المؤتمر التاسع لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية المغربي: غمزات من أوروبا

ajialpress17 ديسمبر 2012
المؤتمر التاسع لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية المغربي: غمزات من أوروبا


بلقاسم ياسين
جرى خلال الفترة ما بين 14 و16 دجنبر 2012 ببوزنيقة، المغرب، المؤتمر التاسع لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية المغربي، في خضم وضع تنظيمي جد متردي، واستطاع أن يشارك فيه حوالي 1600 منتدب، ورغم الإنتقادات حول طريقة الانتداب فقد نجح الاتحاد عقد مؤتمره في حينه بدون تأجيل، وهذا مكسب ثمين لهذا الحزب.
لوحظ من بعيد أن النقاش داخل المؤتمر التاسع انصب حول انتخاب الكاتب الأول والمنافسة كانت قوية بين المترشحين الأربعة في الشوط الأول إدريس لشكر، الحبيب المالكي، فتح الله والعلو وأحمد الزايدي، وفي بين لشكر والزايدي في الشوط الثاني. لكن يسجل العديد من الملاحظين أن انسحاب المترشح الخامس، الشاب الطالبي كان في غير محله، وكان عليه أن يتقدم لحلبة المنافسة، من جهة لمعرفة قوة طرحه، ومن جهة أخرى أيضا ليعيش تجربة يمكن أن تفيده وتفيد الحزب.
من بعيد دائما، وأمام شح المعلومات، لم يكن النقاش مستفيضا حول مقررات الحزب في هذه المحطة الوطنية.
ويلاحظ آخرون أن إكراهات التنظيم وليس المواقف السياسية، كانت سببا في إقصاء مناضلين قدامى، رغم اقتناعهم بحزبهم ولو من بعيد. ويرون أن الثلاثي المنسحب سابقا من المكتب السياسي كان يريد الرجوع عبر النافذة لكن النافذة كانت صغيرة لم تساعدهم في ذلك وكان عليهم أن يرجعوا من الباب الواسع المعروف ديموقراطيا. ويلاحظون أيضا أن السيد عجول تراجع ورجع، أما نجل المرحوم عبدالرحيم بوعبيد فقد طوى الصفحة، ويسجلون أن عدم الحسم في انتخاب اللجنة الإدارية في المؤتمر، بعد انسحاب أنصار المترشحين الآخرين، هفوة ديموقراطية خطيرة في سجل المنسحبين
نال إدريس لشكر ثقة المؤتمرين بطريقة ديموقراطية وشفافة، هذه حقيقة واضحة، وعل جميع الديموقراطيين والتقدميين الإعتزاز بها، والمناضل لشكر يعي جيدا أن القيادة جماعية والتحديات كبيرة لعودة الحزب إلى أمجاده عبر تنظيم جماهيري مؤطر على تراب المملكة وفي العالم..
من يبخس العمل السياسي في المغرب ومن يراهن على "موت" الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية يخطأ التقدير، الإتحاد ليس فقط التنظيم الذي سوف يسوى، بل أيضا الفكر والسياسة والمواقف والأخلاق، وهو ممثل في بلديات وأقاليم وجهات أو مسير لها، وله كتلة برلمانية هامة، بل متجدر في ربوع الوطن عبر مجتمع مدني مغربي متحضر يضرب به المثل عالميا، وللإتحاد الإشتراكي مصداقية كبيرة في الخارج. ولا ديموقراطية بدون أحزاب ديموقراطية وكل نجاح للأحزاب المغربية هو نجاح للديموقراطية المغربية.
إدريس لشكر جيل جديد في مجتمع متحرك، أسلوبه المتميز هو السائد حاليا، هنيئا له وللإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، وللمغرب قاطبة ونتمنى له التوفيق في قيادة جيدة للإتحاد إلى غاية المؤتمر المقبل.

مستجدات