في حب الكلمة …وهي تتوهج أكثر

ajialpress15 نوفمبر 2012
في حب الكلمة …وهي تتوهج أكثر

نزهة الماموني                                                  

     في حب الكلمة …وهي تتوهج أكثر

                                             في حب السلطان .

     مرة أخرى تتوهج الكلمة وتضيء بين أرجاء معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثون، بمباركة كريمة ورعاية مولوية تلك التي يضفيها حاكم الشارقة على التظاهرات الثقافية التي باتت سمة تطبع أيام الشارقة ..المشرقة بالعلم والمعرفة .

لبست الحيطان أضواء المعرفة التي تنير الدروب المظلمة وتقطع خيوط عنكبوت وجد عقولا خالية من العلم مسكنا له .تصدعت أركان المعرض بالندوات التي تفتح مجالا واسعا للتثاقف .ندوات بقدر ما يحجز الوقت مواضيعها الواسعة  ، بقدر ما تستفز أهل العلم من كتاب وباحثين على البحث أكثر وتجديد دم الكتابة في أقلامهم القابلة للجفاف عندما تستسلم لسماع صوت واحد هو صوت الذات ؛لأن الآخر يسمعنا ونسمعه فنتجدد معا ونغير ونتغير أيضا مع التغيير .إنها ثقافة التواصل التي هي قاعدة بناء حضارة الشعوب .

وأهم مالفت انتباهي هو غنى المواضيع المقترحة في الندوات وحوارات المقاهي الثقافية ، لدرجة تجعلني أقول ــ وبدون مبالغة ــ يصلح الموضوع الواحد منها لكي يشكل بحثا كاملا قائما بذاته :

من ذلك : ندوة  يوم افتتاح معرض الشارقة  والذي يوافق السابع من شهر نونبر لسنة 2012بحضور مولوي مشرف من سموالشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة الذي يأبى ــ كعادته ــ إلا أن يكون أول المتجولين في أرجاء المعرض ، والاطلاع على ما به من مواد معروضة للبيع وما به من أفكار معروضة للحوار والتواصل .

ندوة الافتتاح هذه كان عنوانها : " الرواية العربية في أفق التغيير"  بمشاركة إبراهيم زعرور وليلى أبو زيد من المغرب وليلى العثمان من الكويت .أدارها عزت عمر .

هؤلاء الأساتذة الكرام قدموا نقطا للنقاش ولم يقدموا موضوعا ، وهذا إن كان له جانب سلبي فالايجابي فيه هو طرحه لموضوع واسع مثل هذا لطاولة عملية النقاد والباحثين .

وسأبدأ من العنوان مرورا بما قاله الأستاذ إبراهيم زعرور حول الرواية بأنها قادرة على استيعاب كل ألوان الأدب حتى السياسي لأطرح تساؤل الباحث :

لكنها لكي تساهم في التغيير كيف يمكنها أن تستوعب كل هذا دون أن تقع في التمزق والانحلال والبعد التام عن جنس الرواية كأرقى ألوان الإبداع ؟

لأقف عند مداخلة الأستاذة ليلى أبو زيد التي قبل أن تتحدث في موضوع العنوان صرحت بأنها ستقدم للرواية المغربية بالتعريف لأهم محطاتها ..

وقد تأثرت لدرجة الاختناق وهي تتحدث عن تاريخ الرواية المغربية التي ولدت فرنسية ، فلم أفهم ولم يكن الوقت كافيا لأفهم من الحوار وظل سؤال الباحث يلح علي هل تأثرت حبا وغيرة على الرواية المغربية أم تأثرت بسبب الروائيين الذين اضطروا للكتابة بالفرنسية .وإن رجحت الاحتمال الثاني سيكون الأسف كل الأسف على جيل ذلك الوقت الذي اتخذ من خطورة الأفكار ذريعة للهجرة بالرواية المغربية وهي مازالت في المهد لتكبر بتربة غير تربتها ؛ الشيء الذي جعلها تكبر عرجاء ؛ وزادتها فقدانا للتوازن التراجم التي أتت بعدها مدعية إرجاعها لأرض الوطن بأن ترجمت إنتاجا لم يعد له وطن بالمرة . لكن هذا لا يمنع من وجود كتابات جادة وتراجم مفيدة ، ليس مجالنا الدخول فيها . لأن ما كان يهم هو كيف تسهم الرواية في التغيير بعد أن طرح الأستاذ ابراهيم زعرور أفكارا جميلة نحو :

الروائي شخص عادي يعيش ظروفا غير عادية ، وأن الرواية أساسها الفضول المعرفي حيث تكمن الخطورة ؛ والوعي هو المسؤول عن استخدام هذا الفضول سواء لوجهة صحيحة أم وجهة خاطئة .لأن الرواية تساهم في تصحيح المسارات .

لذلك أثمن كلام الأستاذ وأقول الرواية ثورة إبداعية ، والثورة لا يمكنها أن تولد إلا من رحم البلد الذي تحس بآلامه وتلاوين حياته .. الثورة لا تستورد لأنها إن استوردت انقلبت إلى فتنة .. وهذا هو ما وقع فيه ــ وبكل أسف ــ الكثير ممن يحسبون على الروائيين . حيث قدموا لنا جنسا يشمئز منه الأدب وينفر منه الذوق الذي تربى على الانتاجات القيمة الراقية . فما أحوجنا إلى تغيير نظرتنا " للتغيير " كي نقدم رواية تساهم في التغيير!!!!! .

عنوان 2:                  أستنشق ثقافة با لشارقة

 

      قبل زيارتي للشارقة كنت أظن أنني أعرف الحب ، لكنني أمام مدرسة حاكم الشارقة اكتشفت أنني مازلت تلميذة تتلقى أهم مبادئ الحب التي هي العطاء بلا حدود ، ودون أن تحسب درجته ولا حتى مقابلا له غير العطاء من أجل الحب لتنمية أواصر التكافل الإنساني بتواصل الشعوب .

إنه فيض من العطاء استطاع أن يلم مشرق الشعوب بغربها ويوحد العرب ــ الذين أصبح توحيدهم من أصعب المهمات ــ في مناسبات قيمة تتناثر فيها الأفكار وتتقارب وجهات النظر وتتآلف القلوب وتناقش حاضرها مطلة منه على المستقبل .

أهناك عطاء بهذا المقدار يمكن أن نسميه حبا ؟ !!

هذا هو الحب الذي تعلمته من مدرسة كبيرة ــ هي مدرسة سمو سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة ــ  مدرسة متجذرة في أسمى معاني الحب بعطائه وتسامحه وتصالحه ، وتجاوزه لكل العقبات سواء كانت مسافة جغرافية أو زمنية أو ثقافية .

الشارقة تجمعنا وتوحدنا وتآلف بين قلوبنا ،حتى وجدت نفسي أسميها إضافة لعاصمة الثقافة ،عاصمة الحب .لأنها تعلمنا كيف نحب بعضنا دون أن ننتظر مقابلا من بعضنا بعد أن لمنا أستاذ الحب حاكم الشارقة تحت أجنحة السلام التي فردها من أجزاء قلبه الكبير، الذي يسع حب الإنسانية جمعاء.هذا السلطان العظيم بأخلاقه يأبى إلا أن يلمنا على طاولة عشاء حميمي عند كل مناسبة. يرحب بنا بطريقته الشامخة في سمو الروح وتواضعه المتدثر بخشية الله سبحانه وتعالى .

وسط عاصمة الحب أستنشق ثقافة من كل ما يوجد حولي :

لقد اكتظ معرض الشارقة الدولي للكتاب يوم  الجمعة الموافق لتاسع نونبر بالزائرين لدرجة اضطرت معها إدارة المعرض للإعلان عن تمديد وقته بساعة عن المعتاد إكراما للزائرين الذين ما أن أقبل عليهم يوم الجمعة وهو إجازة أسبوعية حتى هرعوا للنهل من هذا النهر الفياض بالثقافة والفن .

وحتى البرنامج الفكري كان حافلا جدا يجعلنا كإعلاميين ننسى في بعض الأحيان حتى الأكل ونحن نغذي الروح والعقل والقلب من كل البرامج الفكرية الشيقة .

من ذلك كانت لي وقفة قليلة مع د.نصر الدين لعياضي أستاذ مشارك بكلية الاتصال بجامعة الشارقة حول ندوته التي كانت بعنوان " الإعلام مدخل لتوثيق التراث" إلى جانب الأستاذ خالد عمر بن ققة مدير تحرير مجلة الإعلام والعصر .

وقبل المرور للمداخلة أمر من رأي الأستاذ بن ققة الذي اعتبر أن التراث اختصاص له ناسه الذين يهتمون بدراسته وتوثيقه والإعلام يكتفي بنقل ما هو موجود ..

الشيء الذي جعلني أتدخل بتعقيب بسيط وهو أن ما يجعل مهمة الإعلامي صعبة هي أنها تحتم عليه أن يكون وسيطا بين الاختصاص والعام ، لأن الباحث المختص عندما يكتب فهو يكتب لفئة معينة ؛ أما الإعلامي فمهمته أصعب لأنه يكتب لعامة الناس . ومن تم يظهر واجبه تجاه التراث ؛ فعليه تقع مهمة أخذ المعلومة من ذوي الاختصاص وتقديمها وتبسيطها للقارئ العادي .

أما مداخلة الدكتور نصر الدين فكانت تدور حول فكرة مهمة جدا وهي أن :

الحديث عن العلاقة بين وسائل الإعلام والتراث هو حديث قاصر أي ناقص ؛ لأنه يفصل بين الميديا وبين التراث بينما الواقع يبين أن الميديا هي بشكل أو بآخر تراث والتراث هو بشكل أو بآخر ميديا . لأن الميديا هي وسيط ينقل أحداثا ينقل أفكارا..قيما..رسائل ..ذكريات . والتراث خاصة المادي ليس كوما من الحجارة أو من حديد أو مدافع ، بل هو رسائل تتحدث عن أحداث ..يقدم قيما ..يعكس تصورات . فالملوك عندما شيدوا القلاع والحصون ، لم يفعلوا ذلك من أجل علماء الآثار ولا مؤرخي الفنون ، بل فعلوا ذلك لإيصال رسالة لشعوبهم ..لبسط هيمنتهم ..للدفاع عن عروشهم … فهي تحمل رسائل .لذا نلاحظ تداخلا بين الميديا والتراث .                                                 

 

مستجدات