د عبد الكريم كريم
من الصفات المميزة لتاريخ المملكة المغربية الحديث أن عهد الملك محمد الخامس – رحمه الله – كان فترة التأسيس، وأن عهد الملك الحسن الثاني – طيب الله ثراه – كان مرحلة البناء. أما عهد جلالة الملك محمد السادس رعاه الله، فيتصف بالتحول والتجديد لمسايرة الركب المتقدم.
»إن الله سبحانه وتعالى يخلق لهذه الأمة المغربية على رأس كل عشرين سنة فرصاً لتجدد أمر وطنيتها. فإذا نحن انطلقنا من سنة 1912 وسنة 1916، ثم انطلقنا إلى سنة 1936، ثم إلى سنة 1950، نجد أن هناك… على رأس كل عشرين سنة أعطانا الله سبحانه وتعالى الفرص ليجدد لنا أمر وطنيتنا«.
(انبعاث أمة، ج 20، ص. 195).
»لقد قضيت صباك تحت تأثير العهد الأول للحماية. فكنت وأنت الطفل الصغير تسمع الآهات على الاستقلال الضائع والمجد الذاهب والحرية السليبة، وكنت تتابع أخبار المقاومة المغربية المسلحة في الجبال والصحاري، وكنت تشاهد ما عليه الأمة المغربية من التشبث بالخرافات والتعلق بالأساطير والخروج عن طريق الجادة والمحجة البيضاء؛ فكنت تتألم، وكنت تحزن«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 245).
»كنت تؤمن بأنه لن يستقيم أمر هذه الأمة إلا بعقيدة مؤمنة سلفية طاهرة نقية، وأنه لا تتم أية نهضة صحيحة إلا بفكر وطني متجرد يعمل للصالح العام، لا يفرق بين أسود وأبيض وعربي وعجمي {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 245).
»لقد كان أبي مقتنعاً اقتناعاً ينزل من نفسه منزلة الإيمان بأن التعليم له مركز الصدارة في قائمة احتياجاتنا. ولذلك بذل كل جهد في استطاعته لكي يجعل السلطات التي بيدها مقاليد الحكم توفر التعليم الجماهيري الواسع لأمتنا«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 29).
»لقد كانت خطتك في الإصلاح مطبوعة بالحكمة، فقد كنت تريد مدنية في ظل الدين وديناً صحيحاً مطهراً من دجل الدجالين والمشعوذين، فتحملت في سبيل ذلك المحن والمصائب«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 246).
»لقد آمنت يا أبتاه بأنه لا يمكن أن يصلح آخر هاته الأمة إلا بما صلح به أولها. فأخرجت المرأة من عهد الجهل إلى عهد النور والعلم، وأعطيت بالأميرات – فلذات كبدك – أروع الأمثلة. فتسابق المواطنون لتعليم بناتهم«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 245).
»وشهرتها حرباً على الخرافات والطرق الضالة، وقضيت على المحاولات العنصرية التي كان يريدها الاستعمار لتفريق كلمة الأمة واستغلالها«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 245).
»لقد أتت أعمالك الطيبة نتائجها، فتم القضاء على الشعوذة والتدجيل واتجهت الأفكار للتعليم والإصلاح. فنظمت الجامعات العتيقة… وفتحت المدارس، وكونت الكليات والمعاهد، ودفعت هذا البلد الأمين في طريق الرقي والمدنية«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 245).
»لقد كان احتفال الملك والشعب بعيد العرش قبل الاستقلال في عهد والدنا محمد الخامس – رضي الله عنه – تعبيراً عن الفرحة باتحاد إرادة الملك وإرادة الشعب، وتجسيماً للازدهار بتصميم العزائم على المضاء، انتزاعاً للحرية واسترداداً للسيادة«.
(انبعاث أمة، ج 20، ص. 2).
»إن الأطر اللازمة لقيام حركة تحرير شعبي كبيرة لم تكن قد توافرت بعد. ولذلك كان من الضروري أن تنبثق هذه الأطر تدريجياً من هيكل اجتماعي واقتصادي وثقافي لم يكن يسهل عليه تكوينها«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 37).
»وكانت التجارب قد أعطته الدليل على أنه من العبث انتزاع إصلاحات حقيقية قاطعة، ما دام هيكل الحماية قائماً«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 52).
»إن الذين كانوا يظنون أن من الممكن الوصول إلى الاستقلال عن طريق الإصلاحات أقنعهم والدي بأن يتبنوا استراتيجية وتكتيكاً جديدين، وأن يعكسوا المقدمة المنطقية منادين: للوصول إلى الإصلاح، لابد من الاستقلال«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 53).
»لقد قضيت سبعة عشر عاماً فوق العرش تحاول بكل ما في وسعك أن تأخذ لهذه الأمة ما يمكن أخذه من المستعمر الغاصب. وكنت تقلب الرأي، وتعد الخطط للتخلص من سيطرته، وتهيء الإطارات بالداخل والخارج في انتظار يوم الخلاص لكي يحسن المغرب الجديد مواجهة مسؤولياته؛ حتى إذا أشرفت الحرب الأخيرة على نهايتها ووجدت الفرصة مواتية للصدع بما قدرت، أعلنتها في شجاعة المقاوم الباسل والبطل الصنديد المغوار، فحصرت مطلبك في الحرية والاستقلال لوطنك… وهكذا قُدْتَ منذ سنة 1944 أمتك في المطالبة بالاستقلال«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 246).
»لماذا نحتفل بهذه الذكرى والحالة أن تاريخ المغرب منذ أن انقض عليه المستعمر مليء بذكريات معارك خلدت اسمه وأسماء الأبطال الذين خاضوا تلك المعارك… فمثل هذه المعارك كانت تقض مضجع المستعمر وتهدد أمنه. ولكن معركة يناير 1944 أظهرت له أنها تهدد وجوده وكيانه… إن 11 يناير 1944 كانت ملتقى بين القوات الحية في هذه البلاد وبين ملكها«.
(انبعاث أمة، ج 17، ص. 1).
»من ردود الفعل الأولى لتقديم وثيقة الاستقلال ما أبداه المقيم العام "بيو" من توعد وتهديد: »هل أنتم مع فرنسا أم ضدها؟« أجاب الملك عن هذا السؤال بهدوء زائد قائلاً: »أنا لست ضد فرنسا كما تعرف أنت ذلك، ولكنني أقف مع حرية شعبي واستقلال بلدي«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 54).
»في اللقاء الذي تم في باريز بين الملك المجاهد والجنرال دوكول في يوليوز 1945، أكد جلالته بأن هذا النظام قد قبله عمي مولاي عبد الحفيظ، ثم قبله والدي مولاي يوسف. وأنا اليوم أقبله كمرحلة انتقالية بين مغرب الأمس ودولة حرة عصرية… وأعتقد أن اللحظة قد جاءت لإنجاز مرحلة توصل إلى هذا الهدف. إن هذا هو الذي ينتظره شعبي«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 54).
»لم تكد تصل سنة 1947 حتى ربطت بزيارتك التاريخية بين أجزاء المملكة المغربية؛ فحطمت الحدود المصطنعة، وربطت الحاضر بالماضي. فأكدت ارتباط هذا الجناح من وطن العروبة بباقي أطرافه، ولفت بذلك الخطاب التاريخي أنظار العالم إلى أن المغرب الذي لعب عبر التاريخ أروع الأدوار في بناء صرح المدنية متطلع إلى أن يأخذ من جديد مقامه في المحافل الدولية ويساهم مرة أخرى في عظمة وازدهار عالم ما بعد الحرب. ومنذ ذلك العهد والاستعمار يوالي مؤامراته عليك ويجند الصنائع والعملاء للنيل منك«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 248).
»إن الاستعمار وأذنابه كانوا يلقبون محمد الخامس "سلطان كريير سنترال". وكان – طيب الله ثراه – يفتخر بهذا اللقب ويقول: الآن أحسست بأن المستعمر أدرك الخطورة، حيث أنه جعلني ملكاً على الشعب لا على القشور«.
(انبعاث أمة، ج 16، ص. 146).
»وإذا كنت وأنا من أقرب الناس إليه أعرف الناس بما يبذله جلالته من جهود موفقة – بإذن الله – في سبيل البلاد التي يتربع على عرشها، فلعلي أكون من أكثر أفراد هذه الأمة اعترافاً بالجميل وتقديراً للعمل المثمر الذي يتطلب من جلالته تفكير الحكيم وبذل الكريم وجهد الصابر وسماحة الحليم في سبيل إسعاد هذه الأمة أفراداً وجماعات… إنه يفكر في كل فرد من أفراد الشعب بنفس الشعور الذي يفكر به في أبنائه: يفكر لجاهلهم حتى يتعلم، ولمريضهم حتى يصح، ولفقيرهم حتى يستغني، ولمظلومهم حتى ينصف. وهو من أجل ذلك في تفكير دائم لمصلحة الأمة جميعها وفي عمل دائب لعز الشعب وسؤدده«.
(صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن،
رسالة المغرب، العدد 146، ص. 2).
»لقد قدمت عرشك وأسرتك ونفسك للدفاع عن هذا الوطن، وكان الشعب يتسابق لفدائك، وكنت تسابقه للدفاع عن حوزته وحماية مكاسبه. وبهذا التسابق للفداء والتضحية حصل ذلك التجاوب العظيم بينك وبين هذا الشعب، فحققت المعجزات التي أثارت إعجاب العالم«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 243).
»إنني لأذكر ونحن في يوم 14 غشت 1953 أنني في حديث مع والدي – طيب الله ثراه – بعد العشاء، وكان في مدة تلك الأزمة يسهر الليل كثيراً حوالي الساعة بين الحادية عشرة والثانية عشرة. قال لي رحمة الله عليه: إنني سأخوض معركة وأنا أعزل فلا جيش لي ولا شرطة ولا مالية ولا وسائل، علماً مني أن العدو أقوى، وعلماً مني بأنني مثقل بأبناء وبنات وسوف أزج بكم ربما أنتم أبنائي وفلذات كبدي، سوف أزج بكم في هذه المعركة ولا أدري ما سيكون المصير. ثم زاد وقال: فلا أريد أن تعذلني، ولكن أريد أن تفهمني. فأجبته: يا سيدي افعل كأنك أعزب غير متزوج ولا أبناء لك «.
(انبعاث أمة، ج 18، ص. 289).
»في هذا الموقف الرهيب، أتذكر فترة تاريخية عشتها بجانبك حينما تكالب علينا الاستعمار، مهدداً لجلالتك متحدياً لمهابتك يساومنا على أن نرضى بالدنية في وطننا ويراودنا على أن نرهن مصير الأمة في عبودية مستمرة، مستعملاً لذلك أنواع الوعيد… ومع ذلك، لم يهن لنا عزم ولا ضعفت لنا قناة… إنك لا تزال أمامي يوم أن طوق القصر… وما زلت أتذكر وقد نظرت إليك نظرة إشفاق وأراك تبتسم مردداً: لا تحزن إن الله معنا «.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 249).
»ركب الاستعماريون رؤوسهم بعد ما يئسوا من استجابة الملك لمطالبهم وتلبية رغائبهم، وعلموا علم اليقين أن سياستهم في المغرب لن تنجح، وخططهم فيه لن تفلح، ما داموا يواجهون ملكاً صلب العود غيوراً على مصالح أمته وحقوق شعبه. فحسبوا أنهم بإقصائه عن العرش وإبعاده عن الوطن يخلو لهم الجو وتنفسح أمامهم الآفاق ليستذلوا المغاربة… ولكن الذي فاتهم أن الملك محمد الخامس كان ملكاً أميناً وقائداً مخلصاً، وكان فوق ذلك المعبر عن أماني الأمة المغربية ومرآة مطامحها «.
(انبعاث أمة، ج 11، ص. 136).
»إن الحكومة الفرنسية – لدواعي الأمن – تطلب منكم التنازل على العرش. فإذا قبلتم ذلك عن طيبة خاطر، استطعتم أنتم وأسرتكم أن تقيموا في فرنسا أحراراً معززين مكرمين. فأجاب والدي – بهدوء زائد – بالرفض وقال: ما من شيء في أعمالي وأقوالي يبرر أن أتخلى عن أمانة أضطلع بأعبائها بصفة مشروعة. وإذا كانت الحكومة الفرنسية تعتبر أن الدفاع عن الحرية والشعب بمثابة جريمة يعاقب عليها، فإني أعتبرها فضيلة يفاخر بها وتورث صاحبها المجد… »إذا لم تتنازلوا حالاً عن العرش بالرضى، فإني مكلف بإبعادكم عن البلاد صيانة للأمن «. أجاب الملك بكلمات متمهلة قائلاً: »إني ملك المغرب الشرعي ولن أخون أبداً الأمانة التي ائتمنني عليها شعبي الوفي المخلص، إن فرنسا قوية فلتفعل ما تشاء «.
وهكذا كان كل شيء قد قيل، فطلب الجنرال إحضار أخي مولاي عبد الله وإحضاري، ثم التفت إلى الملك وقال: »هيا بنا! سنأخذك أنت وولديك «.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 84).
»إن ردّ الفعل العنيف الذي تلا اختطاف الملك المرحوم وأسرته والثورة العامة التي اندلعت تلقائياً إثر نفيه وشملت حواضر المغرب وبواديه لم تكن غير تعبير صادق عما يحس به كل مغربي في قرارة نفسه من كراهية للظلم والاستعباد وتعلق بالعدل والحرية«.
(انبعاث أمة، ج 11، ص. 163).
»وهجم الظالمون على القصر وأُخْرِجْنا من أهلنا وديارنا لا نعلم أين المصير وحلقت بنا الطائرة «.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 249).
»إلى أين كنا ذاهبين؟ لم نكن نعرف أي شيء… وأبلغنا الكولونيل أن وجهتنا يمكن أن تكون كورسيكا… وفي أواخر يناير 1954 نقلنا إلى مدغشقر«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 90).
»لماذا نحتفل بذكرى عشرين غشت…؟ لأنها كانت هي الشرارة الأولى التي آذنت بانهيار الاستعمار في جميع أنحاء العالم، وبالأخص في قارتنا الأفريقية«.
(انبعاث أمة، ج 20، ص. 120).
»إن ثورة الملك والشعب لم تكن ثورة الملك وحده، ولم تكن ثورة الشعب وحده، بل كانت ثورتهما معاً. ويمكن أن نقول إن المغرب كله كان ثائراً«.
(انبعاث أمة، ج 31، ص. 378).
»إن إيمانك بالله لم يضعف قط ولم يصبك قنوط في المنفى، لأنك كنت واثقاً بمن يعلم السر وأخفى. لقد كنت تراها أشبه بالهجرة من مكة إلى المدينة، وكان لك في رسول الله الذي هاجر وانتصر أسوة حسنة… لقد كنا ونحن في المنفى السحيق نتابع بطولة الشعب الذي جند نفسه لفدائك، وكنت لا تشك لحظة في عودتك إلى أمتك ووطنك«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 250).
أنزل الملك البطل وأهله بـ»أجاكسو«، ومنها إلى »زونزا«، قرية صغيرة بجنوبي كورسيكا. ولما أشيع محاولة خطفه، أمرت باريز بنقله وأسرته إلى جزيرة »روس« بالشمال الغربي للجزيرة:
»كنا سجناء، لكن على نفقتنا. كان العاهل يسدد واجب سجننا وأجور أعوان الفندق والحراس المكلفين بنا. قضينا ثلاثة أشهر في جزيرة »روس«، فاقتطعت الحكومة الفرنسية من مال السلطان الخاص تسعين مليون فرنك لأداء فاتورة الفندق ورواتب الجنود والشرطة الذين كانوا من حولنا يحرسوننا، أي مليون فرنك في كل يوم«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 97).
»نقلنا إلى مدغشقر، وهو الانتقال الذي تنبأ إثره الجنرال كَوم: أن المغرب سيعرف هدوءاً يستمر عشرين عاماً«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 93).
»لقد طبع منفانا بمدغشقر خلال الأسابيع الأولى بمضايقات متكررة… كنت أراجع الفاتورات وأهتم بالمراسلات وأرقن على الآلة الكاتبة… عاش [أبي] منفاه بطمأنينة… وكان لا يفتأ يقول لنا: تمسكوا بالصبر! إن الحق ينتصر دائماً في النهاية«.
(الحسن الثاني، ذاكرة ملك، ص. 16).
»كنت أعرف الحالة التي تركنا عليها المغرب… قال لي أخي مولاي عبد الله: أتظن أننا سنعود؟ فقلت: العودة مؤكدة، لأن الشعب المغربي ليس عاقّاً ولن يرضى بالاستقلال في غياب والدنا«.
(الحسن الثاني، ذاكرة ملك، ص. 16).
»في انتسيرابي كان علينا أن نعطي انطباعاً بأننا قبلنا حياة المنفى وألفناها. فكنت أتظاهر بمتابعة دراساتي للحقوق، بينما كنت في الحقيقة أتولى يومياً بنصح من الملك إعداد الأجوبة عن رسائل كانت تتزايد كل يوم. ولم تكن أفئدتنا تفارق وطننا، حيث كان العديد من المكافحين المخلصين يتعذبون ويموتون«.
(الحسن الثاني ملك المغرب ، التحدي، ص. 99).
»وتوج الله هذا المنفى بازدياد أنيس عزيز هي آمنة، تلك الابتسامة التي طلعت من مدغشقر فألاً حسناً وبشيراً يخبر بأن المستقبل سعيد«.
(من خطاب المغفور له محمد الخامس يوم 9 يوليوز 1956. الذكرى 27 لميلاد ولي العهد).
(انبعاث أمة، ج 1، ص. 177).
»بثباتك وصبرك، وبتضحياتك بسلطانك وعرشك، لقنت للمواطنين دروس التضحية والفداء، ورسمت لهم طريق الحرية… فتسابقوا للمقاومة والتضحية«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 250).
»لقد سمعنا بتلك القنبلة التي زعزعت أركان الاستعمار، وما زَادَت تضحية علال في قلب جلالة الملك إلا إيماناً بقضية الوطن وثقة في المغاربة«.
(ولي العهد الأمير مولاي الحسن، 20/ 8/ 1957).
»لقد كنا في منفانا نتلهف شوقاً إلى أخبار مقاومة أبطالنا، وكان يقيننا راسخاً في أن تلك المقاومة – وقد كنا أول من حمل مشعلها – ستظل تستفحل يوماً بعد يوم حتى تستأصل جذور الباطل«.
(محمد الخامس، انبعاث أمة، ج 1، ص. 148).
»إن سيدي محمد بن يوسف لم يكن في يوم من الأيام أقوى مما هو الآن: إننا نملك جسده، ولكنه يمسك عقول ملايين المغاربة وقلوبهم لدرجة أنهم يرفضون إقامة الصلاة في المساجد التي لا يذكر فيها اسمه«.
(فرانسوا مورياك [François Mauriac])
»كان لنفي محمد الخامس إلى تلك الجزيرة النائية… أسوأ الأثر في النفوس، ولا سيما لدى الفئات المتنورة الواعية في غربي أفريقيا… لقد برزت مظاهر مختلفة للتضامن مع الأسرة الملكية… منها مثلاً حمل طربوش محمد الخامس الذي كان يطلق عليه اسم "ابن يوسف". فصار كل من رغب في الإعراب عن عطفه للملك الأسير أو أراد أن يتحدى الاستعمار يضع فوق رأسه "ابن يوسف"«.
(الداي ولد سيدي بابا، ندوة محمد الخامس الدولية، ص. 361).
»بوصفي الملك الشرعي للمغرب، فإني وأنا في المنفى المفروض علي أتمزق أسفاً لتأكدي أن شعبي يتألم ويعاني. فأعمال القمع تزداد فظاعة يوماً بعد يوم، والسجون صارت مملوءة، ودم المغاربة والفرنسيين يسفك. ولذلك فإني على استعداد لأن أفعل بالاتفاق مع حكومة بلدكم كل ما في استطاعتي لكي يستعيد المغرب الهدوء والسلام«، إذ كنت واثقاً أن وطني يستطيع في النهاية أن يكون سيد مصيره.
جلالة الملك سيدي محمد بن يوسف، أنتسيرابي – أكتوبر 1954
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 98)
»أخي الأستاذ علال الفاسي المحترم
إن حوادث مراكش الأخيرة ونفي جلالة السلطان قد برهنت للعالم أجمع على حيوية الشعب المراكشي وتيقظه التام…
أخي إن أول ما يجب أن تعنى به أنت وإخوانك في مصر هو تحريض الحكومات العربية، وفي مقدمتها مصر، إلى العمل…
… ويجب السعي لعقد مؤتمر عربي آسيوي يضم دول الكتلة لاتخاذ قرارات موحدة لمجابهة الاستعمار في شمالي أفريقيا كجبهة عالمية كبرى. وإني أرى أن تقوم الهند أو أندونيسيا أو بورما بهذا المشروع…«.
إن اقتراحي هذا بعقد مؤتمر آسيوي عربي هو البذرة التي نمت فجاء مؤتمر باندونغ… أي أن نفي جلالة الملك كان الدافع الأول والمحرك الأصلي لانعقاد المؤتمر.
(محمد فاضل الجمالي، ندوة محمد الخامس الدولية، ص. 90).
»ففي شهر أبريل 1955 – وكان الملك محمد الخامس لا زال في منفاه بجزيرة مدغشقر – انعقد في أندونيسيا مؤتمر باندونغ وركزت الدول المشاركة على مبدإ التضامن الأفريقي الأسيوي وضرورة القضاء على السيطرة الاستعمارية بمختلف مظاهرها… فكان اسم محمد الخامس أبرز اسم لشخصية مكافحة تردد على لسان ممثلي دول أفريقيا وآسيا خلال المناقشات… ولم يعد محمد الخامس حاملاً لراية تحرير المغرب وحده، بل أصبح ناطقاً باسم شعب أفريقيا وآسيا«.
(الأستاذ عبد الله عديل، ندوة محمد الخامس الدولية، ص. 420).
»ولكي لا تأخذ عمليات القمع صفة الإبادة، كان علينا أن نداور ونُنَاور. فألححت على الملك أن يقبل مبدأ المقترحات الجديدة التي كان محاميه الأستاذ جورج إيزار (Georges Izard) قد عرضها علينا أواخر سنة 1954 على أنها مقترحات حكومة مانديس فرانس (Mandès France)، وكانت تقول: إن ابن عرفة سينحى ويحل محله مجلس وصاية على العرش يكون للسلطان ممثل فيه«.
(الحسن الثاني ملك المغرب، التحدي، ص. 100).
»لقد ذهبنا إلى الرجل الذي أبعدناه عن عرشه وأمته لنطلب منه أن يعود إلى بلاده ليصلح ما أفسدناه، فوجدناه لا يطلب شيئاً لنفسه ولا لأسرته. وكل ما يطالب به إنما لأمته«.
(الجنرال كاطرو [Général Catroux]، الرحلة الملكية إلى كورسيكا ومدغشقر، ص. 3).
»اضطر الفرنسيون إلى قبول توجه وفدي حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال إلى انسيرابي لمقابلة الملك.
انسيرابي مدينة جبلية صغيرة في مدغشقر تقع على علو ألف وخمسمائة متر؛ وهي كذلك محطة معدنية. وقد جعل نزل "لتيرم" بعد ترميمه وإصلاحه مسكناً لصاحب الجلالة وأسرته.
وفي أوائل سبتمبر سنة 1955 بارحنا باريس، الأستاذ عبد القادر بن جلون وأنا، مفوضين عن حزب الشورى والاستقلال. ووصلنا هاته المدينة… وكان في استقبالنا كل من صاحبي السمو الملكي الأميرين مولاي الحسن، ولي العهد، ومولاي عبد الله. وتوّاً تشرفنا، الأستاذ ابن جلون وأنا، بالمثول بين يدي جلالة الملك، وانهمرت الدموع ونحن نستعرض الحالة في المغرب وآفاق التحرير. وكان جلالة الملك يحمل نظارة سوداء لإخفاء عبراته. كان محمد الخامس، كما فهمنا من خلال حديث جلالته، يتتبع بالليل والنهار مختلف الإذاعات للتعرف بخاصة على أعمال المقاومة المتصاعدة والتي كانت أبلغ تعبير عن صمود الشعب المغربي واستمساكه بملكه وقضيته. وفي سياق محادثاتنا، أثيرت ظاهرة رؤية وجه محمد الخامس في القمر. قلنا للملك إننا أيضاً رأينا صورته كجميع المواطنين. فتعجب كثيراً وقال: ]إن الله على كل شيء قدير[.
وعندما كنا نودع السلطان المعظم – الأخ الأستاذ عبد القادر ابن جلون وأنا – كان قوله الفاصل: "أرجوكم ألا تجعلوا من رجوعي شرطاً مسبقاً. فأهم منه استرجاع الاستقلال والسيادة". وعلى إعجابنا بهذا الموقف النبيل، قلنا لجلالته إن القضيتين، قضية السيادة وقضية عودة مجسدها الشرعي المؤتمن عليها تاريخياً من شعبه الملتف حول عرشه، إنما هما قضية واحدة. فالوطنيون وكافة الشعب المغربي لا يفصلان بين القضيتين. وقد التزمنا التزاماً قاطعاً بألا نبرم أي اتفاق مع الفرنسيين ما لم تعد الشرعية المغربية مشخصة في ملك البلاد الشرعي.
قضينا بضعة أيام في انسيرابي. هناك كان الملك المنفي، رضوان الله عليه، يؤم بالناس، وأحياناً يلقي بمسجدها صلاة الجمعة. والمسلمون في مدغشقريكونون أقلية، ولكنها نشيطة. وكان جلالة محمد الخامس محط أنظارهم ومحل إكبارهم لصفاته الحميدة وعمق إيمانه وعظيم صبره على البلوى. ومن عجيب المصادفة أنني التقيت بجزر القمر قبل أيام فقط بالشيخ عبد الصمد، وكان أثناء مقام الملك إماماً بانسيرابي. جاء الشيخ المذكور للسلام علي ومحادثتي، فذكر بإعجاب الأيام التي تعرف فيها على جلالة الملك المنفي وما كان – طيب الله ثراه – يلقيه من درر الوعظ والإرشاد على المسلمين الوافدين عليه أو المجتمعين حوله.
في إقامتنا بانسيرابي طيلة ثلاثة أيام، لمسنا خلال مقامنا عن كثب الدور المهم الذي كان يضطلع به مولاي الحسن، نجل الملك وولي عهده جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله. كان مساعد محمد الخامس ومستشاره وكاتبه الخاص وترجمانه ومحرر مذكراته ورسائله. وعلى ذكر الرسائل والمذكرات، كان جلالته يبعث بها إلى الأقطاب الفرنسيين ويخاطبهم باستمرار بلغة الملك الشرعي، ويتصرف كما لو كان يوجهها من الرباط عاصمة ملكه، ولا تملق ولا مساومة، وإنما تعبير قوي عن الإيمان بالمستقبل والتمسك بالشرعية وحقوق البلاد في الاستقلال والحرية«.
(الأستاذ عبد الهادي بوطالب، »ذكريات وشهادات عن جوانب من كفاح
محمد الخامس وصموده في المنفى«، ندوة محمد الخامس الدولية، ص. 133).
»بين عشية وضحاها، عدت لهاته الأمة وأنت رمز فداها، بل أنت مبتدأ التضحية ومنتهاها، حاملاً في يمناك اليمن والاستقلال، وفي يسراك اليسر والإقبال«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 250).
»إن ثورة الملك والشعب يوم عشرين غشت 1953 كانت الشرارة الأولى التي أذنت بانهيار الاستعمار في جميع أنحاء العالم، وبالأخص في قارتنا الأفريقية«.
(انبعاث أمة، ج 20، ص. 120).
»إن خطتنا داخل هيئة الأمم المتحدة ترمي إلى هدفين أساسيين:
أولاً: الدفاع عن الحرية والتضامن مع الشعوب المهضومة الحقوق ومجابهة الاستعمار كيفما كان نوعه.
ثانياً: توطيد أركان السلام في العالم. فالحرية والسلام هما شعار وفدنا«.
(انبعاث أمة، ج 1، ص. 283).
»لم تسترح لحظة بعد تلك العودة، وإنما رجعت من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر… وأصبحت رسول الحرية والسلام تدعو لهما في الخافقين، وتبشر بهما في المشرقين«.
(محمد الخامس، فكرة وعقيدة، ص. 251).
»لقد عاش محمد الخامس حياته كلها مقاوماً مناضلاً متجاوباً مع أمته التي أخلص لها وخلصت له موفياً بجميع العهود التي عاهد عليها الله والتزم بها نحو شعبه… إن الكفاح الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة محمد الخامس كفاح مستمر دائم لم تنته بعد، وإن المكاسب التي حققها العرش والشعب بهذا الكفاح الوطني أمانة مقدسة في عنق كل مغربي«.
(انبعاث أمة، ج 6، ص. 182).
ثانياً: الحسن الثاني الملك الباني رئيس لجنة القدس الشريف
»إن هذا اليوم سيسجل بأحرف المجد والاعتزاز في تاريخ وطننا ووطنكم الثاني المغرب، وفي سجل الملاحم المعروفة لشعبه العربي الأمين. ذلك أن المجموعة الإسلامية في العالم كله أبت إلا أن تسند لخديم شعبه وخديم الشعوب الإسلامية كلها رئاسة لجنة القدس للدفاع عن حقوق أولى القبلتين وثالث الحرمين «.
(من كلمة لجلالة الملك الحسن الثاني في الرباط يوم الاثنين




