محمد الطبيب
تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي أنجزه قضاة ذوو كفاءات عالية في
الأمور المالية والاقتصادية، يكتسب من المصداقية والأهمية والقيمة
القضائية ما يتطلب اعتباره بمثابة بحث تمهيدي، ومساواته بمحاضر الضابطة
القضائية، وبالتالي يستوجب إحالته مباشرة إلى القضاء الجنائي». وأوضح
السباعي أن صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات في مجال الجزاء لا تتعدى سقف
التأديب الإداري، والمطالبة باسترجاع الأموال التي تعرضت للاختلاسات.
وقال: «نطالب في (الهيئة الوطنية لحماية المال العام) بتوسيع صلاحيات
المجلس الأعلى للحسابات والمحاكم المالية التابعة له، والتي تشكل فروعا
جهوية للمجلس، لتشمل صلاحيات التحقيق القضائي والمتابعة الجنائية، وجعلها
محاكم حقيقية. وفي انتظار ذلك، نطالب وزير العدل بالتحرك، والقيام بمهمته
كرئيس للنيابة العامة، بتحريك المتابعات القضائية ضد الجناة».
وأشار السباعي إلى أن متابعة موظفي الدولة في المغرب أصبح من اختصاص 7
محاكم استئنافية منذ إلغاء محكمة العدل الخاصة في الرباط سنة 2004، التي
كانت وحدها تختص في هذا النوع من القضايا. غير أن إطلاق المتابعة ضد
موظفي الدولة بقي في يد وزير العدل، ولا يمكن للنيابة العامة أن تحيل أي
ملف يتعلق بموظفي الدولة إلى القضاء إلا بأمر من وزير العدل، أو بإذن
منه. وأضاف: «لذلك، فإن من المطالب الأساسية لهيئات المجتمع المدني في
المغرب تحقيق استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل كلبنة أساسية من
أجل تحقيق استقلال القضاء».
ولخص ان اغلب التقارير المنجزة تروم للمخالفات المسجلة في الملفات التي
بت فيها في 8 أصناف، تضمنت عدم احترام قواعد المنافسة والمساواة في
المشاركة في العطاءات الحكومية، واللجوء إلى إبرام صفقات وإصدار سندات
طلب صورية، وإعداد وثائق غير سليمة لإنجاز خدمات للدولة، وعدم احترام
القواعد المنظمة لتنفيذ الصفقات الحكومية، وتحميل الأجهزة الحكومية نفقات
لا تندرج ضمن ميزانياتها ولا تستند إلى أساس قانوني، بما في ذلك أداء
مصاريف إيجار عقارات واستهلاك الهاتف والوقود ونفقات السفر والإقامة
لفائدتهم، أو لفائدة أشخاص آخرين لا تربطهم أي صلة بالمؤسسات الحكومية








