حوار و تقديم: نزهة الماموني
هذا الشاعر المثقف قبل المسؤول تستفيد من الكلام معه لأنه متواجد بالمهرجان قلبا وقالبا . شخص ملم بما يحيط به ، على دراية تامة بما أعده من أفلام تعرض بالمهرجان . لقد كانت وجهة نظره حول اختيار فيلم الافتتاح مدخلا مهما لدراستي الأكاديمية لهذا الفيلم الجميل "حياة باي" .
السيد مسعود أمر الله لا يمكنك ألا تراه أو تصادفه في إحدى الممرات بمقر المهرجان ، يتجول معنا كإعلاميين ، بل حتى الأماكن التي نأكل فيها يتواجد بها . فلا يمكن لمهرجان مديره الفني بهذه الصفات إلا أن يكون ناجحا ؛ فهو يصب فيه من روحه العملية ومن شخصه المبدع المثقف . رجل يسحرك بلطف الكلمة المعبرة ،وكأن الشعر الذي ملأ جعبته انعكس على مخارج كلماته فحملها معاني راقية حتى لتكاد تنسى موضوع السينما وتحلق معه في سماء الإبداع بشكل عام .
هذا هو المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي في بضع كلمات لا تفيه حقه ، وقد كان لنا شرف الحوار معه رغم كل انشغالاته وكل الأمور التي تتجاذبه كمسؤول :
س : سبق وقدمنا إعجابنا بوجهة نظركم حول فيلم الافتتاح ، فما هي المعايير التي اعتمدتم عليها في تنقية أفلام المهرجان ؟
ج: المعايير أعتقد أنها تكون دائما نسبية ، بالدرجة الأولى نحن نتجه إلى الأفلام التي تحمل بعدا إنسانيا ، تحمل بعدا فكريا مغايرا ، تحمل صفة سينمائية جميلة تلامس حياة الإنسان ، وتدعو في مكان ما إلى التفكير بالذات وبالآخر ، ومحاولة إيجاد فرص للنقاش والجدل والحوار . فالمعايير ليست بشكلها الصارم بقدر ما هي تحاول أن تعطي للمتفرج لحظة جلوسه أمام الشاشة فرصة للتفكير والتأمل ومحاكاة الذات والآخر .
س: يعني كأنكم تثيرون المتلقي ؟
ج : بالتأكيد ، لأن الأفلام التي تثير أسئلة هي الأفلام الأنجح .
س : وهذا هو الجميل في المهرجان ، لأنه من خلال اطلاعي على بعض الأفلام ، أقول بعض لأنها كثيرة ما شاء الله ولم أستطع أن أتفرج عليها كلها ، من هذا البعض اكتشفت أن هناك توجه كبير للمتلقي وهذا ما تدعو إليه النظريات النقدية الحديثة .حيث تلزم هذه النظريات أن يدخل المتلقي في الإبداع ،
ج : بالتأكيد ، فالعملية الإبداعية لا تقتصر على المبدع فقط ، لأن المبدع يصنع فنه سواء كان سينما أو غيرها وهناك من يشاركه هذا الفن بغض النظر إذا كانت هناك رسائل مبهمة أو فيلم سريالي "أو انشا الله تجريبي " في النهاية هناك متلقي يريد أيضا أن يشارك .
س: أي احترام الأذواق المتعددة ؟
ج: بالتأكيد .
س : سيدي الكريم ، إلى أي حد تجسد أفلام المهرجان الوعي التاريخي للمرحلة التي يعيشها العالم بكامله سواء العربي أم الأجنبي ؟
ج : يعني في النهاية الأفلام لا تأتي من فراغ ، هي من حكاية الإنسان على الأرض ، تأتي من انعكاس لما يحدث ، ما يلامس الإنسان سواء أكان في الوطن العربي أو خارجه ، أعتقد واحد ، مشاعرنا كلها مختلطة ومتشابهة …
س: هناك شيء مشترك ، قومي ، إنساني
ج: بالتأكيد ، فإن تكلمنا عن الحب فهو نفسه أو نتكلم عن الكره هو نفسه .فلذلك الحكايات الإنسانية تتشابه مع اختلاف الأماكن واللغات . هناك عادات وتقاليد مختلفة ولكن يبقى الأساس الإنساني هو واحد ، هو العامل القاسم ما بين البشر على الأرض وإلا كان "راح يكون هناك خلل في تركيبة الإنسان " ( يقول باسما) إذا معنى الحب بالنسبة إلي مختلف عن معنى الحب بالنسبة إليك راح يكون هناك خلل في منظومة الحياة نفسها "
س : ما هي طموحاتكم بالنسبة لمهرجان دبي السينمائي القادم إنشاء الله ؟
ج: نحن نقول دائما أن المهم في المهرجان هو أفلامه كيف تستطيع أن تذهب إلى أقصى حد في تقديم الفن السينمائي إلى الجمهور .نحن نعيش في منطقة ربما تسيطر عليها أحادية في فهم فن السينما . هناك أفلام تعرض في قاعات السينما هي أفلام هوليود .. بوليود ..وهناك أفلام مصرية تجارية . لكن المهرجان هو نافذة للانفتاح على الشكل الآخر للسينما ، على الشكل الأهم ــ ربما ــ في السينما . هذه النافذة ــ أنا أعتقد ــ هي متنفس للمتلقي الذي يذهب إلى صالات السينما لكي يعيش فعلا اللحظة وليس فقط لكي " يمضي اللحظة ثم يتخلص منها" فعندما تدخل للأفلام لي هي الأكشن ، أو الاثارة فأنت تدخل فقط لملئ الوقت بما هو ليس مفيد . لكن المهرجان عندما يعرض فيلما إنسانيا فتتحول كمتفرج لتملأ وقتك كي تصبح إنسانا أفضل . وذلك بشغل الذاكرة و..,و
س : أي نستطيع القول بأن أفلام المهرجان ترد الاعتبار للفن السينمائي ؟
ج: لا.. لا … أنا أعتقد كله فن بالنسبة إلي ، لأن الإنسان في أوقات معينة بحاجة لمشاهدة أفلام مثل هذه لأنها لا تتطلب مجهودا فكريا ، لكن لا يجب أن يكون كل الوقت لمشاهدة هذا النوع من الأفلام . يعني الترفيه جزء من الحياة أيضا ولا يجب أن نكون دائما صارمين وجديين فالترفيه جزء من الحياة ، والمرح جزء من الحياة .ولكن أن تكون حياتنا كلها مرح وترفيه وتخلو من بعض القيم الجميلة في الفن لا يمكن . يعني أنا أعتقد أن هذا هو التوازن الذي يجب أن يكون في الفن .لأن هذا الفن وذاك كله في الأخير سينما .
س: يعني تحاولون في توجهاتكم أن تقيموا توازنا داخل فن الفرجة ؟
ج : بالتأكيد ، بالتأكيد .






