ج-أ /أجيال بريس
ركبت جمعية ألوان للمسرح والفن غمار التحدي، لتلج خضم الفن التراثي، بعدما انكبت منذ عام ونيف، على الإبداع و الفن الموجه للطفل، فربحت الرهان.
فكان أول القطف فل، عبق أعاد الأحاسيس إلى الزمن الجميل، فاستهلت موسمها الحافل، بأيام تحمل في طياتها كل المعاني و القيم:
…." من عبق التراث "….
وكانت أياما تراثية بامتياز، تلك التي لا تقبل التصنيف العمري، تلك التي تحيلنا إلى اللحمة والاتصال بين الأجيال المتعاقبة، تلك اللبنة الهوياتية التي بدونها تنهار الأمم و تهيم في الضياع. و مرقاة للانتماء، و تثبيتا لرواسي الأمة، في خضم تاريخ الحضارات.
فكانت باكورة العمل، لسنة ألوان، الحلقة، ذاك التراث المسرحي الارتجالي الشفوي العفوي، لتنفض الغبار على فن حاول البعض تحنيطه في جانبه الفلكلوري، لتشرع الجمعية الأبواب للمتلقي التازي، ليستشف كنه الفنون الشعبية التراثية، بلغة الواقع، بعيدا عن التجرد الفني، وترجمة الهموم و المشاكل ، و الصدح بالآمال و المرامي، من داخل قالب الحلقة بفضاءات جميلة بالمدينة.
والحلقة بلون ألوان، لم تكن كمثيلاتها المتداولة، فلمسة الجمعية كانت ظاهرة للعيان، بديكور تقليدي مستلهم من أثاث الديكور المنزلي المغربي، وبحضور الزجالة المبدعة القادمة من الرباط، حياة محمد، العضوة النشيطة في الإتحاد المغربي للزجل، وصاحبة مجموعة من الدواوين الزجلية من قبيل: "عاشقة الحرية" و " ضحك الدم".
و الزجال و المسرحي، الطاقة المحلية الشابة الصاعدة: عبد الرزاق الميعادي، الذي أضاف لنكهة الحلقة، مذاقا تازيا مميزا، لنقف عند نجم الحلقة، المبدع محمد سعيد هدمي، ذو التجربة الطويلة الباع، في مضمار الحلقة و المسرح والزجل، القادم من البيضاء، ليتقاسم مع الجمهور المحلي، ما تزخر به جعبته من فن و إبداع، هته اللوحة المسرحية ذات الطابع الفرجوي، كانت مصحوبة بنغمات كناوة، مع مبدعين شباب محليين،يونس خروف، ومصطفى الغيواني، أتحفوا الجمهور. و هام الجميع، بين عمق الكلمة، وشاعرية المعنى، وشذى اللحن التراثي.
فكانت ليلتين، نقشتا بإزميل من الفخر و الاعتزاز بالهوية، شذت أنظار المئات من رواد الفضاءات العمومية، فتفاعل الجميع مع هذا العرس الفرجوي، بين أحضان ساحة البلدية، وساحة جنان السبيل، يومي 20/21 نونبر 2012.
فأخذت الجمعية على عاتقها، على لسان رئيستها، أن تجعل من هاته الأيام، موعدا دوريا، بحضور زجالين و مسرحيين محليين ووطنيين، نزولا عند رغبة الجمهور المتلهف لمثل هته التظاهرات.






