صحيفة بريطانية تشيد بالتجربة المغربية التي اختارت مواصلة برنامج الإصلاحات بشكل سلمي وبعيدا عن عمليات الانتحار أو العنف الذي ساد عددا من الدول العربية.
وأكدت الصحيفة الاقتصادية المرموقة أن المغرب تمكن بقيادة الملك محمد السادس من ربح رهان كبير يتمثل في ضمان تمثيل واسعة للنساء في المؤسسات المنتخبة وبمستويات تفوق كل البلدان العربية الأخرى٬ مشيرة إلى أن المملكة شهدت منذ عام 2011 زخما قويا على صعيد الإصلاحات الديمقراطية مع اعتماد تعديلات دستورية شاملة.
ويرى مراقبون أن المغرب اختار ربيعه الخاص بعيدا عن العنف الدموي الذي مارسته بعض الأنظمة العربية تجاه شعوبها، مشيدين بتخلي الملك محمد السادس عن جزء كبير من صلاحياته لصالح الحكومة والبرلمان سعيا لتأسيس ملكية برلمانية كما في بعض الدول الأوروبية.
وأكدت "فاينانشال تايمز" أن المغرب يعد نموذجا مختلفا تماما عن جيرانه٬ مذكرة في هذا الصدد بطرح المغرب لسندات سيادية في السوق الدولية، مكنت من الحصول على طلبات اكتتاب بقيمة 8 مليار دولار.
واعتبرت الصحيفة أن هذه العملية٬ عكست بشكل واضح الثقة الكبيرة بمستقبل المملكة على المدى الطويل.
ويشيد الغرب بالتجربة الديمقراطية المغربية التي أوصلت الإسلاميين للسلطة بعد فوزهم بأكثر من ربع مقاعد البرلمان المغربي (107 مقاعد) في انتخابات 2011.
وأكدت الصحيفة أن اوروبا عموما (والبريطانيين خصوصا) تنظر للمغرب كبلد ديمقراطي ناشئ يتمتع بملكية دستورية٬ مشيرة في إلى الدور الهام الذي تضطلع فيه المؤسسة الملكية داخل المجتمع المغربي.
وأشارت إلى الإعجاب والحماس الكبير الذي يبديه المستثمرون الأجانب تجاه المغرب٬ مبرزة في السياق ذاته التحديات التي تواجهها المملكة بسبب الظرفية الاقتصادية الدولية والتي تميزت بالخصوص بالصعوبات المالية التي تعاني منها العديد من الدول الأوروبية.
وأعلن المغرب والاتحاد الأوروبي مؤخرا إطلاق مفاوضات بهدف التوصل الى "اتفاق شامل ومعمق للتبادل الحر".
وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية بعد لقائه رئيس الحكومة المغربية ان هذا الاتفاق "سيوفر أفضل السبل للوصول إلى الأسواق لكلا الجانبين، وسيحسن مناخ المال والأعمال بحيث يصبح أكثر استقرارا وقابلا للتوقع، وسيضع أسس فضاء اقتصادي مستقبلي مشترك بين أوروبا والمغرب".
وأضاف "اليوم نعلن إطلاق المفاوضات لتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة لفئات معينة من المواطنين المغاربة، بمن فيهم الطلاب والباحثون ورجال وسيدات الأعمال".
وتواجه حكومة عبدالإله بنكيران (زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي) التي ما زالت تحتفظ بشعبيتها بعد عام على تشكيلها، تحديات كبيرة بعد قرارها القيام بإصلاحات اجتماعية صعبة من بينها اصلاح صندوق التقاعد وخصوصا الالغاء التدريجي لنظام دعم الأسعار.
ورغم بعض الصعوبات الاقتصادية، مازال المغرب يعد بالنسبة لشركائه وخاصة في منطقة الخليج "نموذجا يحتذى" باعتباره بلدا باشر عملية تغيير تدريجي وسلس بخلاف الدول العربية المجاورة التي تعاني من غياب استقرار أدى باقتصاداتها إلى الانزلاق في الهاوية.
ويقيم المغرب شراكة وثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، واتفق الطرفان في 2011 على تقديم دول الخليج مساعدات مالية للمغرب قدرها 5 مليارات دولار على مدى 5 سنوات من العام 2012 إلى 2016 لتمويل مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.





