وجهة نظر
يوسف العزوزي
لم يكن تعبير السيدة شي تنغ هو سفيرة جمهورية الصين الشعبية في دجنبر 2012 بتازة عن سعادتها و هي تتابع انتهاج المغرب لإصلاحات عميقة من خلال دستور يوليوز 2011 المتقدم ،و ربطها بين قدرة حفاظه على استقراره السياسي و نموه الاقتصادي و انعكاس ذلك عيش المغاربة في أمن و طمأنينة، كلاما مجانيا .
فالاستقرار و الأمن و الطمأنينة هو ما توخاه الفكر الحداثي سواءا من خلال حديث طوماس هوبزعن مرحلة (ماقبل المجتمع) الهمجية،التي تحوي أسوأ ظروف يمكن أن يعيشها الإنسان، مما يطرح وبقوة ضرورة التوافق على عقد اجتماعي لضمان استقرار المجتمع و الأمان بين أعضائه أو توفير المساواة والحماية للجميع بلا استثناء كما رأى جون جاك روسو.
لكن ضدا عن هذا المبدأ الإنساني (السعي إلى الاستقرارو الأمان ) طلع علينا عبد العزيز الحور يوم 2 يناير 2013 في الصفحة الأولى من جريدة المساء بحديثه عن تعميم فيديو مجهول ويتضمن ، لقطات تسجل للمواجهات التي دارت بين بعض سكان المدينة ورجال الأمن، وهي المواجهات التي عُرفت ب”أحداث تازة ” و يدعو إثر حديته عن استمرار الظلم إلى التظاهر والكيفية التي سيتم بها “تخليد” هده الأحداث
بعض المتتبعين للشأن التازي اللذين استحضروا تصريحات عبد الخالق القروطي البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي حول وجود أيادي خفية ركبت على المطالب الاجتماعية المشروعة لإشعال الفتنة بالمدينة في الأحداث السالفة الذكر ، لم يستبعدوا أن يكون بعض ما تبقى من تلك الأيادي تحاول إعادة الكرة باستعمال أصحاب أجندات سياسية اعتادت اقتناص الفرص لضرب حالة الاستقرار التي تشهدها بلادنا.
لكن يبدو أن ساكنة المدينة أبت إلا أن تكذب نبوءة مسيلمة الكذاب انتصارا لحالة الاستقرار التي تعرفها . فتميزمساء يوم 4يناير 2013 بالخروج الحضاري لعشرات من عناصر الائتلاف المحلي للحقوق و الحريات الذين أحيوا هذه الذكرى الأليمة من خلال ترديد شعارات بالمناسبة، رغم أن مضمونها كان موضوع تساؤلات بسبب طابعها الوطني الفضفاض و إصرارها على عدم إثارة ملفات المجلس البلدي (المجلس العقاري) التي هي موضوع بحث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (الصفقات) و المجلس الأعلى للحسابات، بالإضافة لملف فساد الريع الانتخابوي المتمثل في توزيع مئات رخص الأكشاك .
و حري بالذكر أن إحباط تكرار الأحداث الأليمة كان نتيجة حسن التدبير للإرادة المشتركة لمختلف الفاعيلين الحريصين على استقرارالمدينة ، إذ يرى موقع تازة أنباء أن 4 يناير يجب نسيانه باعتباره يوم أسود بتاريخ تازة، حتى لا نزيد هموم المواطن التازي و شبيبته ضحية مخططات بعيدة عن نبل مطالبها الاجتماعية والاقتصادية والتنموية ،و لا بد أن يصبح من الماضي، الذي وجب أن تلتئم جراحه، و يقترح هذا الموقع أن يكون هذا التاريخ انطلاقة فعلية لتنمية الإقليم، والنهوض به إلى ما تطمح له ساكنة عانت التهميش والإقصاء، يخلد كثورة تلتحم بها كل مكونات إقليم تازة، من مناضلين وسلطة إقليمية ومنتخبين ومثقفين، ومجتمع مدني، لوضع خارطة طريق لمدينة قدمت الغالي والنفيس لجلاء الاستعمار الغاشم ، ومقاومة الفساد وكل من سولت له نفسه النيل من مغربيتها ووطنيتها، ليصبح تاريخ 4 يناير عيد لانتصار الاستقرار و خيبة سدنة الفتنة






