صيف مدينة البئر الجديد “إقليم الجديدة” وسياسة تكريس الإقصاء أو التهميش المقصود

ajialpress8 يوليو 2012
صيف مدينة البئر الجديد “إقليم الجديدة” وسياسة تكريس الإقصاء أو التهميش المقصود

البئر الجديد: عبدالمجيد مصلح ـ صحافي ـ

تشهد مختلف المدن المغربية في هذه الشهور, أي فصل الصيف طفرة نوعية من جميع الجوانب كالترفيه والتسلية,وتنظيم ملتقيات,ومهرجانات بالإضافة إلى الحرص على توجيه الجهود نحو الجوانب الجمالية في الأحياء لكن مدينة البئر الجديد تبقى حالة استثنائية,فبحلول فصل الصيف ,وارتفاع درجة الحرارة,ومع التوسع العمراني الأخير,تعاني هذه المدينة من انعدام الحدائق والمتنزهات لمقاومة لهب الصيف الحارق.وأصبحت الأحياء المهمشة أطرافا معزولة تعيش أسوأ فتراتها,لتبدأ رحلة الصغار والكبار الشاقة لمواجهة حر الصيف في غياب فضاءات عمومية.

كما أن التموضع الجغرافي للمدينة جعلها تتميز بمناخ قاري رطب,حرارة مرتفعة وزوابع غبارية تخلق حالة من الاختناق, مما يدفع الساكنة التي توفرت لها الإمكانيات للتوجه نحو الجديدة,في حين يستسلم الباقون لقدرهم المحتوم ملتزمين مقر سكناهم خصوصا سكان الأحياء المنسية الذين يقضون سهراتهم الليلية في الفضاءات المفتوحة بالمدينة.بحثا عن الهواء وهروبا من لهيب هذا الموسم,الذي كان من الأولى التفكير في خلق فضاءات دائمة للتنزه والترفيه عن الساكنة والبحث عن موارد مالية فيما يعود بالنفع على المواطن الذي يعاني من قلة المرافق الترفيهية أو بالأحرى الفضاءات العمومية كالحدائق والمسابح.

يبدأ موسم الصيف بالبئر الجديد بعمليات التزفيت وإصلاح مسالك الواد الحار "بضاية الحمري" حتى يتسنى لهذا المجلس در الرماد في عيون أبناء هذه المدينة,الذين كتب عليهم القدر التخبط مابين الظواهر الطبيعية والظواهر غير الطبيعية التي هي من صنع مجلسها الذي لم يفكر في الرقي بهذه المدينة إلى مصاف المدن الحضرية,فلا مسابح من اجل تخفيف حرارة فصل الصيف ولا حدائق من اجل الترويح عن النفس ولا ملتقيات ومهرجانات كالتي تنظم في مدن أخرى في أحضان هذه المدينة التي تعيش جفاف تاما من صنع مجلسها,الذي لم يقدم لها أدنى خدمة تذكر,فقط دورات للمناقشة والمشاجرة والخلافات لإظهار حب المدينة على الورق,أما واقعها فيختلف تماما حينما ننظر بعين تنظر للمنجزات على الأرض لا في الأحلام.

في هذه الفترة الصيفية كذلك, تشهد المدينة انبعاث روائح كريهة تخنق الأنفاس من حمامات الأحياء جراء الدخان الكثيف لانعدام المراقبة في نوعية المواد المستعملة لتسخين الماء,وضيعات الدواجن وما خفي كان أعظم. الساكنة تطالب بتحسين سمعة المدينة وشكلها,عن طريق العناية بالمظهر العام وتطبيق قواعد للصيانة والنظافة,وإبراز قيمتها الجمالية وخلق فضاءات دائمة للتنزه والترفيه عن الساكنة.

ويمكن الاستفادة من تجارب المدن الأخرى في احتواء الأحياء المنسية والمهمشة ولايمكن ذلك إلا بوجود إدارة حقيقية مبنية على قناعات وأسس فاعلة لدى جميع المتدخلين من سلطة محلية,وفاعلين اقتصاديين,والأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني لترسيخ الثقة لدى المواطن,من أجل رفع تحديات بناء مغرب حداثي بعيدا عن كل التداعيات الإيديولوجية والصراعات السياسية التي لاتخدم مصلحة المدينة والوطن بالدرجة الأولى.

 

مستجدات