جرسيف : صحة و رياضة… دعوة إلى القراءة والتأمل

ajialpress24 يناير 2013
جرسيف : صحة و رياضة… دعوة إلى القراءة والتأمل

رشيد بوستة

لقد بات جليا وواضحا الغزو الذي يفوق أي تشبيه للإعلام التجاري من خلال كل شيء، كالفضائيات المفتوحة وإعلانات الشوارع والإعلانات عبر الرسائل القصيرة (sms) ومطبوعات فوق أكياس المشتريات وعلى نوافذ السيارات، وبالتالي أصبح الإعلام التجاري بما فيه الكتب العلمية والأقراص المدمجة مرفقا لكل شيء. ومن خلال هذه الكثرة والزحام ازداد الطلب والحاجة إلى تأطير المجتمع المدني باعتباره السبيل الوحيد للخروج من هذه الحالة التي تفرضها شركات الإعلام التجاري المتخصصة. والتي لم تكن لتنجح إلا بتوظيفها للعلم من خلال دراسات اجتماعية ونفسية وتسويقية، فيبرز الإبداع في الإعلام التجاري الأكثر تأثيرا على الفئات المستهدفة من المستهكلين كبارا كانوا أو صغارا، واعين أو لا واعين، ومن هنا كان على الفرد أن يقرأ أشياء أخرى غير الكلمات والصور، والمتمثلة في كل ما يقوم به المعلن أو الناشر باستخدام الوسيلة المعبرة كالصورة أو اللون والهزل والزمن.

من منا لا يحب الرياضة أو الحديث عنها، أو مطالعة أخبار الرياضيين، نجد الجميع متلهفا لذلك دون استثناء، حتى أن البعض يحرص على تعليق صور من يعشقهم من الرياضيين في سيارته أو على جدران غرف أبنائنا من الشباب وصغار السن. إلا أنه في بعض الأحيان وعند مطالعتنا لبعض الأغلفة، وبين صفحات بعض المجلات المهتمة بالرياضة وبعض المواقع الإلكترونية، نشاهد صورا لا تمت إلى الرياضة بصلة من قريب أو بعيد (صور لموديلات شبه عاريات لماركات عالمية)، ولا يمكن فهم أو قراءة أي معنى منها سوى إثارة أو تحريك غرائز الشباب من الجنسين. وكل ما يصدر عنا من انعكاس لهذه الصور الابتعاد عن هذه الأرفف المعروضة فيها أو هاته المواقع خوفا على أبنائنا من جهة والابتعاد عن الشبهة من جهة ثانية. هذه المطبوعات ذات الأسعار تبقى في الغالب تفوق مثيلاتها من التي تحتوي على الآداب والعلوم. وبالتالي يجدر بنا أن نراقب وأن نتأكد من هذه المنتوجات التي تسهر عليها وسائل الإعلام التجاري.. ونتحول آنذاك إلى أداة بيد كبار الشركات العالمية. حيث تحمل من خلال هذه العناصر التي تمرر من خلالها إيديولوجيتها والتي تنعكس وتنبت روح السلبية في المجتمع. فالشباب ينساق وراءها محبة في الإقتداء بنجوم الرياضة أو السينما، وفي كثير من الأحيان يجدون فيها ضالتهم، وذلك بحب الاستطلاع أو الفضول بفرصة الإمعان في الصور والمقالات بحرية أكبر يقابل في ذلك إحراج أولياء الأمور والتخوف على أبنائنا خاصة أن هذه المجلات والمواقع يفترض فيها نشر الوعي (الرياضي) وحتي إذا افترضنا فيها عدم سوء النية في إثارتها للغرائز، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل إفسادها للذوق وتحقيرها للقيم وعدم احترامها لعقلية المتلقي لأنها لا تتوجه للعقل بالقدر الذي تتوجه فيه إلى تحريك الغرائز. 

إن مجموعة من التجارب برهنت أن البحث العلمي فرصة جيدة ومفيدة للمجتمع، إذا ما كانت دراساته واقعية وتعتمد الجانب التطبيقي والمنطقي كحل المشاكل التي يعانيها قطاع في المجتمع، إلا أنه في الوقت نفسه لا يمكن ان ننعت الدراسات النظرية والوصفية بأنها سليمة لا تأتي بجديد نافع وذلك لأنها في كثير من الأحيان تكون هي السبب وراء الدراسات التطبيقية؛ وذلك عند تسليطها الضوء على شكل معين أو كشفها عن إحصاء أو رقم يكون بمثابة تحسس الجرح الذي يحتاج إلى تضميد. وفي المجال الرياضي الذي يبقى ضمن المجالات التي تبقى الدراسات المرتبطة بالإعلان التجاري فرصة خصبة للنفاذ وولوج مجتمع الشباب الذي يمثل شريحة كبيرة وفاعلة في المجتمع لكون هذه الفئة هي المستهدفة بشراء هذه المنتج. ومثال ذلك: ( الإعلان عن السيارات ووصفها بالرياضية/ الملابس الرياضية العارية لماركات معروفة/ المشروبات والمنشطات الرياضية) دون توضيح الإنعكاسات السلبية لهذه المنتوجات على مستهليكها. بهدف الترويج لهذه المنتجات وربطها بالرياضة وتسويقها وإشهارها على يد (فنانين/ مشاهير سينما/ فتيات جميلات كعارضات).. حتى ولو كان هذا المنتوج لا يستخدمه الفتيات.

وخلال مجموعة من الدراسات الاستطلاعية لمتاجر، لوحظ أن هذه الطريقة قد استخدمت على 63 منتج من أصل 68 منتج، أي ما نسبته (92,5%) وهذه هي الأدوات التي تمارسها وسائل الإعلام المختلفة في الفضاءات العامة والحرة قادرة على التأثير السلبي في التصرفات، وحالات التبعية العمياء للفئات المستهدفة في غياب توعية المجتمع المدني باعتباره الكفيل بخلق نوع من التوازن والوعي النقدي، حتى لا يزيغ شبابنا وتبقى هذه الأدوات في هذا الإعلام التجاري الممنهج والذي يهدف بالخصوص إلى المردود المادي من جهة ثم قراءة ما بين الأسطر من جهة ثانية، مما يتيح لهم إفساد الذوق العام ويدفع إلى ضياع الصحة.

ويبقى الهدف الأسمى هو النهوض بالجمعيات والهيئات وفعاليات المجتمع المدني نشر الوعي، وجو من التضامن والسلوك الوطني والذي من صفاته احترام عقول الناس وتنمية قدرة التفكير النقدي في تحليل الرسائل الإعلامية سواء كانت ثقافية أو رياضية… من حيث الهدف والمضمون.

مستجدات