عيد العرش في المغرب رمز الاستقرار والوحدة

ajialpress19 يوليو 2012
عيد العرش  في المغرب  رمز الاستقرار والوحدة
ديوان أصدقاء المغرب
يشكل عيد العرش حدثا وطنيا عزيز الدلالات في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، فقد كان هذا العيد مناسبة لتجديد العهد بين العرش والشعب على الاستمرار في بناء المغرب وعزته وسؤدده. ويعتبر يوم 30 يوليوز سنة1999، تاريخ اعتلاء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، يوما مشهودا في تاريخ المغرب المعاصر.

فهذه المناسبة ترسخ التشبث بالعرش العلوي الذي خاض مراحل نضالية وملاحم جهادية رائعة لتحرير المغرب، وتقوية نهضته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والدينية، وترسيخ نظامه الديمقراطي، شكلت نقطة انطلاق لعهد جديد، وانبعاث جديد للأمة، ومفهوم جديد للتعاطي مع القضايا الوطنية، والتخطيط لمستقبل البلاد برؤية ثاقبة لإعطاء روح جديدة للدولة المغربية الحديثة.

ويؤكد المغاربة باحتفالهم سنويا بعيد العرش، ومنذ أول احتفال به سنة 1934، التحامهم المكين بالعرش العلوي الذي يتجلى مداه في الشدائد والمسرات، وهو الالتحام الذي يشكل نعمة من نعم الله الكبرى على هذا البلد الأمين الذي ينعم بالاستمرارية والاستقرار والأمن، كما أنه وكما قال جلالة الملك في خطاب العرش لسنة2003 ذلك الالتحام الذي "جعل أسرتنا الملكية تعيش في قلب الشعب المغربي، مثلما يعيش الشعب المغربي في قلب هذه الأسرة" التي يشهد التاريخ على تعلق أهل المغرب بها وإخلاصهم لها لأنها شكلت بالنسبة لهم رمز الاستقرار والوحدة.  

* تكثيف الزيارات الميدانية :

لقد فضل صاحب الجلالة، منذ الوهلة الأولى، أسلوب "معاينة" و"مشاهدة" الوضع عن كثب، على الأسلوب التقليدي المتمثل في الاكتفاء بالإطلاع على التقارير الإدارية. وهكذا يجوب جلالة الملك أنحاء المملكة طولا وعرضا، بما في ذلك المناطق النائية والصعبة المسالك من أجل الإنصات إلى رعاياه وتقبل شكاويهم، ومشاطرتهم انشغالاتهم.

وبما أن الإنسان كان وسيظل في صلب مسيرة القرب هذه، فقد كان ملف حقوق الإنسان، أول ملف يفتحه جلالة الملك ضمن الملفات الكبرى، وهو ملف متشعب من حيث الحمولات الخطابية والسياسية، فضلا عما يثيره من جدل واسع.

لذا كان يتعين فتح هذه الصفحة الأليمة من تاريخنا حتى يتسنى طيها بشكل نهائي. وهذا ما حصل بالفعل، علما بأن تاريخ الأمم حافل بزوايا مظلمة ومراحل عصيبة، لا يمكن محوها بجرة قلم، بل ينبغي بالأحرى تدبيرها.

وقد أنيطت هذه المهمة بهيئة الإنصاف والمصالحة، التي عملت بتوجيهات من جلالة الملك، على إقرار الحقيقة، اعتمادا على مصادر متقابلة، والتعرف على الأحداث، وإعادة الاعتبار للبعض، وتعويض البعض الآخر. 

*المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. تأهيل اجتماعي: 

بحكم استعجالية معالجة الملف الاجتماعي ونظرا للعجز المسجل في هذا المجال، كان لا بد من إيجاد أداة فعالة من أجل الإشراف على هذه العملية الضخمة للتأهيل الاجتماعي، إنها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها جلالة الملك باعتبارها "ورش عهد" يشمل كل المجالات، من خلال مشاريع متنوعة تطال كل جهات المملكة.

وتمثلت الفكرة الرئيسية، التي تقوم عليها هذه المبادرة، في إطلاق مسلسل التنمية الذي لا يقصي أحدا، ولا ينتج متخلى عنهم أو مهمشين.

ومما لا ريب فيه، أن كل مجهود اقتصادي بدون بعد اجتماعي ملموس يذهب أدراج الرياح، كما أنه من المؤكد أن الفقر حينما يستفحل إلى حد تسود معه الآفاق، تتولد عنه مشاعر الحرمان واليأس والتذمر.

أما الهشاشة فإن تأثيرها يماثل تأثير الصدإ في قطعة من المعدن. إذا لم تتم معالجته في الوقت المناسب بوسائل ملائمة، فإن هذه القطعة تصبح معرضة للتلف بكاملها.

وبفضل آلياتها المندمجة، فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جاءت لتشن معركة على مجموع هذه الظواهر، مركزة بالدرجة الأولى على الجهات الأكثر تضررا.

وبالموازاة مع هذه المبادرة، ومن أجل تمتين التكافل الاجتماعي، أطلق صاحب الجلالة في عدة مناسبات حملات واسعة للتحسيس بالتضامن الوطني، تضامن البعض مع البعض الآخر، وتضامن مجتمع موحد بمرجعيات مشتركة.

ويتعلق الأمر بإذكاء الحس التضامني المترسخ في أعماق كل المغاربة، وبالتالي إحياء عاداتنا العريقة في هذا المجال. كما يتعلق الأمر بالرفع من قيمة هذا الحس وتثبيته كثقافة، حتى يصبح في حكم العادة.

فلا شيء في الواقع، يمكن أن يجرد المواطن المغربي من روح التضامن والإسراع إلى التخفيف من آلام الآخر، وتفهم معاناته ومؤازرته في المواقف العصيبة.

وإلى جانب السكان المحرومين وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تتوجه إليهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكذا إسهامات التضامن الوطني، انصب اهتمام صاحب الجلالة على شريحة أخرى من السكان، ألا وهي الشباب باعتباره صمام الأمان بالنسبة لمستقبل بلدنا، ومعينه الذي لا ينضب.

وفي هذا السياق، وعلى مدى إحدى عشر سنة، يبدو جليا العمل الملموس التي تم القيام به على مستوى الأفكار والتصورات والمساعدات والتوجيه، من أجل أن ينهض الشباب بدوره كاملا في تنمية البلاد من خلال ما يتخذه من مبادرات.

ولهذه الغاية، تم توفير كافة الشروط للشباب المغربي حتى لا يسقط في مطب السهولة والجمود، أو في ما هو أخطر، ألا وهو الانتظارية القاتلة، المتمثلة في الاتكال على مساعدة الدولة، إن عهد الاتكال على الدولة الذي عمر طويلا قد ولى.

وبالفعل، فلا يمكن لأي اقتصاد منتج وتنافسي أن يتماشى مع مفهوم المساعدة التي تقسم المجتمع إلى فئة من الرجال والنساء النشيطين والمبدعين، وفئة أخرى تعول على إعادة توزيع ثروات إنتاج لم تشارك فيه بأي مجهود. وهي نظرة مغالطة وخطيرة لمفهوم التوازي بين ممارسة الحقوق وأداء الواجبات.

**عيد له تاريخ

أول عيد للعرش بالمملكة المغربية أقيم 18 نوفمبر عام 1933 في مدينة سلا للملك، واحتفل به الملك محمد الخامس كعيد رمزي لجلوسه على العرش، في زمن كان المغرب فيه تحت وطأة الاحتلال الفرنسي. كان هذا اليوم وسيلة لرؤية الملك إلى جانب الشعب، خاصة أنه كان رهينة لدى الإقامة العامة الفرنسية، وهى الجهة المنوطة بتسوية أمور الحكم أثناء الاحتلال الفرنسي للمغرب العربي. ولكن في 1934، أصبح الاحتفال بعيد العرش ضمن مطالب الشعب المغربي، وبناء على هذا، جرى الاحتفال به في الخمسينيات على أنه يوم المقاومة فقد كان وسيلة فعالة للتعبئة الشعبية للمواطنين.

——————————
 

أمال المنصوري

مستجدات