من أجل حكامة اقتصادية جيدة للجماعات الترابية بالمغرب

ajialpress23 مارس 2013
من أجل حكامة اقتصادية جيدة للجماعات الترابية بالمغرب

محمد الطبيب

يضع السياق السياسي والاقتصادي بالمغرب قضايا الحكامة، الديمقراطية التشاركية وتحديث الدولة، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي، في قلب الأولويات. غير أن مثل هذه التحديات     لا يمكن رفعها دون مشاركة كل الفاعلين العموميين، الخواص و المجتمع المدني.

في الواقع إن دور المجتمع المدني في بناء دولة الحق والقانون أساسي ومهم سواء من الناحية الاجتماعية أو السياسية، و القوانين التنظيمية الواردة في دستور2011 والمتعلقة بشرعنة مشاركة المجتمع المدني تشهد على هذه الأهمية.

2011, سنة اجتاحت فيها منطقة المغرب / المشرق ـ ولازال ـ حركات احتجاجية و انتفاضات بل       و حروب أهلية، للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والديمقراطية والحرية…المغرب بدوره تأثر بهذه الاحتجاجات رغم العديد من الإصلاحات الدستورية و الاقتصادية و المؤسساتية المتخذة خلال السنوات الأخيرة.

موازاة مع المطالب السياسية لحركة 20 فبراير، طالبت الحركات الاحتجاجية الشعبية بتحسين مستوى عيش المواطنين/ات و بمحاربة الفساد و البطالة و بالحق في البنيات التحتية و الخدمات الاجتماعية الأساسية،مصرة على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة سواء بالنسبة للحكومة أو المنتخبين المحليين.

الشرخ الاجتماعي كبير، وتخلف البلاد في مجال الحكامة الجيدة (العمومية) والشفافية في تدبير المال العام يبقى عائقا مهما أمام النمو الاقتصادي والاجتماعي المنشود، مما يتطلب و بشكل مستعجل إعمال إجراءات و إصلاحات خصوصا في مجال الحكامة الجيدة.

 

  في هذا الإطار فإن التدابير الاستعجالية الأولى المتخذة من طرف الدولة في مجال الحكامة الجيدة تمت بلورتها في الدستور الجديد من خلال الفصول التالية:

  • الفصل 139 الذي يمنح للجمعيات الحق في المشاركة في إعداد برامج التنمية و تتبعها؛
  • الفصول من 141 إلى 145 المتعلقة بسير الجماعات الترابية؛
  • الفصلان 147 و 148 اللذان يحددان دور و صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المال العام؛
  • الفصول من 154 إلى الفصل 160 التي تحدد بشكل عام التزامات المؤسسات العمومية فيما يخص الحكامة الجيدة؛
  • و أخيرا الفصول من 161 إلى الفصل 167 المتعلقة بهيئات و مؤسسات المراقبة والحكامة الجيدة.

من ناحية أخرى، فإن الحكومة المنتخبة لا تتردد في كل مناسبة بأن تذكر أن هدفها الرئيسي هو ضمان مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية ومحاربة الفساد و تفعيل مبدأ المحاسبة الوارد في الدستور الجديد.

هذا المشروع يندرج في سياق ضرورة واستعجالية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية على المستوى المحلي والجهوي، وهو أكثر راهنية كونه يتزامن مع التحضير للانتخابات الجماعية، وإعمال الجهوية الموسعة المتوقعة خلال الأشهر المقبلة.

في هذا السياق تطلق مجموعة الديمقراطية و الحداثة بشراكة مع جمعية Targa-aide بدعم من السفارة البريطانية  مشروعا يتمحور حول:

  • الخدمات المنتظرة من طرف الساكنة الأكثر هشاشة؛
  • إعداد المخططات والميزانيات ومراقبتها؛
  • آليات مشاركة المجتمع المدني والمواطنين/ات في الاختيارات الكبرى للجماعات المحلية (خاصة المشاركة في اختيار المشاريع والميزانيات و أيضا القرارات و تقييم الإنجازات)؛
  • محاسبة صناع القرار المنتخبين، من خلال تقييم النتائج.

خلال سنة 2012 و في إطار هذا المشروع، أطلقت مجموعة الديمقراطية و الحداثة و جمعية تاركا للتنمية المستدامة و شركائهما مع المنتخبين والساكنة والجمعيات والإدارة الترابية عملية تشاور وتحليل الممارسات الوطنية والدولية التي تهدف لتطبيق مبادئ الشفافية والمحاسبة والتدبير السليم للموارد العمومية، و أيضا المساهمة في خلق آليات مراقبة وتتبع تسمح بتعزيز دولة الحق والقانون والمشاركة الفعالة للساكنة في إدارة الشؤون العامة.

على ضوء النتائج المحققة و بشراكة مع جمعية التنمية المحلية المتوسطية بطنجة، وحركة بدائل مواطنة بفاس، و جمعية سلا المستقبل بسلا، و الحركة الشبابية لمنتدى بدائل المغرب، و النسيج الجمعوي التنموي بإقليم أزيلال، و منتدى بني زولي للتنمية والتواصل بزاكورة، و شبكة الفضاء الحر للمواطنة والتكوين والتنمية بالمحمدية ، نظمت مجموعة الديمقراطية و الحداثة و جمعية تاركا للتنمية المستدامة لقاءا وطنيا يوم 23 مارس 2013 بالرباط حول موضوع " من أجل حكامة اقتصادية جيدة للجماعات الترابية بالمغرب".

يعتبر هذا اللقاء تتويجا لمجموعة من اللقاءات الجهوية و التي عملت على تحفيز النقاش والتفكير وتجميع التوصيات حول الممارسات الجيدة في مجال الحكامة الاقتصادية للجماعات الترابية بالمغرب.

ينتظم أعمال هذا اللقاء الوطني ضمن المحاور التالية:

  1. فتح نقاش حول أهم خلاصات الدراسة المنجزة من طرف مجموعة الديمقراطية و الحداثة      و جمعية تاركا للتنمية المستدامة.
  2. فتح نقاش حول أهم  توصيات اللقاءات الجهوية  و الدورات التدريبية في كل من طنجة          و أزيلال و مراكش و فاس و زاكورة و المحمدية خلال سَنتي  2012  و 2013.

 

 

مستجدات