عليوة، بنعلو، الإبراهيمي..أسماء خيّبت ظن الملك

ajialpress2 يوليو 2012
عليوة، بنعلو، الإبراهيمي..أسماء خيّبت ظن الملك

دخل خالد عليوة، المدير العام السابق للقرض العقاري والسياحي، إلى قائمة المعتقلين على ذمة التحقيق في ملفات "فساد" متعلقة بتبديد أموال عامة، واستغلال النفوذ، وجعل بنك "السياش" يخسر ملايير السنتيمات ببيع العديد من مقتنياته بغير ثمنها الحقيقي، وشراء أخرى بفواتير مبالغ فيها، مع استفادة أفراد من عائلته من الفنادق التابعة للبنك.

ملفات، وتهم ثقيلة توجه للوزير السابق على عهد حكومة اليوسفي، والاسم الذي راهن عليه ملك البلاد ذات يوم ليكون المنقذ لبنك القرض العقاري والسياحي CIH من الإفلاس بعد كل الهزات المالية التي ضربته على مدى سنوات من سوء تسيير وتدبير ماليته.

وبعد كل "الأبهة" التي كان يعيش فيها خالد عليوة الذي عُرف لدى المغاربة بفصاحة لسانه وأناقة لغته حينما كان وزيرا وناطقا رسميا باسم حكومة عبد الرحمن اليوسفي، يجد الاشتراكي الذي ابتعد عن السياسة، واهتم بجمع الثروة، نفسه، اليوم، في ظلمة زنزانة مقرفة في سجن عكاشة، يجاور زميله، عبد الحنين بنعلو المدير السابق للمكتب الوطني للمطارات، الذي خصص ميزانية 300 مليون سنتيم لاقتناء السيجار الذي يدخنه حسب ما ورد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

اسم آخر لا يقل "أبهة" من خالد عليوة وعبد الحنين بنعلو(يسار الصورة) أصبح جارا مقيما في عكاشة منذ أسابيع، بفعل التهم الثقيلة الموجهة إليه، والأمر هنا يتعلق بالوالي، والمدير التنفيذي لميناء طنجة المتوسط، سابقا، توفيق الإبراهيمي، والمتابع على ذمة التحقيق بتهم ثقيلة تتعلق بـ"القيام بأعمال مخالفة للقانون من شأنها المس بسلامة أمن الدولة الداخلية، والإضرار بالمصالح الاقتصادية الوطنية، والتهديد بتخريب منشآت وموانئ وبواخر وعرقلة حرية العمل في ميناء طنجة المتوسطي".

الإبراهيمي الذي تخرج من جامعة "هارفارد" العريقة، وسبق له العمل في المكتب الوطني للصيد البحري، يضع على كتفيه وسامين ملكيين، بعد أن كلفه عاهل البلاد بمسؤولية تدبير الشركة البحرية "كوماناف" التي عمل الإبراهيمي فيما بعد على خوصصتها لصالح الفرنسيين، قبل أن يعمل في الخفاء للإجهاز عليها نهائيا، حسب التهم الموجهة له، والتي يحقق فيها قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف.

ثلاثة أسماء وضع الملك محمد السادس ثقته فيها، لتأهيل المؤسسات الكبرى للدولة، وإنعاش ماليتها، ورسم معالم مستقبلها، يقبعون اليوم في سجن "عكاشة"، بتهم تبذير المال العام، مع تورطهم في ملفات فساد كبرى بعضها يتعلق بالأمن القومي للمغرب.

وصول ملفات هذه الأسماء التي تعتبر من الحيتان الكبرى بالمغرب إلى القضاء، ومتابعتهم في حالة اعتقال، اعتبرها طارق السباعي رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، بالخطوة الإيجابية نحو تنزيل الدستور الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة.

غير أن السباعي، عاد ليعيب التأخر الحاصل في التعامل مع هذه الملفات، مؤكدا في تصريح لـ"هسبريس" أن كل المعطيات الخاصة بالملفات التي اعتقل فيها عبد الحنين بنعلو وخالد عليوة وتوفيق الإبراهيمي كانت موجودة لدى الأجهزة الرقابية، غير أن البطء في معالجتها يعطي الانطباع بأن هناك أشياء ما غير سليمة.

وكشف رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام، أن المخابرات الاسبانية راسلت نظيرتها المغربية فيما يتعلق بالأموال التي كانت تهرب في ملف "كوماناف"، وأن هناك معطيات وافرة بخصوص تهريب أموال طائلة خارج المغرب في هذا الملف، وأن الهيئة الوطنية لحماية المال لديها وثائق تؤكد ذلك بشكل دقيق.

واعتبر السباعي، أن خالد عليوة وعبد الحنين بنعلو وتوفيق الإبراهيمي خانوا ثقة الشعب حينما عبثوا بأمواله، مشددة في ذات التصريح لـ"هسبريس" على التحقيقات يجب أن تطال مؤسسات أخرى نهبت منها ملايير السنتيمات وذهبت إلى جيوب معلومة، مثل "الخطوط الملكية المغربية" التي قال السباعي أن مديرها العام يتوفر على كل المعطيات والوثائق التي تبين حجم الفساد داخل المؤسسة التي عرفت خسائر بالملايير جعلت "لارام" تسير إلى الهاوية بفعل سوء تدبير ماليتها على مدى سنوات متوالية.

وحمّل السباعي جزءا من المسؤولية في تهريب الأمول الخارج المغرب إلى والي بنك المغرب، الذي قال السباعي أنه يتوفر على المعطيات الخاصة بحجم المبالغ المهربة بالعملة الصعبة إلى البنوك بالخارج، لذا، يضيف رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام، يجب أن يتحمل والي بنك المغرب مسؤوليته في هذا السياق، ويكشف قيمة تلك الأموال وان يضع المعطيات الخاصة بتهريبها أمام الجهات المسؤولة.

وتُبَين الملفات التي فُتحت مؤخرا، والأسماء الوازنة التي اعتقلت على ذمة التحقيق في ملفات كبرى، مثل قضية CIH و"كوماناف" والمكتب الوطني للمطارات، أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات بدأت تأخذ مسارها الطبيعي نحو توسيع التحقيق في المعطيات التي تحملها، وتحريك المتابعة في حق المتهمين بالمعطيات التي جاءت بها، بعد أن تعالت الأصوات، مؤخرا، حول جدوى تقارير قضاة الميداوي، بعد أن كانت العديد من الأسماء التي أشارت لها هذه التقارير بكونها متهمة بتبذير أموال عامة، تُرقى إلى مناصب أكثر حساسية، وكأن الأمر يتعلق بمكافأتهم على ما قاموا به من تجاوزات.

مستجدات