خريبكة : دعم الملتقى الأول للثقافة العربية

ajialpress25 فبراير 2013
خريبكة : دعم الملتقى الأول للثقافة العربية

ياسمين الحاج

ليست الثقافة هي القدرة على تركيب الجمل والكلمات وصياغتها ببلاغة مقبولة ، ولاهي القدرة على الحديث اي حديث في اي موضوع لنيل اعجاب الاخرين ، ولا هي حتى القدرة على حفظ المقاطع الشعرية والبلاغية التي تخلب لب وذوق المستمع لها ، تلك هي ثقافة المتكسبين بالثقافة ، وحتى احيانا العاجزين عن اتخاذ موقفا جادا وموضوعيا ، فيميعوا المواقف بالحديث ، واستهلاك الوقت لتبديد الموقف الملتزم ، الموضوعي الجاد ، فكان ثقافتهم لاتتضمن الا عمليات تخدير الاخر بالكلام .
الثقافة موقف قبل كل شئ اخر ، وهَم يستوعب كل هموم الامة والوطن ، ومبادرة الى فهم واستيعاب مصادرها ، امكانيات حلها ، كيف يمكن تفريغ النزعات العاطفية و تحويل الحل الى مشكلة معاشة في عقل كل فرد كي تتحفز عقول ابناء الامة للبحث عن الحل العقلاني . فالمثقف الذي استوعب ثقافة امته ، باعتبارها مجموعة القيم والعقائد والعادات وانماط السلوك و العيش وحتى اللبسس والاكل ، ويعرف كل الابعاد والعناصر التاريخية وتفاعلاتها ، تلك التي ساهمت بتشكيل الهوية الثقافية التي تميز اهله وناسه عن غيرهم من الامم .
من هذا الفهم لطبيعة المثقف ، ودوره ، انطلق المثقفين الشباب في خريبكة ، بعدما وجدوا من تعاطف وتاييد من الكثير من المثقفين العرب ، للإعداد والتخطيط للملتقى الثقافي الاول في خريبكة . وهم على علم بصعوبات العمل ،وما يشغل عقولهم السؤال هو التساؤلات والتامل الذي يرتكز على فكرة : نعم نحن نعرف ان الالتزام بالهوية الثقافية ، والعمل على تفعيلها ، ودفع المثقف الملتزم الى ان ياخذ دوره للمساهمة في حل ما يتعرض له العرب وكل سكان الارض العربية من محن ، لاتهدد فقط ثقافتهم بل وجودهم وأمنهم ، هو ليس بالعمل السهل والهين وسط اجواء عامة من ضبابية تغلف كل شئ .
ونعرف ان اول الصعوبات التي ستواجه هكذا عمل هو موضوع التمويل لهكذا مشروع كبير يطمح الى تعبئة اكبر قدر من المثقفين العرب ، من اسعار تذاكر السفر وتهيئة اماكن الاقامة ، وما يرافق ذلك من نشاطات اخرى ، وليس هناك من بين مثقفي خريبكة من يمتلك القدرة على تغطية كلفة ذلك حتى على مستوى واحد من المشاركين . يعزز هذه الصعوبة ما تعرض لها العديد من عقول مثقفينا من تخريب نسبي ، يضعهم في وضع اقرب لباعة الموقف والالتزام ، فهم وان شعروا بالمسؤولية التي تقع على عاتقهم للمبادرة للعمل والإسهام في معالجة مشكلات الامة الا انهم لن يتحركوا الا اذا اعد الاخرين وهيؤا لهم الفرصة لان يتحركوا ، دون ان يتعبوا حالهم بالمبادرة وبما يمكن يترتب عليها من التزامات او تضحيات حتى لو كانت صغيرة قد لاتتجاوز بعض من مصروفاتهم العامة التي لاشك هي ادنى من ان ترهق جيوبهم . لكنها على ما يبدو انها حصتهم من التخريب الثقافي الذي تعرضت له امتنا ، لم يستطيعوا صون انفسهم عنه . لذلك اظل ادعو لهذا البعض بالتمتع بالقدرة على التخلص بما علق بهم من من عوامل الاحباط ، وان يعودوا لأنفسهم ، ولا اقصد بالنفس هنا حدودها الذاتية الضيقة بل ، اقص بها الالتصاق بهموم امتهم ، ومد ايديهم بيد المثقفين الشباب في خريبكة ومن ازرهم ودعم معنوياتهم للسير في تحقيق ملتقى يجتمع به مثقفي العرب ، ليتطارحوا همومهم ويتشاركوا في البحث عن حل لهموم امتهم ، فهي احوج ما تكون لهم الان ، اكثر من اي وقت مضى ، وان يتعاون المثقفين جميعا للخروج من النوم بين سطور الكتب الى الواقع ، لمواجهته بالراي والفكرة وطرح الحلول اللازمة .
اما الانجرار والاندفاع بثقافة الاحباط ، وتصوير الامر بانه من اشكال المستحيل دون انتتبنى دولة او مؤسسة كبيرة بامكانات دولة هذا العمل ، لتعميم احباطاته وعجزه ، يتحول الاحباطعندها الى حالة مرضية ويغدو هكذا مثقفين هم جزء من الهم والمشكلة التي لانمتلك حتى الوقت لمعالجتها .
لاامتلك الا ان اعبر عن امتناني لاحد المثقفين العرب الذي بادر للاتصال بي ليقول انه يمتلك ما يعادل 2000 درهم مغربي (230دولار اميركي ) زائدة عن حاجته وانه وجد ان دعم الملتقى هو خير مكان لوضعها فيه معتذرا ان ميزانيته الان لاتحتمل الاكثر . واعتقد ان الكثير من المثقفين العرب من يمتلك نفس قدرات هذا المتبرع ، وقد تكون اكثر بكثير ، ويستطيعوا ان يساهموا في بناء عملهم الخاص ويدعموا ملتقاهم الخاص ، ليذكر لهم التاريخ انهم كانوا بمستوى المسؤولية فساهموا بالرأي والدراسة متطوعين لا يأملون مكافأة من احد ، هم وحدهم ويتحملون كلفة مساهمتهم ، تلك هي صور العطاء التي نأمل ان نرى مثقفينا العرب فيها .
ولم يتوقف ولا ينقطع املنا بان امتنا ما زالت ولادة لابناء بررة كل يساهم بدوره ومن خلال موقعه في انقاذها من محنتها وهمها . لكن اكثر الامال وأكبرها تظل تحوم حول مثقفينا باعتبارهم الوعى والاكثر قدرة على ادراك الواقع المعاش بكل ما فيه من هموم وإمكانات لتفكيك ضغطها على حياتنا ووجودنا

مستجدات