أجيال بريس/شبكة جمعيات الجالية المغربية بإيطاليا
المحور الموضوعاتي الرابع
مخيمات تيندوف بالجزائر: انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومشروعية التدخل العاجل
تقديم
في إطار المحور الموضوعاتي الرابع للمنتدى الإجتماعي العالمي تونس 2013، نورد مساهمتنا كشبكة جمعيات الجالية المغربية بإيطاليا، العاملة في الحقل الثقافي والإجتماعي والحقوقي في إيطاليا التي تضم 130 جمعية. ومن أجل مجتمع بشري آخر الذي يعمل من أجله المنتدى الإجتماعي العالمي، والذي نحن جزء لا يتجزأ منه، فإن مساهمتنا هاته، تتعلق بالتحسيس والتعريف بالإنتهاكات الفضيعة المزمنة لحقوق الإنسان في الجزائر التي تقع في مخيمات تيندوف على أرض الجزائر،. ودور المجتمع الدولي بما في ذلك المنتدى الاجتماعي العالمي في تقوية الإجراءات ضد الجزائر المسؤولة عن هذه الانتهاكات من أجل إحترام حقوق الإنسان. ويستلزم هذا الوضع الخطير والمزمن التدخل الفوري.
إن حقوق الإنسان منتهكة في تندوف منذ 37 سنة في خرق سافر للشرائع السماوية وللاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا غرابة لكون هذه المخيمات توجد في منطقة عسكرية في الجزائر، البلد الذي صادق على اتفاقيات تهم حقوق الإنسان واللاجئين، بلد مسلم، وتقع على مسؤوليته جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها ساكنة المخيمات منذ 37 سنة من حيث الاعتقال القسري، التعذيب، الإبادة الجماعية، الاختطاف، الإختفاء القسري، العبودية، تحويل الإعانات الدولية المخصصة للساكنة إلى جيوب عناصر من قيادة الإنفصاليين، إضافة عن مصادرة حريات التعبير والتجول والتنقل والإحصاء ومنع العودة الطوعية إلى الوطن الأم المغرب. وتتحمل الجزائر أيضا مسؤولية منعها للمنظمات الحقوقية والإنسانية المستقلة والإعلام الدولي المستقل من الدخول إلى المخيمات للتحري عما يجري هناك.
إن المبادئ الكونية والقيم الإنسانية المتعارف عليها دوليا تنعدم في هذه المخيمات، ويعتبر التنوع والإختلاف في الرأي خيانة كبرى، ويقمع بشكل بربري متوحش يصل إلى التصفية الجسدية والإحتجاز في سجون سرية كل نشاط فكري أو سياسي يختلف مع رأي قيادة البوليساريو والجيش الجزائري بمخيمات تندوف، وذلك منذ 1976.
ونقدم في هذا الباب حالات حديثة جدا: السيد مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، المفتش العام السابق لما يسمى بشرطة البوليساريو، اختطفته ميليشيات البوليساريو والجيش الجزائري وعذبته وسجنته لمده شهور في مكان سري ثم أبعدته مفصولا عن أسرته (التي لازالت تعيش في المخيمات) إلى موريطانيا من مخيمات تندوف، لمجرد أنه قال نعم للحكم الذاتي للصحراء في إطار الوحدة والسيادة المغربية. وتيار "البوليساريو – خط الشهيد" الذي منع من النشاط في المخيمات لكونه قال أن "قيادة البوليساريو لا تمثل ساكنة المخيمات وأن مؤتمراتها مزورة".
القانون الدولي واللاقانون الجزائري:
- وإذا كان القانون الدولي الإنساني يعترف للاجئ بحقوق أساسية كالتجول والحصول على وثيقة هوية للسفر وإمكانية اللجوء إلى القضاء، والحق في الحماية الإجتماعية وفي التعليم والتربية والملكية والعمل وغيره.
- وإذا كانت حقوق اللاجئ الغير القابلة للتصرف أيضا كالحق في الحياة والسلامة الجسدية، والأمن الشخصي ومغادرة البلاد والبحث عن اللجوء في بلد آخر أوالعودة إلى البلد الأصلي.
- وإذا كان القانون الدولي الإنساني قد حدد قواعد أساسية منها منع الترحيل القسري، ومنع جعل المدنيين عرضة للحرب أو التمييز، وإحترام قاعدة حرية التدخل لإغاثة المدنيين، وحق العودة للساكنة المرحلة قسرا.
- وإذا كان القانون الإنساني الدولي قد نص على أنه لكل لاجئ الحق في التسجيل والإستجواب والتعبير عن إختياره في المكوث في مكان اللجوء أو العودة إلى وطنه أو إختيار بلد ثالث، فإن هذا الحق منعدم تماما في تندوف.
إن ساكنة المخيمات بالجزائر لا تتمتع بأي حق من هذه الحقوق. أضف إلى ذلك أن الساكنة تتعرض لمعاملات فضيعة ولا إنسانية تصل إلى التصفية الجسدية والإختطاف عندما تحاول الفرار إلى وطنها الأم، المغرب. وكما هي العادة ينجو مرتكبي هذه البشاعات من العقاب.
وماذا تقول الأمم المتحدة؟ تطالب دائما الجزائر البلد "الذي تعيش على أرضه هذه الساكنة" السماح لها بإحصاء الساكنة وتسجيلها واستجواب أفرادها، لكن حكومة الجزائر ترفض رفضا تاما أي إحصاء وأي تحديد هوية الساكنة.
ويستمر البوليساريو والجيش الجزائري في احتجاز الساكنة بهدف خدمة دعايتهما المعروفة كوسيلة ضغط لمحاولة التأثير على الرأي العام الدولي للمطالبة بالمزيد من الإعانات الدولية، وخدمة للأجندة التوسعية للجزائر في المنطقة.
الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية: 37 سنة بنفس الأشخاص ونفس القيادة ونفس التوجه الديكتاتوري. بدون حشمة، قيل أنه هناك "حكومة" في المخيمات، لكن بدون ميزانية، بدون دخل قومي خام، وأكثر من هذا بدون مديونية داخلية أوخارجية، عجيب أمر هذه الحكومة قد تقلدها الحكومات الأوروبية المتضررة من الأزمة المالية الحالية؟؟
الثقافة والدين: التعددية الثقافية ممنوعة وممنوع، مثلا التصريح بالإنتماء القبلي أو بالثقافة الأمازيغية أوالحسانية. لأن البوليساريو تتبنى النهج الأحادي الماوي والقومي العربي البعثي القدافي البائد، وهو الفكر الوحيد المسموح به. ولا توجد مساجد للمسلمين بالمخيمات رغم أن الصحراويين مسلمون. وتوجد فقط خيام يسيرها أشخاص تتلمذوا على أيادي متطرفين جزائريين، يدعون إلى العنف والكراهية.
السن والفئات العمرية: تعتبر الفئات الهشة في المخيمات (الأطفال والشيوخ والنساء) وسيلة هامة لطلب الإعانات الدولية من طرف الإنفصاليين والجزائر، وبالتالي تعتبر مصدرا للثروة التي يراكمها عناصر من قيادة البوليزايو عبر تحويلها إلى حساباتهم البنكية الخاصة. ويتم تجنيد الأطفال القاصرين في الميليشيات المسلحة ضدا على الاتفاقيات الدولية لحماية الطفولة. ويتم إستدراج واستغلال الأطفال ما بين 8 و12 سنة واستعمالهم في الدعاية السياسوية خلال كل صيف بإسبانيا وإيطاليا. هؤلاء الذين تأويهم بعض الكنائس والعائلات المسيحية، وهذا يشكل خطرا على هويتهم وتربيتهم.
المرأة: إن معاناة المرأة في المخيمات متعددة؛ إجتماعية، نفسية، إقتصادية وسياسية فهي تعاني من الزواج القسري الذي لا يزال يخضع لتقاليد قبلية للبدو الرحل، حيث يمنع على المرأة إختيار الزوج، بل يفرض عليها الزواج من طرف آخرين. وتعاني لما ترى أبناءها يرحلون قسرا إلى كوبا بدعوى إعادة التكوين والتربية على مبادئ الشيوعية. وتعاني كإمرأة حامل لفقدانها للحديد والفيتامينات الناتجة عن قلة وسوء التغذية، وينتج عن هذا وفيات الأطفال والنساء. وتعاني أيضا نفسيا لعدم قدرتها على إيجاد مفر من كابوس يومي حول مستقبلها ومستقبل أطفالها.
أما ظاهرة الرق والعبودية فلازالت قائمة في المخيمات. ونحيط أنه خلال 2007 تابعت محكمة مورسية بإسبانيا إبراهيم غالي ممثل البوليساريو بالجزائر بتهم الاسترقاق والمعاملات غير الإنسانية بمخيمات تندوف.
الحقوق البيئية: نطلع الرأي العام العالمي أنه توجد في المخيمات حاويات حديدية فارغة متخلى عنها من طرف المتعاونين الإنسانيين، تستعمل زنازن للمعارضين للبوليزاريو، وتعرضها للصدء يشكل خطرا بيئيا قاتلا للإبل والمعز والبشر.
ونحيلكم على شهادات بعض الأشخاص الضحايا الذين لازالوا على قيد الحياة والفارين جحيم تندوف، العائدين إلى أرض الوطن، المغرب:السيدين عبدالله لمان أسير مدني، وعلي عثمان أسير عسكري لمدة 24 سنة في تيندوف
نداء من التدخل المشروع والملح من أجل مجتمع بشري بديل في العالم
تعتبر هذه الانتهاكات الخطيرة حسب القانون الدولي الإنساني وحسب المحكمة الجنائية الدولية وحسب الشرائع السماوية جرائم ضد الإنسانية. ونسجل بإرتياح قبول شكاية ضد عناصر من قيادة البوليساريو ومسؤولين ساميين في الجيش الجزائري من طرف المحكمة الإسبانية العليا وذلك بتهم الإبادة الجماعية والتعذيب والإختفاء القسري، والإعتقال الغير الشرعي وتهم أخرى متعلقة بإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
ولهذا وبناءا على ما تنص عليه المواثيق الدولية على التدخل المشروع لحماية المحتجزين يجب على الدول والمنظمات الدولية والقارية والجهوية والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني العالمي وعلى المنتدى الإجتماعي العالمي، اليوم، وبشكل فوري، وأكثر من أي وقت مضى، التدخل لفرض إحترام حقوق الإنسان وتجريد المسلحين وتحرير المحتجزين وتفكيك المخيمات في تيندوف.








