المراسل
ليس أقسى على النفس من أن تفقد عزيزا بسبب خطإ طبي ، حتى الإيمان – رغم أنه عزاؤنا في الملمات- يضعف و يتوارى، ولا يستشعر هذه القسوة إلا من اصطلى بنارها..فاسأل به خبيرا .
لم يكن زوج أستاذة اللغة الفرنسية بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس يعلم أو يتوقع أنه سيفقد زوجته بهذه السرعة ، حين أحضر لها – إلى منزلهما بحي " بليزانس"- طبيب المستعجلات الممارس بالمستشفى العسكري لذات المدينة ، و هي منهكة القوى بسبب التقئ و ارتفاع الحرارة و الحنجرة المبحوحة و آلام على مستوى الركبتين و الرقبة المتصلبة ..كانت توقعات الأسرة لا تتجاوز احتمال حالة زكام حادة ، لكن تشخيص الطبيب الزائر و تقديره ذهبا إلى أن المريضة مصابة بداء " السلمونيلا " salmonellose المعدي الذي يصيب عادة أمعاء الحيوانات . .و تدخل المريضة من غدها في غيبوبة نقلت على إثرها لمهملات –عفوا- مستعجلات المستشفى العسكري بقسم الإنهاء/الإنعاش المؤدى عنه (1400درهما لليوم) حيث لم تلق العناية المطلوبة ، أو على أقل تقدير الملائمة لل1400 درهما . كانت نتيجة السكانير حاسمة من حيث :
* تحديد الإصابة بالتهاب السحايا (miningite) أو " المكلفة " عند عموم المغاربة .
*تعرض الدماغ لالتهابات ناتجة عن البكتيريا و التي أحدثت تشققات و جروحا( lésions )في الدماغ
*الإعلان عن الموت الإكلنيكي الطبي قبل تحقق الموت الشرعي .
هذه الواقعة ، أثارت لغطا كبيرا بين أفراد الأسرة الذين طرحوا إمكانية المتابعة القضائية، و هو الطرح الذي وجد له مؤيدين ، خاصة و أن أحاديث أهالي المدينة لا تنفك عن ذكر عدد الذين حصدتهم " المينانجيت" في مدينتهم و في المغرب كله . لهذا طرح سؤال لا يخلو من وجاهة : لماذا لم يطرح الطبيب احتمال الإصابة بالتهاب السحايا ؟
لكن الإشكال يتجاوز مسألة المتابعة من عدمها إلى المسؤولية الأخلاقية في التعامل مع الروح التي أعتقها بارئها حتى لا يظل الأحياء موزعين بين " قدرية الموت " و " تقدير الطبيب " أيهما المسؤول . ؟







