سان سيمون

ajialpress31 أكتوبر 2012
سان سيمون

ولد سان سيمون في نهاية القرن الثامن عشر في الزمن الذي كانت الحركات الرومانسية والكاثوليكية والمحافظة تتحدى قضايا التنوير
ونجد أن سيمون في مذهبة مؤمناً بقدرة العقل على تغيير العالم نحو الأفضل وهو كذلك معجبا بمجتمعات القرون الوسطى
وما حققته من تماسك واستقرار من خلال العقيدة المشتركة والدين والقيم أيضا .
هو ينظر للثورة الفرنسية بأنها لم تحقق الكثير مما ينبغي تحقيقه ودعا إلى عقيدة علمانية في المجتمع الجديد
متأثرا بالتيار الرجعي ،وقد أسس أتباعه مذهبا دينيا أساسة العلم والأخوة الإنسانية كان يدعو إلى أن السلطة يجب أن تسلم إلى الصناعيين لا للعلماء، لأنهم هم الرؤساء الحقيقيون للشعب، فهم الذين يقودونه في أعماله اليومية.
فالأمة هي ورشة صناعية واسعة، تزول فيها فروق المولد والنسب، وتبقى اختلافات القدرات. وقد كانت آراؤه وراء بدايات "العلم الوضعي" و الاشتراكية.
ويرى سيمون أن المفكرين الذين سبقوه في عصر النهضة عملوا على إضعاف سلطة الكنيسة ولكنهم فشلوا في تقديم بديل مناسب
وهو ما حاول أن يقوم به كان يرى انه يجب أن يكون هناك فلسفة وضعية شمولية قائمة على العلم ليكون أساس النظام الجديد
وتحمس لمجتمع المستقبل الذي لاحت بشائره منذ عصر التنوير والذي سوف يسود فيه العلم ويزدهر التصنيع والذي سوف يقود إلى الرخاء والاستقرار.
عاش سان سيمون فترات التطور الحاسمة على المستويين المادي والفكري ولذلك فان فكره يعكس مرحلة التحول من المجتمع الإقطاعي اللاهوتي إلى المجتمع البورجوازي العلمي الصاعد
وما تحمله من تناقضات تتمثل في الصراع بين ايدولوجيا المجتمع القديم المتهاوية وإيديولوجيا المجتمع الجديد الصاعدة ،
وكان يعتقد أن التاريخ لا بد أن يسهم في التقدم البشري بالقدر الذي تسهم به العلوم الطبيعية، فكل نظام اجتماعي خطوة للأمام في التاريخ، ولكن القوى المحركة للتطور الاجتماعي هي تقدم المعرفة العلمية والأخلاق والدين.
وبالتالي فإن التاريخ يمر بثلاث مراحل،
لاهوتية (وهي فترة سيطرة الدين) وتشمل النظامين العبودي والإقطاعي، وميتافيزيقية (وهي فترة سقوط النظامين الإقطاعي واللاهوتي)،
ووضعية (وهي النظام الاجتماعي للمستقبل القائم على العلم)
وتكمن أهمية سان سيمون في تأثيره في تفكير المحافظين والراديكاليين من رواد علم الاجتماع على السواء
وذلك لان مذهبة يعكس مرحلة التحول الاجتماعي في أوروبا ويضم عناصر فكرية راديكالية وأخرى محافظة
أودع سيمون السجن خلال فتره الإرهاب التي اجتاحت فرنسا خلال العام 1973-1794م
وكاد أن ينفذ فيه حكم الإعدام
ولذلك تكونت لدية ردة فعل ضد العنف الثوري
وكرس حياته لحل الصراعات وعدم الاستقرار الاجتماعي ،هنا أمنا سان سيمون تملي عليه وعلي معاصريه واجباً وهو خلق نظام عضوي قائم على مبدأ الحرية والحقوق الطبيعية .
لم تخلد أعمال سان سيمون ولكن تأثيره كان واضحاً
على مسيرة تاريخ الفكر الاجتماعي
ولعب دورا بارزا مع بداية القرن التاسع عشر في تشكيل الفكر الاشتراكي والتاريخ والاقتصاد السياسي
وقد بشر سان سيمون بالكثير من الأفكار التي تبناها بعده أوجست كنت ونسبها لنفسه مثل علم الاجتماع الذي أطلق عليه الفيزياء الاجتماعية
وهو أول من :
· قال بان المعرفة العلمية تطورت على ثلاث مراحل ،
لاهوتية (وهي فترة سيطرة الدين) وتشمل النظامين العبودي والإقطاعي، وميتافيزيقية (وهي فترة سقوط النظامين الإقطاعي واللاهوتي)،
ووضعية (وهي النظام الاجتماعي للمستقبل القائم على العلم)
· نادى بتأسيس علم لدراسة المجتمع للاهتداء به في إعادة بناء المجتمع وترميمه
· أطلق مسمى الفسيولوجيا الاجتماعية ويقصد بها تحليل ودراسة الظواهر الاجتماعية
· تقديم صياغة مبدئية للنظرية التطورية العضوية
ابتداء سيمون بطرح فكرة التوازن العضوي والذي بموجبة يتوحد المجتمع تحت مظلة نسق تنظيمي واحد في ضل هذا النظام سيدين الأفراد بالفضل للنظام لما يوفره لهم ن الحماية والرعاية
وصور مجتمع المستقبل على انه مجتمع إنتاجي منجز وسوف يتم القضاء على الفقر والحروب بفضل البرامج الصناعية الطموحة والتخطيط العلمي الدقيق وهو مجتمع لا يعترف بالامتيازات الطبقية ويتوفر العمل للجميع
قسم سان سيمون التاريخ الأوروبي إلى ثلاث مراحل
أولها مرحلة الحضارة الإغريقية والرومانية
وتتميز بتعدد الآلهة واقتصاد قائم على الاستعباد وفي القرن الحادي عشر تم استبدال هذا النظام بنظام أخر
يتميز بالإقطاع والكاثوليكية وذلك بعد فتره طويلة من الفوضى والصراع بين النظامين القديم والجديد ثم في بداية القرن الخامس عشر تحولت أوروبا إلى النظام العصري المبني على العلم والتصنيع

لقد ارجع سيمون الاستقرار العظيم لحضارة العصور الإقطاعية إلى العقيدة الكاثوليكية لما كانت تحضي به من الإجماع العام للديانة
وقد فسر التحولات التاريخية للمجتمع الإقطاعي
وظهور المجتمع البورجوازي
وحدد القوى التي شكلت هذه التحولات في الآتي :
1. تطور التفكير العلمي والاكتشافات العلمية
2. ظهور البرجوازية الصناعية والتجارية
3. حركة الإصلاح الديني وظهور المذهب البروتستانتي
4. الحركة الفلسفية النقدية لعصر التنوير
وهكذا فإن سان سيمون من أوائل المصلحين الاجتماعيين
الذين قدموا برامج الإصلاح كضرورة تطويرية
وقال بأن مهمة تعجيل وتفسير ما سوف يحدث بالضرورة حسب حتمية التطور

مستجدات