العيدوني-ع/ ز-أسامة
عرفت مدينة فاس يوم الخميس 25 أكتوبر 2012 اعتصاما تنديديا انطلقت أطواره من الساعة الثالثة و النصف إلى حدود السابعة و خمسة و عشرون دقيقة، على إثر الاكتظاظ الذي عرفه الخط السككي الرابط بين مراكش وفاس، وقد انطلق مسلسل الأحداث من مدينة الرباط على الساعة 11:45 بعد أن صرح في مذياع المحطة أن القطار السالف الذكر، متوجه مباشرة نحو مدينة وجدة و كان القطار الممتلئ عن آخره، مما دفع ركاب للالتصاق فيما بينهم، حيث تجاوزت القدرة الاحتوائية للمقصوراة نسبة 300في المائة، ليفاجأ المسافرون بأن وجهة القطار لا تتعدى مدينة فاس.
مما فرض عليهم تغيير القطار للوصول إلى وجهتهم، فكان القطار المنتظر هو القطار القادم من طنجة و المتوجه إلى وجدة، و قد تأخر لأزيد من ساعة و نصف، أما الطامة هو أن القطار جاء ممتلئا عن آخره، كبقية الناقلات السككية، حيث لوحظ أن المسافرين كانوا يفترشون أرض الردهات و المماراة بين المقصورات، وحتى المراحيض و سلالم النزول.
مما دفع المسافرين المنتظرين للقطار أن يوقفوا رحلتهم، للاعتصام أما القطار ، بعد تعنت واضح و استخفاف بكرامة المواطن من طرف العاملين بالمحطة، فكانت ردة الفعل هي شل حركة الخط رقم 5 ليبدأ كما المعتاد للالتجاء للمقاربة الأمنية كخطوة تمهيدية، و حينما لم تأت هذه الخطوة أكلها تم فتح حوار بين المسافرين و مسؤولي المحطة في شخص مديرها، لم يسفر على أي جواب واضح، بقدر ما أن المسألة لحظية، بدافع الاقبال الملفت على السفر في هذه الأيام المباركة، مما يجعل المحطات السككية بالبلاد تشهد اكتظاظا ملفتا، لا تستطيع البنية التحتية للمكتب الوطني للسكك الحديدية تحمل ضغطها، يوجب بالتالي التعاون من طرف المكتب و المسافرين لتجاوز أزمة النقل في هذه الفترات العصيبة.
فكان رد المسافرين المحتجين جرد لمجموع الأخطاء الجسيمة التي تعودوا على تحمل وزرها من المسؤولين، و أن كارثة النقل السككي بالمغرب ، كارثة مستمرة و ليست لحظية، بل فقط تتمظهر بجلاء عند كل مناسبة دينية أو عطلة مدرسية، فكانت الإجابة من السيد رئيس المحطة: " إيوا لعواشر هادي صبروا علينا"
مما دفع المسافرين إلى المطالبة بتوفير قطار إضافي يضمن حق الولوج للخدمة في ظروف إنسانية، و فتح حوار مباشر مع المسئول الأول عن القطاع السيد وزير التجهيز و النقل، وكذا المطالبة باعتذار كتابي ينشر في كل الجرائد الوطنية، و إلا فسيتم إغلاق جميع الخطوط بالمحطة ، و إعطاء مهلة ساعة لتحقيق مطالبهم العادلة.
لتعود السلطات الأمنية إلى سياسات الترهيب المعتادة، ، مما أجج الشكل الاحتجاجي و رفع شعارات من قبيل:
يجي دابا يجي دابا ، الرباح يجي دابا…
هذا عار هذا عار… المسافر في خطر…
و ظهور بعض المناوشات من حين لآخر، أسفر على قرار المحتجين إلى قطع جميع الخطوط السككية إلى حين تحقيق مطلب السفر الكريم، مما دفع مديرية المحطة للرضوخ ، بعد تسويف طويل دام زهاء أربع ساعات، فقامت بإضافة ست مقطورات للقطار، ليفتح في الموازاة نقاش حول القنطرة المتهالكة التي تتواجد على سد إدريس الأول المتواجد بمنطقة"مطماطة" التابعة لجماعة سيدي عبد الجليل بإقليم تازة، ليطرح السؤال هل تستطيع هذه القنطرة تحمل عبئ الثقل الزائد، فكان الرد من طرف مسئول بالمكتب وضباط أمنيون هو أنهم سيتحملون مسؤولية اجتياز القطار للقنطرة رغم الطول الملفت له.
وبالموازاة تم توقيع عريضة لأزيد من 300 مسافر، سترفق لاحقا في المقال، تنديدا بالدونية التي عرفها المواطن في هذه الرحلة، أسفر في النهاية على توفير رحلة تحترم الشروط الدنيا للنقل على حدود الساعة السابعة و النصف صباحا، لنفاجأ عند وصول بعض المسافرين الذين طالبو بحقهم في النقل الكريم، إلى وجهاتهم باستقبال من طرف بعض رجال الشرطة و ذلك بذريعة تحديد الهوية و مراقبة تذاكر القطار، من داخل مصلحة الأمن للمحطات، مع غياب ملفت لمراقب التذاكر من داخل القطار على طول الرحلة.
لنتساءل مع السيد الوزير المحترم:
ما هي التدابير التي ستتخذها الوزارة فيما يتعلق بالنقل السككي عند أوقات الذروة، والمناسبات.
وكيف لم تتجاوز الوزارة الوصية مجموع المشاكل اليومية التي يعرفها هذا القطاع، رغم حدة و كثرة الانتقادات الموجهة لقطاع السكك الحديدية ، منذ عقود.
وهل أولوية الوزارة، فتح خطوط سكك حديدية، أو ضخ أموال طائلة في مشاريع الفيل الأبيض، التيجيفي…
كلها أسئلة تأرق بال المواطن البسيط، و إجابتها توفر بعض شروط الجودة الخدماتية المفقودة بمجموعة من القطاعات للأسف
الصورتان الأولى تظهر حالة الاعتصام و الثانية مستوى الاكتظاظ التقطتا اليوم الخميس 25 أكتوبر2012






