د.صبري محمد خليل
استاذ بجامعه الخرطوم(تخصص فلسفه القيم الاسلاميه)
قراءه نقديه اسلاميه
تمهيد
هذه الدراسه هى قراءه نقديه اسلاميه لمذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى، والذى مضمونه محاوله تفسير مفهوم الاقتصاد الاسلامى،استنادا الى مفاهيم وقواعد وقيم النظام الاقتصادى الراسمالى، والذى يمثل التطبيق الاقتصادى للفلسفه الليبراليه، وهى قراءه تقوم على ان النظام الاقتصادى الراسمالى يتناقض مع الفكرالاقتصادى الاسلامى ، سواء على مستوى اصوله النصيه الثابته ، او فروعه الاجتهاديه المتغيره، تناقضا لا يقبل التوفيق او التلفيق او التزويق،وان الموقف السليم من هذا النظام الاقتصادى ليس القبول المطلق _ كما فى مذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى_ بل هو الموقف النقدى.
الاقتصاد الاسلامى: ان تقديم تعريف صحيح لمفهوم الاقتصاد الاسلامى لا يتحقق الا من مفهوم خلال التمييز(وليس الفصل) بين كل من: الفلسفة الاقتصادية اى المفاهيم الكلية المجردة التي تسبق النشاط الاقتصادي، وعلم الاقتصاد اى الظواهر الاقتصادية الجزئية العنيه والقوانين الموضوعية التي تضبط حركتها، والمذاهب الاقتصادية اى النظم والإشكال الفنية الاقتصادية.
اولا: الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه : أما الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه فقائمه على مبادى كليه منها:
ا/إسناد ملكية المال لله تعالى وحده: تنطلق الفلسفة الاقتصادية الإسلامية من إسناد ملكية كل شئ لله تعالى وحده، فالملكيه طبقا لها هى صفة من صفات ربوبية الله تعالى﴿ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ ﴾ (المائدة: 17)، ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾(النور: 33)، وعن علي أبن أبي طالب (فانتم عباد الله والمال مال الله يقسمبينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على احد)، والمقصود بالملكيه هنا حقالتصرف المطلق بالمال ،وهو مايقارب مفهوم الملكيه الخاصه فى الراسماليه كما سنوضح لاحقا، وبناءا على هذا فان الفلسفة الاقتصاديةالإسلامية ترفض اسناد الملكية (حق التصرف المطلق بالمال) إلى غيره تعالى سواء كان فرد أو فئه او حتى الشعب كله ، لان ذلك الاسناد هو شكل من اشكال الشرك” الاعتقادى او العملى” فيالربوبية ،يقول تعالى﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًاوَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَالذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ (إلا سراء: 111)، وهو شكل من أشكال الاستكبار،إذ الاستكبارة هو اسناد صفة من صفات ربوبيته تعالى إلى غيره. وقدعرض القرآن النماذج له:.ففرعون اسند ملكية مصادر الثروة في مصر إلى نفسه ﴿او ليس
لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي﴾ وقارون بدلا من إسناد ملكية المال “الذيأتاه الله” إلى مالكه الأصلي (الله تعالى) أسنده إلى نفسه وعلمه فكان جزاءهالخسف( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ
قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)
ب/استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال :وإذا كانت الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه قائمه أولا
على ان ملكية المال(حق التصرف المطلق فيه) لله وحده ، فإنها
قائمه ثانيا على ان الجماعة هي المستخلفة عنه تعالى أصلا في الانتفاع به، على
الوجه الذي يحدده ملك المال تعالى المنزه عن الانتفاع به ، أما الفرد فنائب
وكيل عنها فى الانتفاع به، يقول تعالى: ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾
(الحديد: 7). في تفسير النسفي “يعني إن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال
الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما مولكم إياها للاستمتاع به وجعلكم خلفاء في
التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما انتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء
والنواب، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى وليكن عليكم إلا نفاق منها كما يهون
على الرجل إلا نفاق من مال غيره إذا أذن له فيه –أو جعلكم مستخلفين عمن كان
قبلكم” …
اما الموقف من الفلسفات الاقتصادية الأخرى فهو على اخذ وقبول ما لا يناقض المبادىء السابقة، ورد ورفض ما يناقضها.
ثانيا: المذاهب الاقتصادية الاسلاميه : أما المذاهب الاقتصادية الاسلاميه فهى النظم والإشكال الفنية الاقتصادية،الملائمة لتحقيق هذه المبادىء الكلية في زمان ومكان معين ، وهى خاضعة لاجتهاد المسلمين. وبالتالي يمكن للمسلمين الاستفادة من إسهامات المذاهب والنظم الاقتصاديةالأخرى بشرط اتفاقها مع هذه المبادىء الكلية و واقع المجتمعات المسلمة.
مذهب الاستخلاف: وهنا نستند الى مذهب اسلامى اقتصادى اسلامى يتسق مع المبادىْ الكليه
للفلسفه الاقتصاديه الاسلاميه ويقوم على ثلاثه اصول هى:
الاصل الأول: حق الجماعة فى الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية: إذا كان الله تعالى مالك المال قد استخلف الجماعة في الانتفاع به، فانللجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد، وأدلة ذلك قال (صلىالله عليه وسلم)( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار (روه احمد وأبوداود) ،وفي حديث أخر الملح وفي رواية “المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلاء والنار ومنعه حرام” (روه أبن ماجة وأبن حنبل)،كما إن الشرع جاء بالحمى وهو
(الأرض المحمية من الانتفاع الفردي لتكون لانتفاع المسلمين جميعا)،ومن المتفق
عليه أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حمى أرض بالمدينة يقال لها النقيع لترعى فيها خيل المسلمين(رواه احمد)( أبو عبيدة، الاموال، ص 298، الماوردي ، إلاحكام السلطانية ، ص
164، أبو يعلي ، الأحكام ، 206)، وحمى عمر أيضا أرضا بالربدة وجعلها مرعى لجميع
المسلمين(أبو عبيدة، الأموال، ص299 ) وقال لهني عاملة عليها “يا هني اضمم جناحك عنالناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وادخل بالضريمة الغنيمة، ودعني من نعم
ابن عفان ونعم أبن عوف ،فإنهما إذا هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع، وان هذا
المسكين إن هلكت ماشيته جاءني يصرخ “يا أمير المؤمنين افتاركهم أنا لا أبا لك” رواه البخاري)
الاصل الثانيً: الدوله نائب عن الجماعه: أن انتفاع الجماعة بمصادر الثروة الرئيسية يكون بان تتولى الدولةإدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها. قال تعالى ﴿يأيها الذين امنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾دلت الآية على وجوب طاعة أولي الأمر ونستخلص من هذا الأمر إن يكون لأولياءالأمر (إي الدولة) إدارة الإنتاج بما يحقق مصلحة الجماعة. قال (صلى الله عليه وسلم) “من ترك مالا فلورثته ومن ترك دين أو ضياعا فليأتنيفانا مولاه اقروا إن شئتم قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)
* وتطبيقا لذلك ما ورد عن الحسن البصري “أربعة من إلا سلام إلى السلطان: الحكم و الفئ والجمعة والجهاد”.
* وعن عمر بن الخطاب “لو أن عناقا ( عنزا ) ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم
القيامة”.
* و أورد الماوردي “والذي يلزم سلطان الأمة من أمور سبعة أشياء: حفظ دين الأمة
من عدو للدين أو باعث نفس أو مال، عمارة البلدان باعتماد مصالحها غير تحريف في
أخذه وعطائه، معاملة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد الشدة في
فصلها، إقامة الحدود على مستحقيها من غير تجاوز فيها ولا تقصير عنها اختيار
خلفائه في الأمور على أن يكونوا من أهل الكفاءة فيه و الأمانة عليها ”.
الاصل الثالث: حق الفرد المشروط فى الانتفاع بمصادر الثروه الثانويه: أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص) بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها كما سبق بيانه.
ثالثا: الموقف من علم الاقتصاد: أما معيار أخذ أو رفض إسهامات المجتمعات الأخرى في مجال علم الاقتصاد التجريبي، فهو التجربة والاختبار العلميين، فما تحقق من صحته وجب قبوله، وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقاً لهذا المعيار.
الاقتصاد الاسلامى بين الممكن وما ينبغى ان يكون:إن ما سبق من حديث ينصب على الاقتصاد الاسلامى كما ينبغي أن يكون، أما ما هو كائن في واقع المجتمعات المسلمة فهو اقتصاد متخلف، تابع ( العولمة في شكلها الليبرالي)، يكرس للظلم الاجتماعي ، اى واقع قائم على ثنائيه الاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي ،و الانتقال مما هو كائن إلي ما ينبغي أن يكون اى التقدم الاقتصادي والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية( الاستخلافالاقتصادي) لا يتم إلا من خلال ما هو ممكن، وما هو ممكن يأخذ أشكال عديدة منها: التأكيد على دور الدولة في الاقتصاد مع العمل على إصلاح القطاع العام و تطهيره من البيروقراطية والفساد،وتوجيه القطاع الخاص والاستثمار الاجنبى نحو المجالات الانتاجيه التي تحقق الفائدة للمجتمع ،وليس نحو المجالات الاستهلاكية على حساب المجتمع، وتفعيل مؤسسات الضمان الاجتماعي،وتجاوز موقفى القبول او الرفض المطلقين منالخصخصة” الاليه الاساسيه للعولمة في شكلها الليبرالي”،الى موقف نقدى قائم على(عدم خصخصة المؤسسات الاستراتيجية والسلع الضرورية،و ضمان شفافية وديمقراطية الخصخصة للقطاعات والسلع الأخرى بالرجوع إلي الشعب ورقابه الدولة)،وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني( النقابات) باعتبارها احد ضمانات تحقيق الغايات السابقة
الموقف من الليبراليه: والنظام الاقتصادى الراسمالى هو التطبيق الاقتصادى للفلسفه الليبراليه،ولمصطلح الليبرالية دلالتين: دلالة عامة مشتركة: اى الحرية كمفهوم مجرد تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج، ودلالة خاصة منفردة اى ما اكتسبه مفهوم الحرية من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا(واقع المجتمعات الغربية منذ القرن السابع عشر حتى اليوم)، وهو المعنى الذي تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين(هماالليبرالية كفلسفة ومنهج)، وبالتالي فان الليبرالية طبقا لدلالتها الخاصة المفردة تعبير عن اسلوب حياه شامل(علماني في موقفه من الدين، فردى في موقفه من المجتمع، راسمالى في موقفه من الاقتصاد، ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة) كان محصله عوامل( ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية) سادت أوربا نحو سبعه قرون.ومذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى يقوم على القبول المطلق لاحد اركان الليبراليه ، فهو موقف يستند إلى التغريب ، الذي مضمونه أن تستبدل القيم والآداب والقواعد التي جاء بها الاسلام،بالقواعد والآداب والقيم الاوربيه ،التي كانت محصله تطور هذه المجتمعات لمده سبعه قرون، وهو ما يؤدى إلى قدر من الشعور بالانتماء إلى الحضارة الغربية وهو القاعدة النفسية اللازمة لنمو الولاء للنظام الليبرالي( الفردي،الراسمالى،العلماني…)، وبالتالى فهوموقف غير اسلامى . والموقف الاسلامى الصحيح من الليبراليه واركانها يتجاوز موقفى الرفض المطلق والمقبول المطلق الىالموقف النقدي يقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجنتمعات المسلمه، ورد ورفض ما يناقضها.
الاقتصاد الاسلامى بين الراسماليه والاشتراكيه: ويقوم مذهب التفسير االراسمالى للاقتصاد الاسلامى على القبول المطلق للنظام الاقتصادى الراسمالى ، والرفض المطلق للنظام الاقتصادى الاشتراكى، فهو هنا يتصف بازدواجيه المعايير، لانه يقيم النظم الاقتصاديه الاخرى طبقا لمعياريين، بينما التقييم السليم لهذه النظم الاقتصاديه يجب ان يستند الى معيار واحد،هو الموقف النقدى القائم على رفض السلبيات وقبول الايجابيات، والموقف النقدي من الاشتراكيه يقوم – بالاضافه الى ما سبق – على التمييز بين الدلالات المتعدده للمصطلح ، فهناك دلالتة العامة المشتركة ، والمتمثله فى التحرر من القهر الاقتصادى والتخطيط الاقتصادى والملكيه العامه لوسائل الانتاج الاساسيه… وهى دلاله لا تتناقض مع الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه القائمه على ان الجماعة هي المستخلفة عن الله تعالى مالك المال في الانتفاع به، وان الفرد والحاكم هما نواب ووكلاء عن الجماعة في إدارته على الوجه الذي يحقق مصلحتها… .كما للمصطلح دلالتة الخاصة المنفردة : اى ما اكتسبه المصطلح من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع المجتمعات الاخرى والذي تنفرد بفهمه فلسفات ومناهج معرفه معينه، والموقف الصحيح منهذه الدلاله يقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمه، ورد ورفض ما يناقضهما.
هذا الموقف النقدى من النظم الاقتصاديه اخرى يتصل بمفهوم الوسطيه فى المنهج الاسلامى، وتطبيقه فى الفكر الاقتصادى الاسلامى ، والذى مضمونه ان الاقتصاد الاسلامى باستناده الى فلسفه اجتماعيه توازن بين الفرد والجماعة (منخلال التأكيد علىان الجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكملهوتغنيه ولكن لاتلغيه كما فى قوله صلى الله عليه وسلم”مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ،إذااشتكى منه عضوتداعتله سائر الأعضاء بالسهر والحمى”) ، هو وسط بين الفلسفات والنظم الاقتصاديه الفرديه( التى تؤكد على الفرد لتلغى الجماعه)،كالفلسفه الاقتصاديه الليبراليه والنظام الاقتصادى الراسمالى كتطبيق اقتصادى لها، والفلسفات والنظم الاقتصاديه الجماعيه ( التى تؤكد على الجماعه لتلغى الفرد)كالفلسفه الاقتصاديه الماركسيه والنظام الاقتصادى الشيوعى، وهنا يتضح لنا خطا القول ان الاقتصاد الاسلامى هو وسط بين الراسماليه والاشتراكيه ، اذا ان الاخيره نظام اقتصادي اجتماعى – وهو ما يتضح من دلاله المصطلح ذاتهفى اللغه الانجليزيه(SOCIALESM) – وليست نظام اقتصادى جماعى -الا فى صيغها المتطرفه-، وهناك مصدر اخر لهذا الخطا هو الفهم الخاطىْ لكون الاسلام يقوم على التوازن بين الفرد والجماعه استنادا الى مفهوم الوسطيه ،والذى يقوم على الاعتقاد ان الاسلاميساوى بين الفرد والجماعه فى الدرجه فى النظم الاجتماعيه ، وهو غيرصحيحفالتوازن بين الفرد والجماعه فى الاسلام يقوم على ان الشريعه تجعل الفردهو الاصل والجماعه هى الفرع فى العبادات ، بينما تجعل الجماعه هى الاصل(الكل) بينما الفرد هو الفرع (الجزء) فى المعاملات، التى تتضمن النظم الاجتماعيه والاقتصاديهوالسياسيه .
مذهب الملكية الخاصة: ومن اهم اشكال مذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى ، ذلك المذهب الذى يرى ان الإسلاميقر الملكية الخاصة، كما فى الفلسفه الاقتصاديه الليبراليه والنظام الاقتصادى الراسمالى، ووجه الخطاْ فى هذا المذهب انه يخلط بين الملكية الخاصة المتعلقه بوظيفه الملكيه، التى مضمونها حق المالك فى التصرف المطلق بالمال، والملكية الفردية المتعلقه بالشكل القانوني للملكية،والتى مضمونها حق الفرد فى التصرف المقيدبالمال، ويستدل هذا المذهب بعده أدله سنعرض لها ونتناولها بالنقد:
الدليل الأول: وضع الإسلام حد السرقة وجعل عقوبتها قطع اليد، والاستدلال هنا غير صحيح
، إذ أن الحدود هي (محظورات شرعية زجر الله عنها بعقوبة مقدرة تجب حقا لله
تعالى)، وما كان حق الله يعني ان وضعه كان لحماية مصلحة الجماعة ، لا مصلحة
الفرد يقول الكاساني (والمقصود بحق لله كل فعل أو امتناع ترجع علة إيجابه أو
النهي عنه إلى الجماعة)(بدائع الصنائع، ج7، ص 33،56)،وهذا دليل على
أن حد السرقة إنما وضعه الشارع تعالى لحماية مصلحة الجماعة ،التي لها حق
الانتفاع أصلا وأن كان الانتفاع بيدالفرد،إذ لو كان المراد إقرار الملكية الخاصة كما فى الراسماليه لكانت عقوبةالسرقة قصاص لا حد، إذالمقصود بالقصاص(ما وجب إتيانه أو الامتناع عنه لحق الفرد)( المرجع السابق، ص320(إي أن القصاص وضع لحماية حق الفرد ولذا يجوز العفو في القصاص ولا يجوز فيالحد.
الدليل الثاني: أنه لا يجوز للدولة أن تأخذ من مال الفرد سوى الزكاة،وهو رأي خاطئ،ومن أدلة ذلك قوله تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِوالملائكة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِيا لْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَالسَّبِيلِ والسائلين وَفِي االرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ اِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)(البقرة: 177)، وفي تفسير القرطبي (استدل بها من ذهب إلى إن في المال حق سوى الزكاة ،وقيل الزكاة المفروضة،والأول أصح لما أخرجه الدار عن فاطمة بنت قيسقالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن في المال حقا سوى الزكاة ثم تلي الآية.
* يذكر ابن حزم (انه صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيره قول الرسول (صلى الله
عليه وسلم) في المالحق سوى الزكاة “قال فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة لا
مخالف لهم منهم.)
قال عمر رضى الله عنه( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتهاعلى الفقراء المهاجرين)
وقال علي رضي الله عنه (إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي
فقراءهم)
الدليل الثالث: انه لا يجوز للدولة أن تأخذ مال الفرد جبراً، بل على الفرد أن يعطي
باختياره، وهو رأي خاطئ والأدلة:
عندما احي عمر رضي الله عنه أرضا بالربدة وكانت لقوم فجاءؤا وقالوا: يا أمير
المؤمنين إنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في إلاسلام علام
تحميها،فاطرق عمر ثم قال: المال مال الله والعباد عباد الله والله لو لا ما
احمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبر في شبر”.
* ويقول الإمام ابن حزم “وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا
بفقرائهم، يجبرهمالسلطان على ذلك أن لم تقم الزكوات، ولا في سائر أموالالمسلمين فيقم لهم بمايأكلون من القوت الذي لابد منه ،ومن اللباس للشتاءوالصيف بمثل ذلك ،وبمسكن
يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة”.
* وعلي بن أبي طالب عندما صادر أموال بني أميه قال “والله لو وجدته قد تزوج به
النساء وملك به إلا ماء لرددته”
التناقض الحضارى: كما ان مذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى يتجاهل التناقض بين النظام الاقتصادي الراسمالى والقيم الحضارية للشخصية المسلمه، فهذا النظام الاقتصادي هو تنظيم للتمرد على القيم الحضارية المشتركة للشخصية المسلمه، وأولاها قيمه المشاركة الحضارية،حيث إن علاقات الإنتاج في ظل هذا النظام الاقتصادي تصبح مصدر للانانيه والفردية التي تتحول من خلال أطرادها إلى قيمه اجتماعيه تفسد عن طريق عن العدوى بالتفاعل باقي القيم الحضارية للشخصية االمسلمه في الاسره(المشاكل الاسريه، التفكك الأسرى، ارتفاع نسبه الطلاق,…) في العلم( تحول العلم إلى تجاره) في الفكر( اتخاذ المفكرين لموقف الدفاع عن الواقع ، بدلا من اتخاذ موقف الدعوة إلي تغييره بتقديم حلول للمشاكل التي يطرحها..) في الأخلاق( التدهور الاخلاقى في كافه مجالات الحياة)… الخ نرى الأثر المخرب للقيم الراسماليه: الفردية التي تتقدم على أشلاء الآخرين ،والنظام الراسمالى بحكم طبيعته نظام استغلالي، ولا يمكن لاى إنسان في ظل الراسماليه إلا إن يكون طرفا في علاقة استغلالية مستغلا أو ضحية استغلال بشكل مباشر أو غير مباشر ،إزاء هذا لا تجدي النصائح والوعظ المثالي وحسن النية، بل أن حسنى النية هم ضحايا جاهزة للاستغلال، ولا يمكن إلغاء الاستغلال وباقي القيم السلبية إلا بالعمل على مقاومه النظام الاقتصادي الذي يكرس للمربع المخرب(الفقر والجهل والمرض و البطالة) و يفرز هذه القيم السلبية، واقامه نظام اقتصادي يعبر عن القيم الحضارية للشخصية المسلمه و يهدف إلى تحقيق مصلحه المجتمعات المسلمه ككل.
الرؤيه الجزئيه:كما ان مذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى بركز على الجوانب الايجابيه للنظام الاقتصادى الراسمالى ،لكنه يتجاهل الجوانب السلبيه لهذا النظام اقصادى،فعلى سبيل المثال نجد ان النظام الاقتصادي الرأسمالي باستناده إلى الليبراليةكمنهج والقائلة بان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة،يقوم على وجوب عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ، وهو ما اثبت واقع المجتمعات الاوربيه ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهى القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل. إلا انه بعد المتغيرات الدولية الاخيره المتمثلة في انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادى القطب ممثلا في الولايات المتحدة ظهرت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة وهذه الدعوات شكلت الأساس الايدولوجى للازمه الاقتصادية العالميه الاخيره. وكما هةو معلوم فانثوره الشباب العربى هى فى بعض مناحيها ا ثوره ضد واقع اوجدته تداعيات هذه الازمه الاقتصاديه العالميه التى بدأت في الولايات المتحدة الامريكيه و أثرت على معظم دول العالم فى مراحل تاليه ، لذا كانت الدول التى اتخذت موقف القبول المطلق للنظام الاقتصادى الراسمالى(تونس ومصر)،هى اكثر الدول تاثرا بالازمه الاقتصاديه العالميه، لان هذا الموقف يعنى التبعية للاقتصاد الراسمالى الغربي، وبالتالي التأثر بكل أزماته الدورية.
مقارنه: وهنا نحاول توضيح الفارق بين الاقتصاد الاسلامى والنظام الاقتصادى الراسمالي، من خلال المقارنه بينهما فى موقف كل منهما من عدد من المفاهيم والقيم والقضايا، مع توسيع نطاق المقارنه لتشمل قطاع اخر من قطاعات الفكرالاقتصادى الغربى هو الماركسيه كفلسفه اقتصاديه غربيه ، ترفض ايضاالنظام الاقتصادى الراسمالى.
مفهوم الملكية :
اولا:الفكر الاقتصادى الغربى:
ا/الليبرالية(الراسماليه)(الملكية الخاصة): تقوم الفلسفة الاقتصاديةالليبرالية – استنادا الى فكره القانون الطبيعى- على مفهوم الملكية الخاصة ، اى حق التصرف المطلق في المال ،وتطبيقا لهذا فان الراسماليه بما هي النظامالليبرالي في الاقتصاد قائمه – استنادا إلىذات الفكره -على ان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيقمصالحه الخاصة،اى دون تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،وهو ما اثبت واقع المجتمعات
الاوربيه ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهي القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل
الدولة مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل،غير انه
بعد انهيار الكتلة الشرقية تجددت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة،وكانت
هذه الدعوات هي الأساس الفكري للازمه الاقتصادية العالمية ، وبعدها تجددت تارة
أخرى الدعوات إلى ضرورة تدخل الدولة. كما ان المنافسة الحرة في النظام
الاقتصادي الراسمالى في المجتمعات الغربية قضت على حرية المنافسة لتنتهي إلى
الاحتكار ،اى ان التجربة أثبتت ان ترك كل فرد يفعل ما يشاء سينتهي إلى ان لا
يستطيع الاغلبيه فعل ما يريدون.
الماركسية (إلغاء الملكية الخاصة): تناولت الماركسية مفهوم الملكية طبقاللمنهج المادي الجدلي والمادية التاريخية التي هي محصله تطبيقه علىالتاريخ، وفيها يجب الالغاء
الشامل للملكيه الخاصه لكل ادوات الانتاج .لكن الماركسيه انتهت عمليا الى الغاء
الملكيه الخاصه لادوات الانتاج الاساسيه(الرئيسيه) فقط ، حتى قبل انهيارالاتحاد السوفيتى والكتله الشرقيه .
تقويم عام: الخلط بين الملكية الخاصة والملكية الفردية: إذا الفكر الاقتصادي
الغربي كان ابتداء يدور حول تأكيد الملكية الخاصة(الليبرالية) او إلغائها
(الماركسية) دون ان ينتبه إلى الفارق بين الملكية الفردية و الملكية الخاصة،
فمصطلح ملكيه الفردية منصرف إلى تحديد الشكل القانوني للملكية (فرديه،تعاونيه
،مشتركه ،عامه…)، أما مصطلح الملكية الخاصة فهوتحديد لوظيفه الملكيه، اى لصاحب
الحق فى القرار الاقتصادى بالنسبه للشىء المملوك،وهو يشير إلى حق المالك في
اتخاذ القرار الاقتصادي بالنسيه إليها دون المجتمع.
ثانيا:الفكر الاقتصادي الاسلامى:
مذهب الملكية الفردية ذات الوظيفة الاجتماعية: ان الملكية الخاصة،والتي تسمى (ملكية الرقبة)،والتي تخول للفرد التصرف المطلقفي المال لا تمثل التصور الإسلامي للمال،اذ ان مضمون مصطلح الملكيه الخاصه كما فىالفلسفه الاقتصاديه الليبراليه يقابل كما سيق ان ذكرنا مصطلح الملكية القرانى ،والملكيه طبقاله هى صفة من صفات ربوبية الله تعالى﴿ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ ﴾ (المائدة: 17)، لذا نجد ان كلمة ملكية في القرآن تسند إلى الله تعالى ،إذ الملكية من صفات الربوبية
على الوجه الذي أوضحنا. وأسندها القرآن مرة إلى سواه، وهو الجماعة لا الفرد، في
معرض الحديث عن الأنعام ” فهم لها مالكون” بمعنى منتفعون.
أما الملكيه الفرديه كشكل القانونى للملكيه، مضمونه حق الفرد فى التصرف المقيد
بالمال، فقد اقرها الاسلام ، لكن على وجه يتسق مع تصور خاص للملكيه الاجتماعيه
كتحديد لوظيفه الملكيه، اى لصاحب الحق فى القرار الاقتصادى بالنسبه للشىء
المملوك، ومضمونها ان القرار الاقتصادى اصلا من حق المجتمع، بالتالى فان
القرار الاقتصادى للمالك يجب ان لا يتناقض مع مصلحته، وعلى وجه يتناقض مع
الملكيه الخاصه كتحديد اخر لوظيفه الملكيه، اى لصاحب الحق فى القرار الاقتصادى
بالنسبه للشىء المملوك،ومضمونها حق المالك فى اتخاذ القرار الاقتصادى
بالنسيه اليها دون المجتمع ،اى وان تعارض مع مصلحه المجتمع. وهذه الملكيه الفرديه ذاتالوظيفه الاجتماعيه تتمثل فى تقرير الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه ان الجماعة هي المستخلفة أصلا عن الله تعالى مالك المال في الانتفاع به ، أما الفرد فنائبوكيل عنها فى الانتفاع به، يقول تعالى: ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾(الحديد: 7).
مفهوم العدل الاجتماعي:هو نظام اقتصادي، يضبط النشاط الاقتصادي،على وجه يتيح لكل أفراد المجتمع، فرص متكافئة لتوظيف إمكانياتهم ومقدراتهم،وعائد مكافئلمجهوداتهم،طبقا لقواعد منظمه لعلاقات الناس قبل هذا النشاط.
اولا: الفكر الاقتصادى الغربى:
ا/فى الليبرالية(الراسماليه):الليبرالية والراسماليه كنظام ليبرالي في الاقتصاد نظرتا إلى قيمتي العدل العدل الاجتماعى من خلال قيمه الحرية،اى من خلال اعتبار ان الحرية قيمه مطلقه قائمه بذاتها، ومستقلة عن غيرها من القيم، وبالتالي فان تحقيق قيمه الحريةسيؤدى تلقائيا الى تحقيق قيمتي العدل والعدل الاجتماعى، كما أنها نظرت إلىالعدل الاجتماعى من خلال تصور معين للعلاقة بين الفرد والمجتمع، يقوم علىالتأكيد علىحرية الأفراد المكونين للمجتمع،إلى درجه قد تلغى وحدته ممثله في الدولة، وذلك بدعوتها إلى أن تكف عن التدخل في المجتمع. كما أنها نظرتالى العدل الاجتماعى من خلال تصور معين لوظيفة الملكية قائم على حق المالك فيالتصرف المطلق في المال كلهذا أدى إلى انتفاء العدل الاجتماعي في ظل النظمالاقتصادية الراسماليه، مما أدى إلى ظهور الحركات الاشتراكيه ذات المنطلقاتالفكرية المتعددة(الطوباوية، الماركسية، القومية، الدينية…)،وبالتالي حققت هذهالمجتمعات قدر العدل الاجتماعى تحت ضغط هذه الحركات ، ،ونتيجة لنضال شعوبهاومنظماته الحزبية والنقابيه..ذلك ان قيمتي العدل والعدل الاجتماعى رغمارتباطهما بقيمه الحرية إلا إنهما لن يتحققا تلقائيا من خلال تحقيق هذه القيمة،فضلا عن ان الديموقراطيه الليبرالية في المجتمعات الغربية إذ تحرر الشعب مناستبداد الحاكمين،لا تضمن عدم استبداد الرأسماليين فيه،هذا بالاضافه إلى تجاهلالليبرالية لقيمه المساواة ذات الارتباط الوثيق بقيمتي العدل والعدل الاجتماعى. كما ان التجربة أثبتت ان ترك كل فرد يفعل ما يشاء سينتهي إلى ان لا يستطيع كثيرمن الناس فعل ما يريدون،وهنا تنتفىالفرص المتكافئه للأفراد لتوظيفإمكانياتهم ومقدراتهم. كما ان الراسماليه كنظام ليبرالي فى الاقتصاد بتأكيدها على الفرد وتجاهلها للجماعة، واستنادها إلى الملكية الخاصة، تلغى التوازن بين الفرد والمجتمع اللازم لتحقيق العدل الاجتماعى.
الماركسية : أماالماركسية فقد تناولت العدل الاجتماعى ليس على المستوى القيمى بل على مستوىالعلوم الاقتصادية والاجتماعية،وطبقا لمنهجها المادي الجدلي والمادي التاريخي
الذي هو محصلة تطبيق الاول على التاريخ، فان الماركسية أكدت على قيمه المساواة ذات الصلة الوثيقة بالعدل الاجتماعى ،لكنها تطرفت في هذا التأكيد إلى درجه تحولت فيها المساواة إلى مثلية أي لدرجهإنكار تفاوت الناس في الإمكانيات والمقدرات والمجهودات الذاتية. فضلا عن إهمالها لقيمه الحرية اللازمة لضمان عدم الانحراف الدولة عن غاية العدلالاجتماعي،كما أنها اختارت التأكيد على وحده المجتمع ولكنها تطرفت في هذاالتأكيد لدرجه إلغاء حرية الأفراد فيه ، وبهذا أخلت بالتوازن بين الفردوالجماعة اللازم لتحقيق العدل الاجتماعي..
ثانيا:الفكر الاقتصادى الاسلامي: اعتبر الفكر الاقتصادى الاسلامي ان العدلالاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي ، وذلك من خلال تقريره لشرطي العدل الاجتماعي: تكافؤ الفرص وعدالة الأجور، حيث أشارت العديد من النصوص إلى الشرط الاول(تكافؤالفرص)، ومنها النصوص التي تفيد ان على الدولة الاسلامية ان توفر العملالمناسب لكل فرد حسب مقدرته، مثل ما روى البخاري وغيرة أن رجلا جاء إلى النبي( صلى الله عليه وسلم) يطلب إليه أن يدبر حاله لأنه خال من الكسب، وان الرسول دعا بقدوم وسواة بيده ، وجعل له يدا خشبية وضعها فيه ثم دفعه للرجل وكلفة بالعمللكسب قوته في مكان اختاره له ،وأوجب الإمام الغزالي في الإحياء أخذا بهذاالحديث ان على ولي الأمر إن يزود العامل بالة العمل، ومنها النصوص المبينةلكيفية توزيع العطاء في الإسلام،ومنها قول عمر بن الخطاب (رضي اللهعنه واللهما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذاالمالنصيبأعطيته أو منعته ،فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وعناؤه وحاجته،واللهلئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى”. *كما أشارت العديد من النصوص إلى الشرط الثاني (عدالة الأجور)، فقد روي أن ابوعبيدةتحدثيوماً مع عمر في استخدام الصحابة في العمل فقال” أما إن فعلت فأغنهمبالعمالةعن الخيانة ” قال أبو يوسف في تفسيره” إذا استعملتم على شيء فابذل لهمالعطاءوالرزق لا يحتاجون”، وأورد المارودي عن عطاء الجند( انه معتبر بالكفايةحيثيستغني بها عن التماس مادة تقطعه عن حماية البيضة، والكفاية معتبرة منثلاثةأوجه، احدهما: عدد من يعول من الذرارى والممالك والثاني: ما يرتبطه منالخيروالظهر، والثالث: الموضع الذي يحله في الغلا والرخص فتقدر كفايته فينفقته وكسوته العام كله فيكون هذا المقدار في عطائه ثم تعرض حاله في كل عام فانزادتحاجته الماسة زيد وان نقصت ونقص وجوز أبو حنيفة زيادته علىالكفاية








