أميركا تخسر شعوب الربيع العربي بسبب فيلم

ajialpress17 سبتمبر 2012
أميركا تخسر شعوب الربيع العربي بسبب فيلم

 

 

تناولت أبرز الصحف العالمية في إصداراتها، اليوم السبت، تداعيات حملة الاحتجاجات الواسعة التي تعصف بعدد من دول العالم على خلفية الفيلم “المسيء” للإسلام، وكيف أن فيلما أدى لخسائر إستراتيجية للإدارة الأميركية كانت قد كسبتها من دعم شعوب الربيع العربي في سعيه للحرية، وفيما رفض الرئيس الأميركي باراك اوباما اليوم السبت أي إساءة للاسلام إلا أنه قال انه لا يوجد عذر للهجمات على السفارات الأميركية مشددا على أنه لن يتسامح ابدا مع مساعي إلحاق الضرر بالأميركيين.

وقال اوباما في خطابه الاذاعي الاسبوعي “لقد اوضحت ان الولايات المتحدة لديها احترام عميق لاتباع جميع الديانات. ومع ذلك لا يوجد اي تبرير للعنف… لا يوجد عذر للهجمات على سفاراتنا وقنصلياتنا”.

وتجتاح الاحتجاجات الغاضبة المناهضة للولايات العالم الاسلامي ردا على فيلم يسيء للنبي محمد (ص) أنتج في الولايات المتحدة. واسفر هجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي عن مقتل السفير الاميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة آخرين الاسبوع الماضي.

وبعد يوم من حضوره مراسم عودة جثث الاميركيين الذين قتلوا في ليبيا سلم اوباما بأن زيادة العنف ضد الولايات المتحدة في الشرق الاوسط تبعث على القلق.

وارسلت وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” قوات من مشاة البحرية لتعزيز الامن في السفارة الاميركية في السودان في اعقاب ارسالها تعزيزات مماثلة في ليبيا واليمن.

واثار الهجوم الليبي والغضب الموجه للولايات المتحدة تساؤلات بشأن تعامل اوباما مع ثورات الربيع العربي التي اطاحت برؤساء شموليين.

وكان للاضطرابات في الشرق الاوسط تداعيات على سباق انتخابات الرئاسة الاميركية المحتدم، إذ قال ميت رومني المنافس الجمهوري لاوباما ان الرئيس اضعف سلطة الولايات المتحدة حول العالم.

غير ان اوباما كرر تعهده بتقديم مهاجمي القنصلية الاميركية في ليبيا للعدالة. وقال “لن نتردد في ملاحقتهم”.

وقال أوباما أيضا ان الاضطرابات يجب الا تردع الجهود الاميركية لدعم الديمقراطية في المنطقة واماكن اخرى. واضاف “دعونا لا ننسى انه مقابل كل غوغائي غاضب يوجد ملايين يتوقون للحرية والكرامة والامل التى يمثلها علمنا”.

واشنطن بوست: تدمير كل المبادئ والثقة بالولايات المتحدة
وتناولت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في عناوينها الرئيسة قضية الفيلم المسيء والاحتجاجات التي عمت العالم من تونس ومصر إلى اندونيسيا، والتي أدت إلى هجمات ومناوشات ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية الأميركية في هذه الدول.

وبينت الصحيفة أن ما يحدث الآن من عمليات ضد السفارات الأميركية دمر كل المبادئ والثقة بالولايات المتحدة الأميركية التي قدمت المساعدة للعديد من هذه الدول وخصوصا في الدول التي شهدت ما يعرف بالربيع العربي، وخصوصا ليبيا التي قتل فيها المتظاهرون السفير الأميركي وعدد من الدبلوماسيين.

ونوه المقال إلى أن عددا من العلامات التجارية الأميركية لم تسلم من الهجمات ضد الولايات المتحدة حيث أن مطاعم مثل “كي اف سي” و”هاردييز” في العاصمة الليبية طرابلس تعرضت للتخريب من قبل المحتجين.

 

الدايلي تيلغراف: احتجاجات تتأزم
وخصصت صحيفة الديلي تلغراف تغطية واسعة على صفحتين، وألقت في عناوينها الرئيسة الضوء على أحداث الغضب التي أدت الى مهاجمة ستة سفارات غربية، أمس الجمعة، في عدد من الدول الإسلامية في الوقت الذي لا تزال الاحتجاجات تتأزم في ثماني دول أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوربية التي كان يعتقد أنها منارات للحرية والديمقراطية، تم اقتحام عدد منها ورجم أخرى بالحجارة في الوقت الذي تصاعدت أعمدة الدخان من مقار للبعثات الدبلوماسية الأميركية لتشمل دولا من نيجيريا بأفريقيا غربا الى بنغلادش في آسيا شرقا.

وفي خبر بعنوان “مخرج الفيلم، وهو سجين سابق تحت المراقبة، قد يعود إلى السجن”، تقول الصحيفة إن الرجل الذي يقف وراء إخراج الفيلم الذي أثار غضب المسلمين وأدى إلى اضطرابات عنيفة في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يعاد إلى السجن بسبب انتهاكه شروط إطلاق سراحه المتمثلة في توزيع الفيلم.

وأضافت الصحيفة أن نيكولا باسيلي نقولا البالغ من العمر 55 عاما أدين بحيازة المخدرات والاحتيال في وثائق بنكية.

 

ومضت للقول إن نيكولا متزوج وله ثلاثة أبناء وهو من أقباط مصر وكان يمتلك في السابق محطة وقود سيارات. ويعتقد أنه اشتغل على سيناريو فيلم “براءة المسلمين” وهو في أحد سجون كاليفورنيا عندما كان يقضي مدة محكوميته فيه.

وقالت “الديلي تلغراف” إن إنتاج الفيلم بدأ في يونيو/حزيران الماضي بعد أسابيع من إطلاق سراح نيكولا المشروط، مضيفة أنه يخضع للمراقبة بعدما قضى سنة في السجن من مجموع عقوبته البالغة 21 شهرا بسبب تهمة الاحتيال التي شملت الحصول على بطاقات ائتمان بأسماء أشخاص آخرين.

وتضمن الحكم عليه منعه من استخدام الإنترنت وأجهزة الحاسوب والبريد الشخصي من دون موافقة الموظف المسؤول عن إجراءات المراقبة وذلك لمدة خمس سنوات.

لكن في تموز “يوليو” الماضي، انتحل شخصية جديدة تحت اسم “سام باسيل” الذي يعتقد أنه هو نيكولا وحمَّل في اليوتيوب مقاطع ترويجية قصيرة من فيلم “براءة المسلمين” بلغت مدتها 14 دقيقة. وفتحت دائرة المراقبة في كاليفورنيا تحقيقا في شأن ما إذا كان قد انتهك شروط إطلاق سراحه.

ويعتقد أنه ختبأ في منزله قرب لوس أنجلس بعد اندلاع الاحتجاجات العنيفة. ووصفه أحد أصدقائه السابقين قائلا ” إنه فنان في النصب والاحتيال. يمكن أن يغش أي أحد ويمكن أن يقوم بأي شيء من أجل الحصول على المال أو السعي للشهرة”.

واتصل نيكولا بأحد زعماء الكنيسة القبطية الخميس الماضي مدعيا أنه لم ينتج الفيلم.

التايمز: المهاجمون يطلقون النار على أرجله
ونشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تعليقا لمراسلها في الشرق الأوسط، جيمس هايدر تحت عنوان “المهاجمون يطلقون النار على أرجلهم”.

وتقول الصحيفة إنه بسبب الهجمات التي تعرضت لها السفارات الغربية في القاهرة والخرطوم وبنغازي وصنعاء، فإن بلدان الربيع العربي تواجه مرحلة جديدة من الفوضى على خلاف رغبة قادتها الذين يرغبون في إرساء الاستقرار وإعادة البناء.

ويضيف المراسل أن البعثات الأجنبية التي تعرضت لهجمات هي القنوات ذاتها التي تنقل المساعدات والاستثمارات التي تحتاجها تلك البلدان بشدة بسبب خضوع اقتصاداتها على مدى عقود لأنظمة استبدادية لكنها انتفضت وشهدت ثورات.

ومضى للقول إن سلامة الدبلوماسيين أصبحت في الغالب شرطا أساسيا ينشده المستثمرون الباحثون عن فرص في الأسواق الجديدة، ولذلك فإن أعمال الشغب التي شهدتها هذه البلدان ستتركها معزولة عن الأسواق العالمية في الوقت الذي يسعى قادتها إلى الحصول على موارد مالية.

وقال المراسل إن من المثير أن أعمال الشغب التي تعرضت لها السفارة الأميركية في القاهرة حصلت عندما كان وفد تجاري أميركي يعقد مؤتمرا صحفيا ختاميا في مصر. وكان هدفه إقناع مديري الشركات الأميركية بأن مصر جاهزة للاستثمارات.

وبالمثل، فإن السفير الأميركي كريستوفر سيفنز الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى بنغازي كان ينوي زيارة المستشفى ذاته بعد أقل من اثني عشر ساعة بهدف تشجيع شراكة بينه وبين المستشفيات الأميركية.

وتابع المراسل قائلا إن الثورات التي شهدتها بلدان الربيع العربي كانت تسعى إلى تمكين الشعوب من السلطة، لكن هذا السيناريو بات في خطر بسبب احتمال انزلاق تلك البلدان إلى حكم الدهماء في غياب قيادة قوية.

 

وأضافت الصحيفة أن الرئيس المصري، محمد مرسي، أثبت أنه قائد مقتدر لكن طريقة تعامله مع الهجوم على السفارة الأميركية اتسمت بالفتور إذ إنه أدان الفيلم التحريضي قبل أن ينتقد العنف الذي تعرضت له السفارة الأميركية في القاهرة علما بأن شرطة بلاده كان من واجبها أن تحول دون وقوع العنف.

 

وقالت “التايمز” إن من المفارقات أنه أدان الفيلم خلال زيارة إلى بروكسل كان يهدف من ورائها الحصول على قرض بقيمة مليار دولار أميركي.

الغارديان: انتهازية السلفيين
وانفردت صحيفة “الغارديان” البريطانية بتحليل عن الهجمات على السفارات الغربية تحت عنوان “الهجمات على السفارات حصلت نتيجة لانتهازية السلفيين”.

وتقول الصحيفة إن دوامة العنف المناهض للغرب في العالم العربي لا علاقة لها بالحملة الدعائية التي حاول فيلم “براءة المسلمين”، الذي نشر في موقع يوتيوب، بثها ضد الإسلام. إن هذه الدوامة لها علاقة بعقود من الإمبريالية الغربية والمهارات التنظيمية للسلفيين المعروفين بعدم تقديم تنازلات والتوافق مع المخالفين في الرأي والتفسير الحرفي للدين.

وتضيف الصحيفة إن الأنظمة الاستبدادية عندما شعرت بالتهديد بسبب الانتفاضات الشعبية، تطلب الأمر أسابيع وشهورا حتى يرد السلفيون. ففي ليبيا طلبوا من المتظاهرين في البداية أن يؤيدوا نظام معمر القذافي بوصفه حاكم البلاد لكنهم سرعان ما استغلوا مشاعر الإحباط عند الناس لمصلحتهم.

وأضافت الصحيفة أن المشاعر المناهضة متفشية في العالم العربي إذ إن الألمان والبريطانيين والدنماركيين يعتبرون مذنبين بارتكاب جرائم استعمارية في الماضي والحاضر. أما الولايات المتحدة فينظر إليها بوصفها أكثر عنجهية وصلفا إذ لها أكثر من 50 عاما في التعصب ودعم إسرائيل على حساب الفلسطينيين وفرض عقوبات على إيران واحتلال العراق.

 

وتختتم الصحيفة بالقول إن شهر العسل الذي حظي به الرئيس الأميركي باراك أوباما تلاشى جراء هجمات طائرات من دون طيار على باكستان واليمن وعجزه حيال إسرائيل.

مستجدات