بيان للرأي العام الوطني والدولي
حول استنزاف غابات الأرز بكرسيف
في إطار مواكبتها وتتبعها لملف غابات تامجيلت الشائك والمتشعب ، وفي سياق إعلان الأمم المتحدة يوم 21 مارس يوما عالميا للغابة قامت كل من جمعية أدرار للتنمية الاجتماعية وجمعية إسافن كرسيف وجمعية ؤورثان كرسيف بزيارة ميدانية لغابات أشجار الأرز بتامجيلت إقليم كرسيف من 26 إلى 30 مارس 2013 ، وقد وقفت الجمعيات المذكورة على عدة وقائع صادمة تتمثل في الاستنزاف البشع والممنهج الذي تتعرض له أشجار الأرز بشكل عشوائي ثم تهريب خشبها على مساحات شاسعة في غياب المراقبة من طرف إدارة المياه والغابات والسلطة المحلية والدرك الملكي ، ولذلك نعلن للرأي العام الوطني والدولي أن غابات أشجار الأرز بتامجيلت إقليم كرسيف تتعرض للإبادة المقصودة من طرف عصابات خشب الأرز أمام مرأى ومسمع الإدارة الوصية على القطاع وإننا نحملها المسؤولية الكاملة إلى جانب السلطة المحلية والدرك الملكي ببركين والمجلس الجماعي لبركين حول ما حدث ويحدث للثروة الغابوية التي أهدرت بدون استثمارها في تنمية المنطقة وساكنتها التي تعيش الفقر والتهميش والإقصاء في غياب البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية ، كما نعلن للرأي العام أن ساكنة المنطقة تشهد هجرة جماعية نحو زايو وسلوان إقليم الناظور نظرا لقساوة العيش في هذه الجبال التي صودرت فيها أراضيها بفعل الفيضانات والأضرار التي لحقت الأراضي السقوية بشكل خاص الناتجة عن انجرافات التربة وعوامل التعرية بفعل تدهور الغطاء الغابوي الذي كان في العقود الماضية يحافظ على التوازن الإيكولوجي للمنطقة .
وتأتي هذه الزيارة الميدانية التي قامت بها الجمعيات المذكورة في إطار استمرار نزيف النهب والتخريب الذي تعرفه الغابة في ظل عدم تفاعل المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر مع مطالب المجتمع المدني من خلال التقارير والمراسلات التي رفعناها في وقت سابق والتي تم من خلالها تشخيص المشاكل واقتراح الحلول الممكنة للحد من النزيف والحفاظ على الثروة الغابوية عموما وأشجار الأرز بشكل خاص التي صنفتها الأمم المتحدة ضمن قائمة التراث العالمي ، كما نشجب ونندد بالأسلوب الذي تكلم به المندوب السامي للمياه والغابات ( ع -ح) خلال حلقة سابقة من برنامج قضايا وآراء الذي بث على القناة الأولى في معرض رده على أحد الضيوف حين قال " هل الغابة متحف لكي نحفاظ عليه " ونقول له نعم إنها متحف لابد من الحفاظ عليها بل وتنميتها واستثمارها في تنمية الساكنة المحيطة بها والتي أعطت الكثير لهذا الوطن في أحلك أيام الإستعمار حين قدمت دماءها في سبيل الاستقلال .
ونشير إلى أن هذه الزيارة كانت سرية لإننا نظمنا في يوينو 2012 قافلة وطنية للتضامن مع نفس الغابة إلا أننا فوجئنا بتعبئة بعض الأشخاص من طرف المافيا بإيعاز من الموظفون المحليون للمياه والغابات الذي قطعوا الطريق في وجه القافلة من أجل عرقلة عملها وذلك ما نجحوا فيه إلى حد ما بحيث لم تصل القافلة إلى الأماكن المتضررة آنذاك وذلك ما جعلنا نفكر في صيغة أخرى من أجل إيصال صوت الغابة التي تئن في صمت ، وما جعلنا نسلك طريق السرية كذلك هوأساليب التحايل التي يتحلى بها عناصر تهريب الخشب والإدارة المحلية للمياه والغابات بتامجيلت الذي يعملون على إخفاء معالم الجرائم التي ترتكب في حق الغابة فور علمهم بقدوم لجنة أو بعثة لمعاينة واقع الغابة وذلك بإحراق جدور الأشجار المقطوعة وإتلاف بقايا الأشجار من أجل إيهام الزوار بأن لا شيئ يحدث في الغابة لكنهم لم ينجحوا في ذلك هذه المرة .
وعليه فإننا نلتمس من الديوان الملكي والسادة رئيس الحكومة ، وزير الداخلية ، وزير العدل والحريات ، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة ، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، عامل إقليم كرسيف ، ممثل اليونسكو بالمغرب وممثلي المنظمات الوطنية والدولية التي تعنى بالبيئة من أجل فتح تحقيق شامل حول هذه القضية ومعاقبة المتورطين والمتواطئين للحد من هذه الكارثة البيئية التي تهدد استقرار الإنسان والحيوان بالمنطقة وإننا مصرون على تتبع هذا الملف والترافع عليه أمام الهيئات والجهات المسؤولة .






