الملك محمد الخامس يأذن بفتح أول مدرسة حرة بتازة لمحمد أبو عبد الله

ajialpress21 يوليو 2012
الملك محمد الخامس يأذن بفتح أول مدرسة حرة بتازة لمحمد أبو عبد الله

 أجيال بريس /المرجع: موسوعة الحركة الوطنية و المقاومة و جيش التحرير/ج2 أعلام الحركة الوطنية

 من مقالة للباحث امحمد العلوي الباهي تحت عنوان "محمد أبو عبد الله"

يعرف الباحث امحمد العلوي الباهي محمد أبو عبد الله صاحب مبادرة إنشاء أول مدرسة حرة بتازة ، بأنه من مواليد 1339ه/1920م  كان والده فقيها و إمام مسجد مما جعل الابن و عمره لا يتجاوز التسع سنوات يحفظ القرآن ثم المثون و كان شيخه الأول في هذه الدراسات بعد أبيه الفقيه عبد الرحمان الشاهد و بعده إبراهيم الوازاني الذي درسه بزاوية مولاي الطيب  المؤسسة  التي قررت إرسال أول بعثة للقروين سنة 1934 ، كان ضمنها الشاب محمد أبو عبد الله ، حيث قضى اثنى عشرة سنة تابع خلالها دراسته  ليحرزبعدها على شهادة العالمية ( الإجازة) سنة 1946.    

لم تمنعه مشاركته  في الأنشطة الثقافية إلى جانب عبد الرحمان ربيحة و محمد الإدريسي و عبد العزيز المشاط و الحسين السلاوي و عبد الهادي التازي و غيرهم، دفعه نشاطه في الحركة الوطنية إلىو اعتقاله من طرف  أجهزة الاستعمار بسبب نشاطه في الحركة الوطنية من مواصلة دراسته بالقروين، حيث الح عليه الاستاذ عبد العزيز العمراوي بأن يرجع إلى مدينة تازة و يفتح بها مدرسة حرة اغتناما لفرصة الانفراج الظرفي الظاهر في سياسة المستعمر مع قيدوم إيريك لابون و قال له " إن لم تفتح مدرسة حرة بتازة فلن تقوم للوطنيين بها قائمة" و آثر محمد أبو عبد الله المصلحة العامة على مصلحته الشخصية فترك امتحان الإجازة و التحق بمدينته ، و بها أغراه المستعمر بالتوظيف بوزارة الأحباس و بالراتب الذي يريده ليكون إماما أو خطيبا مؤقتا بالمسجد الأعظم شريطة تخليه عن فتح مدرسة حرة فرفض، و حاولوا إغراء والده فلم يفلحوا، فلجؤوا إلى المناورات لعرقلة مشروعه .

لم يبق أمام محمد أبو عبد الله إلا تكوين وفد ترأسه في اتجاه القصر الملكي بالرباط ، و كانت دهشتهم كبيرة لما استقبلهم جلالة الملك محمد الخامس .  فأطلعه أعضاء الوفد على  تصميم  المدرسة الحسنية بتازة و طلبوا منه الإذن بإنشائها  و التفضل بوضع الحجر الاساسي لها ، انشرح صدر الملك للمشروع و أجاب بأن ولي عهده الأمير مولاي الحسن سيضع الحجر الأساسي للبناء على أن يدشنها هو   عند إتمام البناء.

و عاد الوفد المكون من : محمد أبو عبد الله و محمد بلعياشي و المقدم بلغيت و عبد القادر مهدي ، يحمل الإذن الملكي بفتح المؤسسة ، و رغم استمرار الحماية الفرنسية  في وضع العراقيل فقد فتحت المدرسة الحسنية الحرة بتازة عمليا يوم ثاني صفر 1366ه/فاتح يناير 1947 و ذلك بصفة مؤقتة بدار قديمة بحي صب الما و فتح فرع بجانبها و فرع آخر بجانب معسكر كودير. و قد احتضنت بفرعيها 320 تلميذا و من سنتها الثانية قدمت لاجتياز  الشهادة الابتدائية لاثنى عشر تلميذا نجح منهم ثمانية أولهم الطالب أحمد قشيقش، و كان جل  طلبتها يدرسون بالمجان.

كان العمل  بالمدرسة يجمع بين المعرفة و السياسة، و كانت بها تعقد الاجتماعات الوطنية و توزع النشرات و جميع المعلومات الحزبية المتداولة بين الوطنيين، و كان المكتب يسميها  (مكتب الناحية) و كانت تقام بها احتفالات الأعياد العربية و الدينية .

استمرت المدرسة على هذا الحال في لنتظار بناء مقرها الجديد إلى أن جاءت أحداث اغتيال فرحة حشاد بتونس سنة  1952م  و على إثرها قررت الحكومة الفرنسية القضاء على الوطنيين بشكل نهائي ، و قدمت بعضهم للمحاكمة العسكرية و نفت البعض الآخر .و كان محمد بن أحمد أبو عبد الله من جملة الذين أبعدوا إلى ميسور، و بمجرد وصوله إليها استقبله القبطان "كيت" و من جملة ما قال له " تلك السموم التي شربتها لأولئك الأطفال في المدرسة بتازة ستشربها لك فرنسا هنا" ثم أمر بإنزاله إلى الزنزانة بواسطة الشاوش قدور الجزائري حيث وجد قدور باحنيني و عبد السلام بنشقرون و امحمد بنسودة و محمد الدرفوفي .وكان محمد أبو عبد الله مؤسس المدرسة الحرة بتازة بإذن ملكي الوحيد الذي منع عنه الاتصال بعائلته من بين كل السجناء.

 

 

 

مستجدات