بواسطة جمعية ألوان/تازة
في إطار تفعيل المقاربة التشاركية و التفاعلية ارتأينا نحن جمعية ألوان للمسرح و الفن إلا أن نقدم قراءة لما تعرفه الساحة الثقافية بالمدينة باستحضار أدوات التحليل الدياليكتيكي للواقع الصحفي و الجمعوي و الثقافي للمدينة فكانت القراءة مقسمة إلى ثلاث أبواب:
الباب الأول: النقد الصحفي و المسرحي بين الموضوعية و الذاتية .
إن النقد الصحفي المحلي للمسرح في شاكلته الحالية لم يتجاوز رؤية انطباعية تأثرية، حيث تتمظهر بشكل جلي في المقالات المنشورة في الجرائد الالكترونية. رغم أن العروض المقدمة للنسخة الحالية عرفت تحولا نوعيا على المستوى التقني وعلى مستوى المضمون بالنسبة للعروض المقدمة من طرف الفرق المحلية أو الوطنية و الدولية. مما أدى إلى تغييب صريح لمجموعة من المناهج النقدية الأكثر تجريبا ومعاصرة في تحليل العروض المقدمة.
و هنا فرض طرح السؤال :
· ما هي آليات التقييم الذي أخذها المتلقي الصحفي في تقييم الأعمال المقترحة؟
· وهل فتح المجال أمام القراءة النقدية المحترفة من طرف المنابر الإعلامية المحلية بدعوة أقلام النقد الأدبي التي تزخر بها الكلية المتعددة التخصصات بالمدينة؟
الباب الثاني: غياب أو تغييب الشركاء الاستراتيجيين.
مع استحضار غياب الأنشطة الموازية من ندوات وأوراش تكوينية ولقاءات تفاعلية، نعيد طرح السؤال على الشريك الجامعي و المنظمين:
· أين هي الكلية المتعددة التخصصات بتازة من المشهد المسرحي بشكل عام، خاصة إذا استحضرنا مقومات الاصلاح الجامعي التي تؤكد على انفتاح و مواكبة الجامعة لمحيطها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي؟
· و من جهة أخرى، هل تمت الدعوة لهذا الفاعل الاستراتيجي (الجامعة) في إطار الأنشطة الموازية من طرف القيمين عليها؟
الباب الثالث: السياسات العمومية بين التفعيل و التنظير.
أما على المستوى السياسـة العموميـة المبرمجة للنهوض بالمجال الثقافـي، ونستحضر هنا على وجه الخصوص: "نهج ثقافة القرب من خلال تعميم البنيات والخدمات الثقافية والفنية، و كذا دعم ومواكبة الابداع و المبدعين و العناية بأوضاعهم، ومرافقة الابداع الشبابي."
ومنه فمن حيث البعد النظري لا يمكننا إلا أن ننوه بالبرامج المقترحة، ولكن السؤال المطروح هو:
· هل يستحضر القيمون على الجانب الثقافي محليا السمات الثقافية والجمالية التي تميز الجيل الجديد؟
لنصل إلى الممثل، الذي لا يوجد في الممارسة المسرحية المحلية إلا في الكتابة النظرية.
· فكيف إذن يمكن للممثل أن يحضر كعنصر فعال في العملية المسرحية.. و يتحول إلى نص حقيقي بدل اقتصاره على أن يكون مؤديا للنص اللغوي وتعليمات المخرج؟
هذا من الجانب الفني، أما على الجانب الاجتماعي فالفاجعة أكبر، فالوضعية المزرية التي يعيشها الممثل خاصة و المبدع بشكل عام تحيلنا على التساؤل :
· ما هي الميكانزمات المقترحة للنهوض بالفنان المحلي من أجل الرقي بالفعل الابداعي بشكل عام؟
أما على مستوى المتلقي وهنا أخص بالذكر الجمهور المحلي فإن الذوق العام، للأسف، ذوق استهلاكي يقوم على "بلاغة مقرفة" و بالتالي فالجمهور في حاجة إلى "النص الراشد"..
مما يعيدنا لطرح السؤال:
· ما السبيل إلى صنع فرجة مسرحية متصالحة مع جمهور المحلي يعتبر أغلبه الذهاب إلى المسرح وقتا ثالثا أو ثالث عشر؟
الباب الرابع: مسرح الطفل و إبداع الطفولي أية علاقة؟
لنصل إلى واقع مسرح الطفل محليا، وبالتالي آفاقه المستقبلية، ففي الوقت الذي أصبحت فيه المدينة تتوفر على مسرح وفي الوقت تنادي فيه العديد من الأصوات باعتماد المسرح كمادة تعليمية في التعليم الثانوي التأهيلي، نلاحظ انه في الوسط المدرسي وباستثناء بعض المحاولات الجادة التي تدخل في باب التطوع لبعض الأطر التربيوية و مبادرات النسيج الجمعوي المحدودة، وهي بدافع الغيرة فقط في غياب مادة للتخصص على غرار ما نجده في الدول المتقدمة ، أو بانتداب جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن المسرحي لتعليم الناشئة هذا الفن الراقي إلى جانب الموسيقى والرقص والغناء فغياب التعاطي مع الفنون داخل المؤسسة التربوية حولها لوغى معارك و أمكنة لتصريف للعنف بامتياز ، فنحن لا نهيئ الخلف داخل حقول المعرفية الحقيقية ( المؤسسة التعليمية ).
فكانت الإجابة سطحية من طرف كل المتدخلين في هذا الجانب تحكمها الذاتية الضيقة النفعية، و أحكام قيمة ذات بعد سياسوي صرف للأسف، إن لم نقل إنتهازي.
الباب الخامس: البنية التحتية
إن هذا الغياب للأنشطة الابداعية الطفولية في المؤسسة التعليمية، يوازيه تجاهل كبير في مؤسسات سهرت على الفن المسرحي واحتضنته وقدمت له الكثير ونقصد به دور الشباب التي أضحت اليوم بنايتها التحتية في أغلب المناطق غير مؤهلة للاستقبال بسبب اهترائها وسوء تسييرها وتدبير ثرواتها البشرية المحلية ، وهو ما يعلن عن الغياب الحقيقي للمسرح الحقيقي البعيد عن البهرجة والتهريج ، وهنا أستحضر تجربة رائدة ، تم الاجهاز عليها وهي تجربة مسرح الهواة التي شكلت لعقود تجربة رائدة وقدمت أبرز ما نشاهده اليوم على الساحة من مخرجين وممثلين ومبدعين في مجالات السينوغرافيا وغيرها من المجالات ، فالمسرح التازي لا يعاني من نقص في النصوص بقدر ما تتجلى معاناته في غياب الدعم الحقيقي، وحتى المبالغ التي تقدم حاليا لإنتاج بعض الأعمال فهي غير كافية إذا علمنا أن المسرح الاحترافي نوعان، فئة تراهن على الرقي بالعرض المسرحي وتكوين المتلقي والسمو بذوقه الجمالي، وأخرى تعمل على إضحاكه وتفكيهه، وبالتالي تسخر منه ، وهذه الفئة الأخيرة هي التي تتلقى تجاوبا كبيرا من طرف المتلقي مع الأسف وهو إنحطاط مسؤول عليه إعلامنا السمعي والمرئي والمكتوب .
الباب السادس: المجتمع المدني
لنصل في الاخير للعمل الجمعوي أحد روافد التنمية الثقافية المحلية إن لم نقل أهم ركائز تطوير الفعل الثقافي بالمدينة، فالعمل الجمعوي جوهره ظاهرة اجتماعية ثقافية تتقاطع فيه مكونات الشخصية الممارسة له من حيث حمولتها المعرفية و قوتها الوجدانية الدافعة ومنحدرات انتمائها لاختيار هذا العمل دون الآخر وهذا التقاطع بين المعرفة و الوجدان و الانتماء يجعل إذن من الممارسة الجمعوية مدخل للفعل في الواقع ليس للتغير بنياه الأساسية الكبرى (حتى لا نعطي للجمعيات دور قوى الفعل السياسي و الاجتماعي المهيأ لهذا الفعل نظريا و تاريخيا) و إنما التغير على مستوى أشكال التفكير فيه و طريقة تعريف المعرفة المكتسبة لبناء النموذج المرغوب فيه وتأطير الأداة البشرية المزمع تأهيلها لتحقيق ذلك البناء أي بمعنى أخر إن العمل الجمعوي ليس في النهاية سوى منتوج تنظيمي و ثقافي هادف من خلال ممارسات مجسدة إلى اكتساب المنخرط فيه وعيا محددا إزاء القضايا المطروحة بإلحاح على السياق الاجتماعي و التاريخي الذي يمارس فيه ذلك العمل إذن ففي موضوع العمل الجمعوي نجد الممارسة هي التي تحدد المفهوم وليس العكس.
و هذا هو كنه الدستور الحالي الذي جعل من الدمقراطية التشاركية و النجاعة في الفعل المؤسساتي و الحكامة الجيدة من بين أهم الاجابات الدستورية القادرة على تخطي مجموع الاكراهات التي تعرقل مسيرة النماء بالبلاد.
لكن الإشكال المطروح إن كان هو الرهان على المجتمع المدني فإن هذا الأخير يعرف مجموعة من العقبات يمكن أن نلخصها فيما يلي :
لكن الإشكال المطروح إن كان هو الرهان على المجتمع المدني فإن هذا الأخير يعرف مجموعة من العقبات يمكن أن نلخصها فيما يلي :
Ø على المستوى الاداري
o تقييد عمل الجمعيات داخل المؤسسات العمومية.
o تعدد الجهات الوصية على العمل الجمعوي.
Ø الاختيارات الثقافية السائدة
خلق جمعيات صفراء ومنحها صفة المنفعة العامة.
o إغداق المساعدات المالية للأنشطة المنظمة من طرف هذه الجمعيات.
o التضييق على الأنشطة المنظمة من طرف الجمعيات الثقافية الجادة، ومنع أنشطتها الإشعاعية.
o حضر العديد من الإطارات الجمعوية الجادة
Ø الجانب الذاتي
لقد شكل العمل الجمعوي المجال الخصب لعمل الحركة الوطنية في بلادنا كجزء من الحركة الجماهيرية، لهذا من البديهي أن تنعكس أزمة هذه الحركة على الحركة الجماهيرية و الجمعوية بصفة خاصة، وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى بعض مظاهر هذه الأزمة.
o سيادة البيروقراطية داخل الجمعيات الثقافية
o سجن العمل الجمعوي ضمن استراتيجيات الضيقة.
o عدم احترام ضوابط العمل ومحدداته.
o الخلط بين العمل الجمعوي و العمل السياسي.
o تحويل الجمعيات إلى إطارات ونوادي مغلقة نخبوية في انعزالية شبه تامة عن الشباب وهمومه.
إذا كانت هذه بعض تجليات أزمة العمل الجمعوي المترتبة عن أزمة الحركة الديمقراطية لبلادنا، فالأزمة تتحدد في غياب التصور العلمي للعمل الجمعوي، وغياب تحديد دور هذا الأخير في الصراع ووظيفته الاجتماعية.
إنها أسئلة لا نحاول بها تبخيس كل الجهود التي دأبت كل المؤسسات على تفعيلها، بقدر ما هو مساهمة في تسليط الضوء على مكامن الخلل من أجل جعل تازة قطبا ثقافيا و جمعويا بامتياز.







