نزهة الماموني
حاورني أحد الإعلاميين الزملاء من دولة الإمارات العربية المتحدة حول انطباعي عن المعرض وماذا وجدت فيه من جيد بصفتي إعلامية وباحثة أكاديمية تحضر جل الفعاليات هنا :
فابتسمت وقلت له : كان أجدر بك أن تسألني عما لم أجده ، لأنه ربما الأقل ويسع لبضعة دقائق من الوقت المخصص لهذا الحوار ، لأن ما وجدته كثير ويحتاج لوقت أطول ، لذلك رأفة بك زميلي العزيز واحتراما لوقت الحوار سألخص في ثلاثة نقط مهمة :
- لقد انبهرت بالهدية الجميلة التي قدمها سمو حاكم الشارقة لمصر كي تعوض الخسارة التي أصابت المجمع العلمي هناك . وما بهرني بها يتعدى المعنى المادي الملموس إلى ما وراءه من تكافل ما أحوجنا إليه وسط أمتنا العربية .
- جبر الخواطر الذي تمثل في :
نصف مليون درهم مكرمة حاكم الشارقة … إعفاء دور النشر السورية من رسوم المشاركة في معرض الكتاب . فأي تعبير أعبر به عن هذا التضامن العربي والتشارك وتقاسم الأحزان والآلام مع شعب مكلوم نتمنى أن يفرجها الله عليه وعلى العرب والأمة الإسلامية جمعاء .
- ــ وهذه نقطة تضاف أهميتها لما سبق ، فبعد أن تعودنا على الجيل الصغير مرتبطا بالأجهزة الالكترونية ، استطاع معرض الشارقة وتوجيهات الحاكم أن يجعلا الطفل من زوار المعرض . لقد فرحت وانشرح صدري واطمأن قلبي على جيل المستقبل وأنا أصطدم بالأطفال يحملون أكياس الكتب فرحين بها وقد استوقفتهم في ربورتاجي الذي سأعلن عنه فيما بعد ، وحدثوني عن حبهم للكتاب والقراءة . إنه إنجاز عظيم أن نعيد الطفل رجل المستقبل إلى حب القراءة فنطمئن بذلك على مستقبل الأمة العربية ، بعد أن بدأ يدق ناقوس الخطر والطغيان الالكتروني يقضي على حب الكتاب والقراءة من أجل الثقافة . لأن العيب ليس في الالكتروني بل في سوء استخدامه لدى الجيل الصغير ؛ بحيث انطبق عليهم مثل "مشية الغراب" لا هم من أهل ثقافة الورق ولا من أهل ثقافة الالكتروني ، فقط انبهروا بالشاشات يبحثون عما يفسدهم أكثر مما ينفعهم . فهنيئا لمعرض الشارقة الذي جعلني أرى أطفالا في عمر الزهور يحملون أكياس الكتب فرحين كما يفرحون بلعبة جميلة .





