ملخص لتقرير حقوق الإنسان بمغرب 2011 في إطار برنامج اكاديمة حقوق الانسان المنجز من طرف مركز هيباتيا الاسكندرية للتفكير والدراسات
محمد الطبيب
إن من حق الإنسان الدفاع عن وجوده، من حقه أن يحيى حياة كريمة، ومن حقه ألا ينصاع للقوانين التي تربض بداخلها الوحوش. فالقوانين التي لا تصون الحقوق لا يمكن الامتثال لها بل الثورة عليها من أجل كينونة إنسانية مكتملة غير مبتورة أو مشوهة ولا معدومة. فكيف نمنع الجوعى والعطشى من الصراخ والمواثيق الدولية تنص على التحرر من الجوع، وتكفل الحق في العيش الكريم، فالمادة25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه ( لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته)، أما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فتقر فقرته الأولى من المادة 11 ( بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر ما يفي بحاجياتهم من الغذاء، والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروف المعيشية)، بينما تشدد الفقرة الثانية من نفس المادة على ضرورة اتخاذ تدابير أكثر استعجالا وإلحاحا ولزوما لتأمين (الحق الأساسي في التحرر من الجوع وسوء التغذية).
وفي تفسيرها لهاتين المادتين أكدت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية30، أن الحق في الغذاء الكافي يرتبط بشكل لا انفصام فيه بالكرامة المتأصلة في الإنسان، وهو حق لا غنى عنه للتمتع بحقوق الإنسان الأخرى المكرسة في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان. ولا يمكن فصله عن العدالة الاجتماعية ويستلزم انتهاج سياسات اقتصادية وبيئية واجتماعية ملائمة على الصعيدين الوطني والدولي الموجهة للقضاء على الفقر، وتمتيع الناس كافة بكافة حقوق الإنسان للجميع. ثم إن إعمال الحق في الغذاء الكافي يتحقق عندما يتاح ماديا واقتصاديا لكل إنسان، في كافة الأوقات، سبيل الحصول على الغذاء الكافي.
والمقصود بالحق في الغذاء الكافي، توفر الغذاء بكمية ونوعية تكفيان لتلبية الاحتياجات التغذوية للأفراد وخلو الغذاء من المواد الضارة وكونه مقبولا في سياق ثقافي معين.ولا ينبغي تفسير الحق في الغذاء الكافي تفسيرا ضيقايقتصر على تأمين الحد الأدنى من الحريرات والبروتينات، وما إلى ذلك من العناصر المغذية المحددة. والدول ملزمة أساسا باتخاذ التدابير للتخفيف من أثر الجوع على النحو المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 11 حتى في أوقات الكوارث الطبيعية.
وتنص المواثيق الدولية على ضرورة الحصول على الغذاء بطرق تتسم بالاستدامة ولا تعطل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى. ويعد انتهاكا للعهد أي تمييز في الحصول على الغذاء، وفي الوسائل والسبل التي تخول انتقاءه، على أساس العرق أو اللون أو الجنس، أو اللغة، أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي الاجتماعي، أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب، يكون غرضه أو أثره إلغاء أو إعاقة تكافؤ التمتع بالحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية.
وتقعيدا لما سلف فإن سياسة التهميش والإقصاء و غلاء الأسعار التي تنتهجها الدولة المغربية، يعد انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و خرقا للميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وبذلك تثبت على عاتق النظام السياسي المغربي جريمة تجويع كادحيه، والتدابير الاستعجالية التي يتبناها النظام لكفالة ما يزعمه أمنا واستقرارا، إرسال قوات التدخل السريع لتكسير أضلع الجياع المنتفضين. و هنا يغدو الاحتجاج حيلة الكادحين الوحيدة للتحرر من الجوع.
وللتحرر من الجوع، يغدو الحق في العمل شرطا للحياة الكريمة. فالحق في العمل مكفول بموجب المادة 23 من الإعلان العالمي التي تنص ( أن لكل شخص الحق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة)، وأيضا المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تقر في فقرتها الأولى على ( الحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل)، وتنص فقرتها الثانية على أن تتضمن ( الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين). أما الدستور المغربي فيؤكد في الفصل 12 أنه ( يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها.)، ويشير الفصل 13 إلى أن ( التربية والشغل حق المواطنين سواء).
ويقتضي الاعتراف بالحق في العمل باعتباره حقا من حقوق الإنسان أن لكل فرد الحق في العمل، ويعني هذا الحق في المشاركة في الفوائد العائدة عن طريق هذه الأنشطة المشتركة إلى الحد الذي يكفل مستوى معيشيا لائقا. والحق في العمل يكفل عدم استبعاد أي فرد من الحياة الاقتصادية. ومن الملامح الرئيسية للعمل إتاحته للأشخاص كسب أرزاقهم.
ويعني الحق في العمل توزيع فرص العمل، وإتاحة الانتفاع بالموارد على نحو يتيح مشاركة كل من يبحث عن فرصة عمل. أما التزامات الدول لضمان هذا الحق فيتجسد في احترام وحماية وكفالة إمكانية قيام كل شخص يعمل لكسب الرزق، والالتزام بضمان حرية اختيار العمل أو قبوله.، وعلى الدول ألا تدمر الفرص المتاحة أمام الأفراد لكسب رزقهم، كما يتوجب على الدول توفير فرصة كسب الرزق لكل فرد لا يتمتع حاليا بمثل هذه الفرص. و لايكفي توفير فرص العمل بل احترام شروط العمل خاصة لفئة العمال.






