من قال إن كرة القدم لا تسلب ألباب الناس؟

ajialpress29 يناير 2013
من قال إن كرة القدم لا تسلب ألباب الناس؟

بقلم   عباس الفراسي
من قال إن المغاربة لا يعشقون هذه اللعبة السحرية البليدة؟
إن قيامك بجولة صغيرة وسط مدينة فاس أو وسط أية مدينة مغربية أو قرية أو دوار سيكتشف هول الكارثة, فالكل يتنفس الكرة.
إن الكرة الآن تسير جنبا إلى جنب مع تطلعات الناس و آمالهم و معتقداتهم. بل إنها دينهم الجديد. أتباعها كثر: جهلة أميون, خدم و أسياد. متعلمون و مثقفون, سياسيون و لا مبالون عباقرة و بلداء. كسالى ومجتهدون أغنياء وفقراء. خلاصة القول لن تستنشقوا هذا المساء سوى روائح الكرة لان المنتخب المغربي على موعد مع منتخب جنوب إفريقيا, و المناسبة هي كاس إفريقيا للأمم, و بالضبط محاولة حجز ورقة التأهل للدور الثاني, لان اسود الطاوسي و ليس اسود الأطلس لم يتمكنوا من هزم فريقين لا تاريخ لهما في اللعبة. و قد كانا هذين التعادلين كافيين ليعرف الكثير من المحللين البلداء الذين انتشروا انتشار الفطر في قنوات البتر ودولار أن كرة القدم لا ترتبط بأي عامل تاريخي. فهي كالماء لا رائحة لها ولا ارتباط بالتاريخ أو الأفراد. فقطر ستنظم كاس العالم بعد تاريخ طويل من رعي الضان و المعز, والانجليز لم تعد لهم القدرة على إحراز كاس العالم رغم أن أسلافهم هم أول من نفخ ريح الفتنة في جلدة سيعبدها الملايين من الأنام, تماما كما عبد بنو إسرائيل عجل ألسامري و تركوا رب موسى وهارون.
لقد اخبرني احد العقلاء أن الانجليز زهدوا في الكرة وفي كأسها وتركوها تلهي الناس عن أمورهم المعقولة وهمومهم المتراكمة, و اتجهوا مع من اتجه إلى جيوب ومناجم مهووسيها وعبادها, لان بطن الكرة منفوخ بالهواء, أما جيوب البلداء ومناجمهم وأسواقهم, فملأ بالمال والذهب الذي لا ينضب. وهنا أصبح سوق الكرة سوق لا يعرف البوار و سماسرته لا يشتمون سوى روائح الثروة والجاه و قد أنتج هذا السوق سدنته و زعماؤه وأسياده, لا كفاءة لهم ولا علم ولا معرفة, فهذا شرط السوق وهذه تعاليم الدين الجديد.
..سألته عن أنبياء هذه الملة, أجابني بابتسامته المعهودة: أنبياء كثر ولا شيطان واحد

مستجدات