فتحي : الجرائم التي ترتكب خارج السجون ترتكب داخلها و السجناء بحاجة إلى حماية اجتماعية

ajialpress12 يوليو 2012
فتحي : الجرائم التي ترتكب خارج السجون ترتكب داخلها و السجناء بحاجة إلى حماية اجتماعية

نقل عن الأستاذ عادل فتحي نائب وكيل الملك بابتدائية تازة في بعض المنابر الإعلامية قوله: " أن السجناء اضحوا بحاجة الى حماية اجتماعية على غرار الاطفال والنساء والشيوخ في وضعية الإعاقة  بالنظر الى اوضاعهم  الإنسانية، التي تعد نتاج غياب الحوار والتسامح والإخاء  عموما ، وغياب على وجه الخصوص. هذا إذا علمنا ان نوع الجرائم والمخالفات التي ترتكب داخل السجون هي نفسها التي تقترف خارج السجون والتي تحال بشكل يومي على جهاز النيابة العامة بالمغرب. فهل الامر مجرد صدفة ام نتيجة تخطيط وتدبير؟ .

هل ستظل السجون  فضاءا مفتوحا يشجع على ارتكاب الجريمة، ما يؤشر على صعوبة  الانتقال من الخطاب والشعار الى الفعل بخصوص مكافحة عدة ظواهر كتهريب الاموال الى الدول الاجنبية والفساد المالي والاداري والتي تؤدي اضافة الى غيرها بطريقة غير مباشرة الى تفشي الاوضاع اللا انسانية داخل السجون و تتجلى في انعدام وسائل الترفيه والتسلية وانعدام المكتبات وانعدام التطبيب والاكتضاط وانتشار الامراض المعدية وظهور السحاق والشدود الجنسي والاتجار في المخدرات والسجائر وسيادة قانون الغابة وبصفة عامة الاتجار في السجين لدرجة يمكننا ان نخلص معه الى القول بان عند ارتكاب المرء جريمة معينة يمر بمرحلتين :

مرحلة تطبيق القانون وهي المحاكمة .ومرحلة عدم تطبيق القانون وهي المرحة التي يتواجد بها المحكوم عليهم داخل بعض السجو ن باستثناء بعض السجناء المحضوضين مما يجعل وظيفة تأهيل السجناء وإعادة إدماجهم داخل المجتمع مجرد شعارات ترفع خلال تنظيم بعض اللقاءات والندوات والتظاهرات التقافية الخاصة بأوضاع السجناء والسجون .

فما جدوى تطبيق القانون ان كنا سننتقل الى مرحلة عدم تطبيق القانون والتي لا تنسجم في العمق مع فلسفة العفو والافراج المقيد واعادة الاعتبار

لقد تكاثر الجوء الى الاضراب عن الطعام من طرف بعض السجناء لاسباب مجهولة واخرى معلومة فهناك من يدعي ان هذه الخطوة مجرد موضة وهناك من يعتبرها مجرد احتجاج عن الظلم الذي يتعرض له السجين وهناك من يعتبرها احتجاج على اعطاب بعض السجون وهناك من يرغب فقط الى التحسيس واثارة الاهتمام بقضيتهوهناك من يحتج عن انعدام المحاكمة العادلة .

ان سبب الاضراب عن الطعام داخل بعض السجون بعلة انعدام المحاكمة العادلة يبقى محل نقاش على اعتبار ان هذه الاخيرة ودون الخوض في التفاصيل تقتضي بيئة قضائية محددة وشروط معينة والتي تنعدم نسبيا بانعدام الاهداف المتوخات من السجن والتي تكمن في اصلاح السجين وتأهيله وإعادة إدماجه داخل المجتمع كما سبق الذكر فهذه الغايات يتعين ان تستمر حتى بعد اطلاق سراح السجين الذي يتماشى مع روح استقلال القضاء بخصوص مرحلتي الوقاية والعلاج .

فالرد على التقارير التي كان موضوعها اوضاع بعض السجناء والسجون ارتبط بوضع مخطط استعجالي يرمي الى القيام بزيارات مفاجئة للسجون من قبل مفتشي المندوبية السامية للسجون للوقوف على الاختلالات التي تعاني منها بعض السجون واتخاد المتعين بشانها يظل في الحقيقة وفي العمق منسجما مع مضامين الدستور الجديد في شقه المتعلق بالسلطة القضائية خاصة في الباب الذي يجعل من جهاز النيابة العامة جهازا تابعا لم ينسلخ بعض من رحم السلطة التنفيذية ويجعل رقابة السلطة القضائية على السجون رقابة صورية وسطجية حيث لا ياخذ بالتقارير التي تنجزها هذه السلطة في الموضوع رغم انها تصف بدقة وجرأة الاختلالات التي تنخر بعض السجون .

ان الجواب واحد حول ما يدور من اسئلة داخل الوجدان القضائي بخصوص أوضاع السجناء والسجون فهل يمكن اعتبار السجناء ضحايا عدم تحديث الإدارة وتأهيلها وترشيدها ام اننا لا زلنا لا نعتبر بعض السجناء مواطنين ولو من الدرجة الثانية وفي هذا السياق من حقنا ان نتساءل لمذا لم تحرك مؤسسة الوسيط الساكن وتبادر الى اصدار بيان في الموضوع حاد ومباشر كطلقات الرصاص بتوضيح الامور انسجاما مع ما تلوح به فادا كانت مؤسسة الوسيط ليست خصما للإدارة فهي ايضا ليست خصما للمواطن خاصة وانها اضحت من ضمن اعضاء المجلس الاعلى والسلطة القضائية حسب الدستور الجديد .

ان الحديث عن اوضاع بعض السجناء والسجون يفرض علينا الوقوف على محتوى ومضمون بعض المفاهيم من قبيل الاختفاء ألقسري والتعديب وغيرها طالما ان هذه الافعال تلتقي مع ما يتعرض له بعض السجناء من تجريدهم من إنسانيتهم ولو دون قصد لأسباب يعلمها إلا الله عزوجل .

فمتى سننخرط في حكامه جيدة وان كان هذا الأمر مستبعد ومستحيل نظرا للوضع الحالي لجهاز النيابة العامة بالمغرب ودليلا على ذلك الكتب التي تتقاطر على هذا الجهاز والتي تدعوا بعضها للحد من الاعتقال نظرا لاكتضاط السجون وليس بفضل انخراط بلدنا في ثقافة حقوق الإنسان وقيام الديمقراطية التي أضحت من توابت المملكة حسب الدستور الجديد .

فهل يحق لرجال القانون ورجال السياسة أن يطالبوا بسن قانون جديد يجعل من الإضراب عن الطعام بمثابة جريمة معاقب عليها تتمثل في محاولة الانتحار وعلى كل حال فان الهدم في بعض الأحيان بشكل بناء خاصة في زمن قلت فيه اللحم وكثرت فيه السكاكين .

ان الدعوة الى اطلاق حوار حول اوضاع بعض السجناء والسجون هو في حد ذاته حوار حول اوضاع الشرق بصفة عامة فالحديث بشكل موضوعي عن اوضاع بعض السجناء والسجون يعد نسبيا بمثابة تاثير ايجابي على السلطة القضائية التي عليها ان تطالب بوضع يدها على الملفات الخطيرة والحساسة حتى يتسنى تحقيق مجموعة من الغايات وعلى رأسها الأمن القضائي وبالتبعية القضاء على اكتظاظ السجون وغيرها من الظواهر وبعبارة اخرى فان القاضي لن يصبح امير حكامه الا عند وقوفه على هوية الجلاد ومعرفة ان كان حقيقة ام وهم"

 

 

مستجدات