فاس: مقاربات الفاعلين في مجال مناهضة العنف ضد النساء

ajialpress21 أكتوبر 2012
فاس: مقاربات الفاعلين في مجال مناهضة العنف ضد النساء

 

"مقاربات الفاعلين في مجال مناهضة العنف ضد النساء"

محور لقاء فاس يوم 19 اكتوبر 2012

اللقاء فرصة تعتبرها حركة بدائل مواطنة بداية  لفتح النقاش حول واقع العنف بجهة فاس بولمان وفرصة لفتح آفاق الاشتغال بنفس جديد يمنح الظاهرة حقها في النقاش العمومي الجهوي، وأخير مناسبة للاطلاع على التجارب الجهوية الأخرى من خلال شهادات الفاعلين في مجال مناهضة العنف ضد النساء المبني على النوع الاجتماعي. 

محمد الطبيب

يعتبر العنف المبني على النوع الاجتماعي ظاهرة عالمية تعاني منها مختلف المجتمعات والشعوب، غير أن هذه الظاهرة العالمية ترتبط بشكل بنيوي بالثقافة والبيئة الاجتماعية المنتجة لها والتي تمنحها شرعية البقاء والاستمرارية والانتشار، وهذا ما يجعل ارتباط العنف المبني على النوع الاجتماعي بالبيئة والثقافة الاجتماعية المنتجة له يمنحه خصوصيات متعددة على مستوى أشكاله وأنواعه والتبريرات الممنوحة لممارسيه. ومع هذا يبقى العنف الممارس ضد المرأة باختلاف أشكاله وأنواعه ومصدره وسواء كان في الحياة العامة أو الخاصة في وقت السلم أو وقت النزاعات المسلحة انتهاكا سافرا للحقوق الإنسانية للمرأة وعائقا حقيقيا أمام تحقيق المساواة بين الجنسين، على اعتبار أن العنف المبني على النوع الاجتماعي يعد مظهرا من مظاهر علاقات القوى غير المتكافئة بين الجنسين، وهو الأمر الذي يكرس تبعية ودونية المرأة في مواجهة الرجل على جميع المستويات العامة والخاصة. 

لقد شكل الاعتراف الدولي بأن العنف القائم على النوع الاجتماعي يعتبر شكلا من أشكال التمييز ضد المرأة وانتهاكا لحقوقها الإنسانية، مدخلا أساسيا لفهم السياق العام الذي يمارس ضمنه العنف على أساس الجنس، وأرضيه لرفض ومناهضة التمييز المنهجي ضد المرأة وكل العوامل والمبررات التي تقوي فرص وقوع العنف وقبوله وتبريره اجتماعيا وقانونيا.

تذكير لا بد منه:

ومن أجل مواكبة هذا الاعتراف ستعرف الساحة الحقوقية الدولية منذ بداية التسعينات حركة واسعة تسعي إلى إقرار قوانين مناهضة لكل الممارسات العنيفة الموجهة ضد النساء، وضمن هذا السياق سيصدرالمجلس الاقتصادي والاجتماعي القرار رقم 1990/15 معتبرا من خلاله أن العنف ضد المرأة سواء في الأسرة أو المجتمع ظاهرة منتشرة تتعدى حدود الدخل والطبقة والثقافة ويجب أن تقابل بخطوات عاجلة تمنع حدوثه، بوصفه السبب الرئيسي لتجريد المرأة من حقوقها حتى المكتسبة منها، وإيصالها إلى قاع السلم الاجتماعي وجعلها أفقر الفقراء، (وكان من نتائج هذا التحول أن بادرت الأمم المتحدة منذ عام 1991 إلى تخصيص فترة محددة من كل عام من 25/11 إلى 10/12 تنظم فيها حملات عالمية لمكافحة العنف ضد المرأة، تسلط فيها الأضواءعلى هذه الظاهرة من كافة جوانبها واستنباط ما يلزم من وسائل وتحريك كل الإمكانيات المتاحة للقضاء عليها. وفي نفس الصدد نجد التوصية رقم 19 للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة والتي اعتبر خطوة مهمة نحو توسيع نطاق التمييز ضد المرأة  ليشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وبالرغم من أن موضوعة العنف ضد المرأة لم تكن موضوع اتفاقية فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقابل ذلك سنة 1993  إعلان القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة ، ولتعزيز الآليات الحمائية للمرأة تم إحداث منصب " المقرر الخاص بالعنف ضد المرأة" ملحق بلجنة حقوق الإنسان. كما تم اعتماد فترة 25 نونبر إلى 10 شتنبر من كل سنة أيام دولية لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي تسلط فيها الأضواءعلى هذه الظاهرة من كافة جوانبها واستنباط ما يلزم من وسائل وتحريك كل الإمكانيات المتاحة للقضاء عليها.

يعود مصطلح العنف الممارس ضد النساء عل أنه: أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عنه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة، ويفهم العنف ضد المرأة على سبيل الذكر لا الحصر مايلي:

  • العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والاعتداء الجنسي على أطفال الأسرة الإناث والعنف المتصل بالمهر واغتصاب الزوجة وختان الإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال.
  • العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام بما ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي والمضايقات الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان أخر والاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء.

العنف البدني والجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدول أو تتغاضى عنه أينما وقع.

وينص الإعلان الأممي بوضوح على أنه "لا يمكن للدولة أن تتحجج باعتبارات ذات علاقة بالعادات والتقاليد والدين لتتخلى عن مسؤولياتها في القضاء على العنف الموجه ضد المرأة حيث نجد أن المادة الرابعة تنص على أنه يجب على الدول العمل بالحزم المطلوب للوقاية من أعمال العنف الموجهة ضد المرأة والتحري حول هذه الأعمال ومعاقبتها طبقا للتشريعات الوطنية حيثما اقترفت سواء كان ذلك من طرف الدولة أو من طرف الأشخاص" .

السياق العام المغربي:

يعاني المجتمع المغربي من ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي مثله مثل باقي المجتمعات،وفي محاولة لتجاوز هذه الظاهرة اتجه المغرب وفاءا لالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان واستجابة لمطالب الحركة الحقوقية/النسائية  إلى اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات ذات طبيعة قانونية ومؤسساتيةتطمح في مجملها رفع العنف الممارس ضد المرأة.[

والمجتمع المدني الفاعل في مجال مناهضة العنف ضد المرأة هو الأخرشكل ويشكل بالمغرب نموذجا رائدا في مجال إبداع أشكال مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي،وقد استطاعت  نظالات هذه الجمعيات وطنيا وجهويا تكسير الصمت والقبول الاجتماعي للظاهرة على اعتبار أنها شأن يرتبط بخصوصية العلاقات الاجتماعية المغربية. دون أن ننسى الدور الطلائعي الذي لعبته وتلعبه من أجل إقرار وتحصين  المكتسبات القانونية والمؤسساتية والإجرائية في مجال مناهضة العنف.

وانطلاقا من مسلمة استمرار الظاهرة وتشعب مظاهرها وأسبابها وسياقاتها اعتمد مختلـــف المتدخلين {رسميين، مدنين}  في مجال مناهضة العنف ضد النساء المبني على النوع الاجتماعي مقاربة مجاليه تعتمد القرب من الساكنة للوقوف على الخصوصيات المجالية لظاهرة العنف من جهة ومن جهة أخرى لتقريب الخدمات المقدمة للساكنة وتكيفها مع السياقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للساكنة المعنية {الاستماع  المرافقة، الإيواء، التحسيس …}.

غير أن واقع العنف ضد النساء المبني على النوع الاجتماعي بالمجتمع المغربي،أقوى من كل الاستراتيجيات والمقاربات، فبالرغم من مختلف النتائج المحصلة لحد الساعة، مازال واقع العنف ضد النساء مخيفا ومهينا لكرامة المجتمع برمته ومازال جانبا مهما منه يكتنفه الغموض والسرية.

تتعدد أسباب استمرار واقع العنف الممارس على النساء فمنها ما هو اجتماعي وثقافي{ استمرار قبول وتبرير العنف في مجموعة من السياقات الاجتماعية والثقافية المغربية}  ومنها ما هو قانوني ومؤسساتي { غياب قانون يجرم العنف مجموعة من الإجراءات المقرر بهدف مناهضة العنف ضد النساء لم تعرف طريقها بعد إلى التطبيق السليم مما جعلها مطية لاستمرار ممارسة العنف{ بعض بنود مدونة الأسرة: زواج القاصرة ، تعدد الزوجات، بعض الأحكام القضائية المشجعة على العنف خاصة في حالة الاغتصاب…..}، غير أن الجانب الذي نريد تسليط الضوء عليه من خلال هذه الأرضية التوجيهية هو مدى فاعلية المقاربات المعتمد لمناهضة العنف ضد النساء، فإذا كانت الأدوار المنوطة بمختلف المتدخلين لا تثير أي إشكال لارتباطها أصلا بطبيعة كل متدخل على حدة، فإن العمل وفق مقاربات متعددة ودون تنسيق تكاملي بين مختلف المتدخلين {وهنا نتحدث على المستوى الجهوي} يجعل المجهودات المبذولة على أهميتها لا تستجيب لطموحاتنا ولطموحات المجتمع ككل، لهذا نقترح إعادة فتح النقاش حول مقاربات اشتغالنا والتفكير الجماعي على ضوء خلاصات اللقاءات السابقة المنظمة في إطار مشروع"…….." سبل جعل عملنا التشاركي كمجتمع مدني ومرافق عمومية معنية { الصحة ، الدرك، العدل} أكتر فاعلية سواء من زاوية المعرفة المعمقة حول الظاهرة خصوصياتها وأسبابها أو من زاوية السبل المناسبة لمناهضتها.


: مدونة الأسرة، قانون الجنسية، بعض التعديلات الخاصة بالقانون الجنائي، مدونة الشغل، مقترح قانون مناهضة العنف ضد النساء، تعديل دستور2011، كما تم إرساء خلايا خاصة باستقبال النساء ضحايا العنف على مستوى مجموعة من المرافق العمومية{ العدل، الصحة، الأمن}، وفي إطار دعم بنيات استقبال النساء في وضعية صعبة تم  إحداث مراكز لاستقبال النساء ضحايا العنف ومراكز للإيواء، وقد تم كل هذا ضمن إستراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة.

 

 

مستجدات