رشيد بوستة
تقول الإحصائيات والدراسات الرسمية أن أكثر من ثمانية ملايين مصاب من المغاربة بالاكتئاب النفسي أنه أمر مرعب خاصة إذا علمنا أن أكثر من 70ألف من المواطنين يصابون كل سنة وتبقى هذه الأرقام الرسمية والتي غالبا ما تكون أقل بكثير من الأرقام الحقيقية لما لهذا العصر الذي نعيش فيه من كونه مسرع الوثيرة / شديد الزحام / كثير الأحداث / قليل الهدوء / صاخب حتى الإعياء ، مع أن الحقيقة هو أن هذا الإنسان ككائن اجتماعي الذي شيد / ابتكر / وطور في مجالات كثيرة إلا أن الواقع المعيش لا يتوانى عن التحطيم والتقزيم لمقدرات الناس إلا أنه ما يجب علينا فعله هو أن نتجنب كل ما هو من شأنه ينغص علينا أوقاتنا ، إلا أن هذا لن يتأتى إلا قليلا فجميع الأمور الحياتية والسلوكات لا نملك دوما مفاتيحها ، ومن فضل المولى عز وجل أن جعل في النشاط الإنساني وحركته فوائد جديدة لا تقاوم ضغوط الحياة ومشاكل العمل وكل ما يحيط بالفرد تساعده على التعافي منها ومنتم عدم الخنوع لقوانينها الجبرية .
لقد اهتمت دراسة نخبة من العلماء من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية waynet.PHILIPS ببحث تجريبي ميداني أجري على عينة من الشباب البالغين ( ذكور – إناث ) توصلوا من خلاله إلى مؤشرات عالية الثقة والمصداقية في أن أفراد عينة البحث الذين كانوا يعانون من كل أو بعض الأعراض للاكتئاب النفسي وقد تبدلت أوضاعهم وتغيرت أحوالهم بعد إخضاعهم لممارسة بعض الأنشطة البدنية البسيطة ( كالجري / السباحة / ركوب الدراجات الهوائية …) ولعل النتيجة المعجزة هي أن من أجريت عليهم هذه الدراسة كانوا ممن يستخدمون الأدوية ذات التأثير المخدرات المذهل في نتائج الدراسة تفيد في تقاريرها كون الأنشطة البدنية لها تأثيرا إيجابيا في علاج الاكتئاب النفسي يفوق مستوى تأثير الأدوية المخدلرة السلبية وسيئة السمعة وانعكاساتها وخيمة على المدى الطويل ، كما أن للأنشطة البدنية إيجابيات متعددة على الصحة البدنية في الوقت الذي كان فيه بالمقابل أضرارا كثيرة ومتشعبة لتلك الأدوية لأنها لا تعالج بقدر ما هي تغيب الفرد وتغفله عن الواقع المعيش وبالتالي يبقى عبئا على المجتمع . في مقابل هذه الدراسة كان لمجموعة من العلماء من ثلاث جامعات هي بركلي / ميشجان / تكساس دراسة موسعة على عينة خالصة قوامها (1947 فرد ) من كبار السن من فئة عمرية ( 50- 94 ) سنة ، والمميز لهذه الدراسة أنها كانت تتبعية بحيث استمرت قرابة خمس سنوات وصلت لنفس النتائج للدراسة السابقة ونسبة تقصي أعلى وصلت 95 % على الرغم من الفكر السائد بأن كبار السن يكونون أكثر كآبة وذلك لشعورهم أنهم في خريف العمر وأن الحياة قد أدبرت إلا أن الفكرة أصبحت متجاوزة وهذا الفكر أضحى متخلفا لأن الحقيقة هي أنهم بعد مزاولتهم للنشاط البدني وتحسن صحتهم أصبحوا أكثر إشراقا ، فأخذوا النشاط البدني مأخذ الجد وتمسكوا بحياتهم أكثر وأكثر .
*أعراض الاكتئاب النفسي :
إذا كان مرض الاكتئاب النفسي في المغرب يصيب ربع المغاربة لكون كل يوم جديد يعاني مجموعة جديدة ويضعون أنفهم ضمن خانة المصابين بالكآبة لأسباب وفروق اجتماعية وتعقيدات الحياة المعاصرة ، وفي كل الأحوال فإن المصحات النفسسية تبقى قليلة والأرقام على قدر كبير ن الخطورة دفع العديد من الهيئات الحقوقية ومنظمات إنسانية وطنية صارت تدق ناقوس الخطر لأننا سنجد مآلنا نحن أو أقاربنا وكأننا في مارستان كبير والعاقل المتوازن مع ذاته هو الحالة الشاذة أما القاعدة فهم مرض الاكتئاب النفسي داخل مجتمعاتنا ، ولمنع أي تطورات صعبة لا قدر الله فإننا بحاجة أولا وقبل كل شيء لإنقاذ أنفسنا التصالح مع ذواتنا ، أما أعراضه ( انخفض المزاج / عدم الاهتماه بالنشاط والعمل / الشعور المتزايد بالقلق / فقدان الشهية أو الإفراط في الطعام / الشعور الدائن بالذنب وضيق لصدر / اضطرابات النوم ( بالقلة أو الكثرة ) / التشاؤم / الإحباط الملل السريع / عدم لقدرة على التركيز أو اتخاذ القرار وكذلك يتطور في المراحل المتقدمة إلى أن يصل إلى التفكير في إيذاء النفس أو الآخرين في المراحل التقدمة .
- آثار النشاط البدني على الحالة النفسية :
جاء في مقال الدكتور " عبد الجليل عبد القادر " ( أستاذ بكلية الطب جامعة الملك سعود ) أنه منذ عدة سنوات ظهرت دلائل قوية تشير إلى وجود أن هناك آثار إيجابية لأي نشاط بدني على الحالة النفسية لأفراد الأسوياء ( الأصحاء) من منظور علمي والذي أتبث بأن النشاط البدني قادر على فعل المعجزات كعلاج الاكتئاب وآثاره الإيجابية على الصحة النفسية بدرجة تفوق أي علاجات سلوكية أخرى علما بأن أجواء المجهود البدني المنتظم أقل كلفة من غيره ضمن الوسائل العلاجية هذا بالإضافة إلى الآثار الإيجابية المعروفة للنشاط البدني على لياقة الفرد الممارس للنشاط الرياضي وما له من فوائد على سبيل الذكر لا الحصر على الدورة الدموية والجهاز التنفسي وعلى تحسين الحالة النفسية وإزالة الكآبة .
أكدت الدراسات العلمية السابقة بأن النشاط البدني له مفعول السحر لحالة من آثار إيجابية ومفيدة على الحالة النفسية للأفراد خاصة الذين أصيبوا في مرحلة ما من حياتهم لأعراض الكآبة وهذا يبعث التفاؤل ويؤكد بأنه لو مارسنا النشاط البدني فإن الفرصة قائمة لتحسين الحالة البدنية والفسيولوجية من ناحية وتحسين اللياقة النفسية من ناحية أخرى .
متعكم الله بالصحة والعافية .





