النص الكامل لتقرير مركز دولي بخصوص محاكمة متهمين احداث اكديم ايزيك

ajialpress20 فبراير 2013
النص الكامل لتقرير مركز دولي بخصوص محاكمة متهمين احداث اكديم ايزيك

أجيال بريس

أصدر المركز الدولي للتنمية و التدريب و حل النزاعات تقريره النهائي  في شأن محاكمة المتهمين في أحداث مخيم اكديم إيزيك، توصلت أجيال بريس بنسخة منه هذا نصه الكامل

محاكمة المتهمين في ملف احداث مخيم اكديم ايزيك

الرباط، المغرب

بين 1 و 16 فبراير

الجهة الصادر عنها التقرير: مراقب – المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات

التقرير النهائي

صادر بتاريخ الاثنين 18 فبراير 2013

بيروت/ لبنان

 

يمثل المركز الدولي للتنمية والتدريب وحل النزاعات في المحاكمة بصفة "مراقب" المديرة التنفيذية للمركز الدولي للتنمية والتدريب وحل النزاعات، رويدا مروّه.


تتكون هيئة المحكمة العسكرية التي انعقدت في الرباط لمحاكمة المتهمين في الأحداث المرتبطة بتفكيك مخيم "أكديم إزيك" التي وقعت في شهري أكتوبر ونونبر 2010، والتي خلفت 11 قتيلا بين صفوف قوات الأمن من بينهم عنصر في الوقاية المدنية، زيادة على 70 جريحا من بين أفراد هذه القوات وأربعة جرحى في صفوف المدنيين من الأستاذ نور الدين الزحاف رئيسا، و كل من السادة : امحمد آيت فرج و عبد الوهاب الخاوة و الحسن قدوري و بوشعيب وداد مستشارون
ويمثل النيابة العامة السيد عبد الكريم حاكيمي
السيد لغرابلي عبد اللطيف كاتبا للضبط

يؤازر المتهمين إحدى عشر محاميا من هيئات المحامين بكل من أكادير ومراكش والرباط والدار البيضاء وهم
الأستاذ عبد الله شلوك ، الأستاذ محمد الحبيب الركيبي ، الأستاذ محمد بن بوخالد الأستاذ نور الدين ضليل ، الأستاذ فاضل الليلي ، الأستاذ لحماد بازيد ، الأستاذ مالك مونتكي ، الأستاذ مصطفى جياف ، الأستاذ محمد المسعودي ، الأستاذ عبد الرحمان عبيد الدين ، الأستاذ مصطفى الراشدي

حدد المركز ملاحظاته حول سير المحاكمة وصدور الاحكام فيما يلي:
في ما يخصّ محيط المحكمة
لوحظ وجود طوق أمني مكثف بجوار محيط المحكمة ونصب حواجز حديدية في محيط الطريق المحاذية للمحكمة وفصل بالحواجز الحديدية بين المكان المخصص مقابل المحكمة لكل من الوقفات الاحتجاجية الخاصة بعائلات واصدقاء المتهمين وتلك المخصصة لذوي الضحايا والنشطاء المتضامنين معهم مع تشديد التفتيش عبر اجهزة مسح متخصصة عند بوابة المحكمة تم وضعه يوم السبت 9 فبراير 2013.
اقتصر دور القوات العمومية على حفظ النظام والأمن وضبط الراغبين في الدخول إلى المحكمة من حيث ابراز البطاقة الوطنية للمغاربة وجواز السفر للاجانب من المراقبين والصحافيين وتسليم بطاقات الدخول مع إخضاع كل راغب في تتبع أطوار المحاكمة، من غير المحامين، للتفتيش الإلكتروني وأحيانا للتفتيش اليدوي مع المنع من إدخال الهواتف المحمولة والكاميرات إلى قاعة الجلسات.
وفي الساحة المقابلة للمحكمة لوحظ أن عائلات المتهمين والضحايا تتظاهر باستمرار وبكل حرية أمام باب المحكمة وترفع ما شاءت من لافتات وشعارات وتستعمل مكبرات الصوت.
في ما يخصّ احترام مبدأ العلنية:

راعت المحكمة العسكرية هذا المبدأ وفقا لما نصت عليه المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 300 من قانون المسطرة الجنائية
وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولين عن أمن المحكمة العسكرية اتفقوا مع أسر الضحايا وعائلات المتهمين، في بداية الجلسة المنعقدة يوم فاتح فبراير، على ولوج ثلاثين فردا عن كل منهما، لكن لوحظ، فيما بعد، أن عدد الأفراد الذين ولجوا القاعة من عائلات المتهمين والضحايا جاءت اكثر من المتفق عليه.

وقد تابع أطوار المحاكمة منذ بدايته،
ممثلون عن التمثيليات الدبلوماسية ابرزها سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسبانيا والاتحاد الاوروبي

ملاحظين من منظمات دولية وأجنبية غير حكومية

ممثلون عن جمعيات وطنية غير حكومية
صحافيين ومحامين أجانب من دول عربية واجنبية
وسائل إعلام دولية ووطنية، سمعية بصرية مكتوبة والكترونية

في ما يخصّ نظام الجلسة:
لوحظ حضور أمني ظاهر ومستمر في جنبات القاعة وبين الحضور، يرتبط في جانب منه بالنظام المعتمد في جلسات المحكمة العسكرية وفي جانب آخر بطبيعة المحاكمة وحساسيتها… ورغم ذلك، فإن هذا الحضور لم يكن له أي تأثير سلبي او قمعي على الحضور داخل المحاكمة او على سير الجلسات

كما لوحظ ايضا أن المتهمين يدخلون ويخرجون من القاعة، رفقة دركيين بدون أصفاد وأنهم يرددون في الحالتين، شعارات سياسية باللغات العربية والفرنسية والإسبانية ويلوحون بشارات النصر في اتجاه الحضور، وأن عائلاتهم تفاعلت معهم كما أن بعض الملاحظين الدوليين يقفون تحية لهم ويتجاذبون معهم أطراف الحديث في فترات رفع الجلسات للاستراحة أو لسبب آخر… وقد تبين أن بعض الملاحظين لا يخفون دعمهم ومساندتهم المباشرة للمتهمين داخل المحكمة مباشرة وعلنية او خارج المحكمة بوقوفهم الى جانب الوقفات الاحتجاجية لعائلات المتهمين.
في ما يخصّ سير الجلسات
لوحظ أن الرئيس بذل جهدا كبيرا في تسيير الجلسات وتدبير مجرياتها وأبدى مرونة في التعامل مع المتهمين أثناء استجوابهم ومع هيئة الدفاع غير أن ذلك لم يمنع من وقوع بعض التشنجات بين هيئة الدفاع ورئاسة الجلسة من جهة وبينها وبين ممثل النيابة العامة من جهة أخرى، لكن هذه التشنجات سرعان ما كانت تجد طريقها إلى الحل بفضل صبر ومرونة رئيس الجلسة

أما بالنسبة للمتهمين فإن اغلبهم ركز دفاعه، عند استجوابه من قبل المحكمة على الخطاب السياسي مشيرين الى أنهم يحاكمون بسبب قناعاتهم السياسية ونشاطهم الحقوقي والجمعوي. كما أنهم يؤكدون على تعرضهم لمختلف صنوف التعذيب وسوء المعاملة في مخافر الأمن الوطني والدرك الملكي وفي محكمة الاستئناف بالعيون وفي المحكمة العسكرية قبل مثولهم بين يدي السيد قاضي التحقيق وخلال الخمسة أشهر الأولى من الاعتقال الاحتياطي بسجن سلا

في ما يتعلق بالترجمة، قامت المحكمة بتوفير ثلاث مترجمين للغات الثلاث الإسبانية والفرنسية والإنجليزية لبعض ما جاء في مسار المحاكمات لكن لم يكن هناك وجود لمراقبين محلفين رسميين مع بعض المراقبين حيث لوحظ ان جزء من المراقبين الاجانب والمحامين رافقهم ناشطون سياسيون حملوا خارج المحكمة شعارات انفصالية داعمة للمتهمين ورافضة لشرعية المحاكمة العسكرية في الترجمة مما يشكل قلقا على طبيعة المعلومات التي وصلت عن المحاكمة الى هؤلاء المراقبين.

في ما يخص حيثيات الادلة وعرضها:

يسجّل للمحكمة الاجراءات القانونية التالية الايجابية،
ـ إحضار المحجوزات ورفع الأختام عنها

– عرض الأشرطة والصور على شاشات كبيرة مخصصة امام الحضور 
ـ إشعار المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم وباللغة التي يفهمونها
ـ التعامل معهم باحترام ولطف باعتراف المتهمين ودفاعهم فقد اشار اكثر من محامي دفاع ان القاضي فسح المجال لكل المتهمين بالدفاع عن انفسهم بشكل حرّ ومفتوح
ـ التعامل الإيجابي مع المتهمين الذين بدا عليهم العياء أو الإرهاق أو أصيبوا بتوعكات، من خلال الإذن لهم، أثناء مثولهم بالجلوس
– الاستماع المختصر لمن حضر من عائلات ضحايا أحداث اكديم ايزيك بخصوص مصابهم في ذويهم، مما يعتبر إجراء حكيما ومنسجما وقانونيا بالنظر إلى السلطة التي يخولها الفصل 96 من قانون العدل العسكري
بناء عليه يمكن القول ان المحاكمة مرت في أجواء عادية واتسمت على وجه العموم بسلامة الإجراءات فخلفت بذلك ارتياحا لدى المتهمين الذين بادر العديد منهم عند الاستماع إليهم إلى التعبير عن شكرهم لرئيس الهيئة رغم ان كل المتهمين كان يدخل ويخرج من القاعة مرددا شعار "لا شرعية للمحكمة العسكرية"...

في ما يتعلق بعدالة الاحكام الصادرة بحق المتهمين:

قضت المحكمة بالسجن المؤبد في حق 9 متهمين، و30 سنة في حق 4 مدانين آخرين، كما أقرت بإدانة 7 متهمين بـ25 سنة سجنا، و20 سنة في حق ثلاثة آخرين من المتورطين في الأحداث التي وقعت في شهري أكتوبر ونونبر 2010، والتي خلفت 11 قتيلا بين صفوف قوات الأمن من ضمنهم عنصر في الوقاية المدنية ٬ إضافة إلى 70 جريحا من بين أفراد هذه القوات وأربعة جرحى في صفوف المدنيين. وكانت المحكمة قد خصصت جلسة صباح أمس، للاستماع للكلمة الأخيرة للمتهمين وهذا الاجراء اضاف للمحاكمة نزاهة وعدالة في فتح المجال امام المتهمين للدفاع عن انفسهم.

وفيما يلي لائحة أسماء المتهمين والأحكام الصادرة في حقهم:

* المؤبد:

– ابهاه سيدي عبد الله

– إبراهيم الإسماعيلي

– باني محمد

– بوتنكيزة محمد البشير

– العروسي عبد الجليل

– الخفاوني عبد الله

– المجيد سيدي أحمد

– أحمد السباعي

– عاليا حسن (يوجد في حالة فرار)

* 30 سنة سجنا نافذا:

– أصفاري النعمة

– بانكا الشيخ

– بوريال محمد

– الداه الحسن

* 25 سنة سجنا نافذا:

– بوبيت محمد خونا

– الديش الضافي

– البكاي العربي

– الفقير محمد مبارك

– هدي محمد لمين

– لحسن الزاوي

– عبد الله التوبالي

– محمد التهليل

* 20 سنة سجنا نافذا:

– محمد اليوبي (متابع في حالة سراح مؤقت)

– خدا البشير

وقضت في حق كل من التاقي المشضوفي وسيدي عبد الرحمان زايو٬ حكما بما قضيا.

ملاحظات هامشية:

– تعرّضنا شخصيا يوم السبت 9 فبراير 2012 لمضايقات كلامية داخل قاعة المحكمة قبل بدء الجلسة من سيدة فرنسية حضرت بصفة مراقبة للمحكمة علما انها زوجة المتهم نعمة الاصفري حيث قامت بالتعرّض لنا باللغة الفرنسية بعتاب ولوم بصوت مرتفع عن تصريحات اعلامية سبق ان ادلينا بها في وسائل اعلام مغربية في اليوم الاول للمحاكمة حول مسار المحاكمة مما يعتبر تدخل سافر بحق عمل مراقب من قبل مراقب آخر.

– وقوف بعض المراقبين الحاضرين لمعاينة المحاكمة الى جانب عائلات واصدقاء المتهمين في الوقفات الاحتجاجية في محيط المحكمة بشكل يشير الى تسجيلهم موقف مسبق من القضية ومسارها قبل صدور الحكم.

– المحامي الحبيب الركيبي من هيئة الدفاع، الذي علمنا أنه أخ محمد عبد العزيز المراكشي، ذهب إلى حدود تنبيه أو ان صح التعبير تهديد القاضي من اصدار أحكام قاصية قد لا تسطيع الدولة تحمل عواقبها وأنه ستشن حربا اعلامية ضروس، المغرب في غنى عنها مما نعتبره محاولة عرقلة لمسار العدالة في قضية عمومية، فالجناة مغاربة بغض النظر عن اصولهم أو مواقفهم السياسية.

– كان حدثا غير مسبوق تحرك المتهمين داخل القاعة طول ايام المحاكمة بدون اصفاد وافساح المجال لهم من قبل القاضي بالقاء خطابات سياسية وشعارات معادية للمحكمة العسكرية وشرعيتها والسيادة المغربية التي تخضع لها احكام المحكمة.

– في ما يخصّ عدالة الاحكام الصادرة فقد تناسبت الاحكام الصادرة مع طبيعة الادلة التي عرضتها النيابة العامة التي تثبت تورط المتهمين بتكوين عصابات تهدد امن البلاد وادت الى وقوع ضحايا في صفوف قوات الامن المغربي.

– شهد اعضاء من هيئة الدفاع في اكثر من مناسبة خلال مرافعاتهم ان القاضي التزم الحياد التام واعطى هامش حرية واسع للمتهمين للدفاع عن انفسهم.

– في ما يختص بشرعية المحاكمة العسكرية:

المحاكمة كما رأيناها عادلة كون الجلسة علنية بصورة تسمح للمراقبين الدوليين، وأهالي الضحايا، بالحضور، إلى جانب الصحافة في نقلها جزء مهما من المحاكمة، التي أضحت قضية رأي عام… وأغلب دساتير العالم، وفي أعرق الديمقراطيات توجد فيها المحاكمات العسكرية، عندما يكون أحد الأطراف عسكريا، منبهة فالدستور المغربي رغم إلغائه للمحكمات الاستثنائيةـ فإنه لم يضع آليات لتنفيذ إلغاء هذه المحكمة، وبالتالي فالدستور المغربي واضح في مسألة شرعية إلغاء المحكمة العسكرية وعدم اعتبارها استثناء".ولكن يمكن القول ان هذه المحكمة العسكرية شكلت حالة خاصة في مسيرة حقوق الانسان في المغرب لأنه عادة في المحاكمات العسكرية لا يسمح بهذه المسافة الكبيرة من العلنية ومن الحضور الجماهيري، فالقاضي أعطى مساحة كبيرة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم، في وقت كان بإمكانه أن يوقف مرافعات الدفاع والمتهمين، في الأسئلة المحددة من طرفه ، بينما كان هناك متهمون يتحدثون عن مواضيع سياسية محاولين تسييس القضية، وإعطائها بعدا سياسيا أكثر منه بعد جنائيا قانونيا، بترداد الشعارات الانفصالية التي ترفع كل بداية جلسة دون أن ينبري أي شخص إلى الاعتراض عليهم.

 

 

مستجدات