أجيال بريس/نزهة الماموني/الشارقة
في يومه ما قبل الأخير والذي يوافق 16 من شهر نونبر 2012 ، بدأنا نتعثر في زوار المعرض الذين يتهافتون وكأنهم يحاولون إبقاء هذا المنبع الثقافي الكبير الذي نور أيام الشارقة . تعودنا كإعلاميين أن نستقبل وفودا صحفية وضيوفا كراما من أهل العلم والمعرفة ، لكن والمعرض يشارف على نهايته وجدنا صعوبة في استقبال من ، ومن … حتى خيل لي أن المعرض بدأ أيامه الأولى في يومه ما قبل الأخير وسألت من حولي :
هل نحن في بداية المعرض أم نهايته ؟ يا إخوان ما شاء الله ، حتى عند مروري للمركز الإعلامي أمر بصعوبة وسط جماعات الزوار المقبلين أفرادا وجماعات …
طبعا أعود وأنتبه لأنني بصفتي الحاضرة بشكل شبه مستمر ضمن فعاليات الشارقة ، لا أستغرب ؛ لأن هذه العاصمة الثقافية عودتني على مثل هذا عند كل فعالية ثقافية . ومعرض الشارقة الدولي للكتاب لا تقف أيامه عند الوقت الزمني المحدد لها بل يظل أريجه وعبق عطره بين جوانحنا ، يرحل معنا لبلداننا ..يظل أثره معي لما عشته بين أسواره المضيئة ، المشعة بالثقافة ..
ها هو المعرض المشع يعلن عن نهايته ، لكن جحافل الناس تأبى إلا أن تعتبرها بداية ، يتجولون داخله قاعة ، قاعة … يحتارون بين الإطلالة على رفوف الكتب الجميلة المعروضة أم حضور الفعاليات القيمة التي تصاحب المعرض …
وأنا بدوري أتساءل كيف سأعود لأيامي العادية وقد تعودت على استنشاق ثقافة الشارقة بفضل هذا المعرض الواسع بمساحته الجميلة التي يعود فيها الفضل لسمو حاكم الشارقة ، والتي تجعل القلب ينشرح والعيون تتطلع مرتاحة والأنف يشتم رائحة الكتب التي وإن لم ننكر دور الثورة الالكترونية فإنها تظل طغيانا على الورقي الجميل الذي لا تحلو القراءة الجادة والتثقف الحقيقي إلا به .
ومعرض الشارقة انتبه طبعا إلى هذا التكامل الجميل الذي من المفروض أن يكون بين الورقي والالكتروني لذلك أعطى لكل ذي حق حقه …
هذا هو التواصل المعرفي والتكامل الثقافي الذي يسهر عليه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة .
بعد كل الأنشطة والفعاليات التي جعلت من معرض الشارقة الدولي للكتاب مهرجانا ثقافيا يفيض بالعطاء .تعذر علينا كإعلاميين أن نقتنع بأن هذا الحفل البهيج بدأ يشرف على نهايته . وقد انتبه المشرفون على تنظيمه إلى صعوبة افتراقنا فجمعونا في عشاء وداع جميل كان الحب والتآخي يجمعنا فيه أكثر ما تفرقنا جنسياتنا المتعددة وتعلقنا ببلداننا .
أبيت إلا أن أرافق زملائي وأودعهم قبل انتقالي لإمارة دبي ملبية الدعوة الكريمة من هذه الأرض الطيبة .أتمنى أن أكون خير ممثل لبلدي الحبيب المغرب وسط كل هذه الفعاليات الثقافية الغنية .



