محمد الطبيب
يتذكر الجميع انطلاق شرارة الثورات والانتفاضات الموصوفة فيما بعد بالربيع العربي من تونس إثر التظاهرات التي عمت سيدي بوزيد .ولكن بالرغم من الثورة والتداعيات التي تلتها، ما زال البعض يعتقد أنه ما من شيء تغيّر في الواقع.
في هذا السياق من المفيد الإطلاع على ما لدى عفاف عبروقي و هي مدونة تونسية، لتخبرنا إياه عما ما مرّ به الناس وعما زالوا يعانونه في بلدها. يساعدنا ذلك أخذ فكرة أفضل عن بلد، لا نعلم الكثير عنه باستثناء مكانه في شمال افريقيا
تتضمن هذه المقابلة جزأين، الأول عبارة عن شريط مصوّر تم تسجيله في نيروبي، كينيا أثناء قمة الأصوات العالميةالأخيرة أما الجزء الثاني فقد تمت بواسطة البريد الإلكتروني.
تحكي الناشطة أنها طالبة علاقة دولية في جامعة في تونس. عملت من ذي قبل في معهد صحافة الحرب والسلم كما أنني أساهم في “مؤشر على الرقابة، لا تمتلك مدونة خاصة ولكنها مؤخراً أطلقت “مدونة رصد التغطية الإعلامية للمنطقة العربية وهي مشروع تابع لبرنامج “القادة الشباب الزائرون، الذي شاركت فيه منذ فترة قصيرة. ترمي المدونة الى رصد تغطية المنطقة العربية من جانب أبرز وسائل الإعلام التقليدية. باشرت بالمدونة بهدف إضفاء مضمون جيد الى حين حصولها على التمويل الكافي لإطلاق موقع إلكتروني .
وتضيف على إثر الفيلم المسئ للرسول أنها صدمت ردات الفعل العنيفة تجاه هذا الفيلم الرديء وغير المحترف أكثر من مضمونه. وأنها ليست بالمسلمة الوحيدة التي تعتقد ذلك. ما من شيء يشرّع العنف. ولكن يجب أن نفهم الخلفية الإجتماعية والاقتصادية لهؤلاء المتظاهرين الذين هاجموا السفارة الأميركية في تونس. معظمهم عاطل عن العمل، يعاني من الحرمان، غير متطّلع بما فيه الكفاية وقد تم التلاعب بهم. من السهل أن يؤدي جمع هذه العوامل في قالب واحد الى خلق متطرّف ديني.
على الرغم من أهمية الدين بالنسبة لها، فهويبقى أمرٌ جد شخصي من حياتها. لا تناقشه كثيراً في العلن. ولكن بما أنالحديث جرها عن دور الدين في حياتها اليومية فما من مانع لديها بالإجابة. يتفاعل الناس مع الضغط والتوتر في حياتهم اليومية بطرق عدة، معاقرة الخمرة، ممارسة اليوجا، المشي أو الاحتفال والسهر. أما بالنسبة لها فتعاليم وقيم الإسلام (النزاهة والتسامح والصبر والعرفان والتواضع والسخاء…) هي ما يخفف من هذا الضغط وتجعل من أيامها أكثر إشراقاً. تعتقد أن ذلك يصوّر أهمية الدين بالنسبة لهافي حياتها اليومية.
إن هذه الصورة النمطية عن المرأة العربية جدّ شائعة في الغرب ويساهم الإعلام التقليدي في نشرها وترسيخها، هذا الإعلام الذي يصوّر بطريقة خاطئة العالم العربي على أنه كيان متجانس يشبه السعودية وإيران وأفغانستان (على الرغم من عدم كون البلدين الأخيرين من الدول العربية)، التي تقمع النساء. لكونها ولدت ونشأت وتعلمت في تونس فإنها لم تعاني من أي ضغط لمجرد كونها امرأة.
في الواقع، إنها تحب تراث بلدها التاريخي. فتونس فسيفساء من الحضارات الأمازيغية والفينيقية والرومانية والعربية والعثمانية، مما يجعل من هذا البلد متنوعاً وفريداً. فالتنزه في المدينة (المدينة القديمة في العاصمة تونس) لا يقدر بثمن. طبرقة وهي مدينة ساحلية في شمال غرب تونس، شهيرة بصيد السمك المرجاني وبمهرجان الجاز الدولي ناهيك عن غابات تمثل مكاناً مثالياً لراحة البال.
وتعتقد أنهم كمواطنين تونسيين، تواقين للديمقراطية ولاحترام حقوق الإنسان، سيواجهون أياماً صعبة. من الضروري أن يكون لتونس دستور جديد في أقرب وقت ممكن (فقد عانت البلاد بما فيه الكفاية لسنتين خلت في ظلّ غياب الدستور) كما من الواجب تحديد موعد للانتخابات. إضافة الى ذلك، ما زال هناك الآلاف من التونسيين الذين يعانون من غياب العدالة الإجتماعية ومن الحرمان كما ما تزال البلاد تعاني من عدم الاستقرار.





