تعتبر سيادة القانون الركيزة الاساسية لتحقيق العدالة المنتجه لاهم اسس المجتمع الديمقراطي ومن اشكال العدالة في الممارسة احترام مبادئ حقوق الانسان التي تكفل ابداع جزئيات المجتمع الديمقراطي وهم الاشخاص ليشكلوا في مجمل نشاطاتهم رقي وتقدم ا…لمجتمع على الصعيد الدولي وفي هذا السياق يتوجب على الدولة ممثلة في الاجهزة التشريعية والقضائية والتنفيذية بوضع القوانين والفصل في النزعات الجزائية والحقوقية وتنفيذها وفقا لمعايير حماية حقوق الافراد التي اجتمعت بالتوافق عليها المجتمعات المتحضرة والمتقدمة علميا.ان صون الحريات الفردية والجماعية ما هي الا احد مخرجات حماية حقوق الانسان التي تؤدي الى احلال الامن والسلم على المستوى الوطني كما تساعد في خلق ثقافة الديمقراطية ودعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي للدول وهنا يبرز دور المنظومة القضائية في توفير الحماية الكافية للافراد والمجموعات لممارسة حقوقهم وتأدية واجباتهم من خلال اعمال القانون فيما يقع من خلافات ما بين الدولة .تتولى النيابة العامه دورا بارز في تحقيق سيادة القانون على مكونات المجتمع المتحضر وذلك ضمن نشاطها المستمر في تطبيق القانون وقد اعطاها الاخير حق التحري والتحقيق في الممارسات التي تقع خارج اطار القانون حتى يضمن المشرع ان لا يتم الاعتداء على الحريات والحقوق من خلال ضبط ممارسات قانونية او الوقوع في ضبط غير المتجاوزين وبعد التحقق من الممارسات وفقا للقواعد القانونية المشرعة تباشر النيابة العامة ملاحقة المتجاوزين للحدود وضبطهم وهنا يبرز دور المحامون في مرافقة المضبوطين لضمان تمتعهم بكافة الحريات التي كفلها لهم القانون على شكل حقوق فردية او جماعية وهنا تنشأ العلاقة ما بين المحامي والشخص المضبوط والتي تستمر باستمرار اجراءات التحقيق وتنتقل مع المتهم الى النظام القضائي بكافة مراحلة حتى تنفيذ الحكم في الدعوى.من الحقوق التي تنشىء للافراد نتيجة لاتهامه حق المحاكمة العادلة وابسط صورها هي حماية الانسان من التمييز والاعتداء على انسانيته وكرامته، لذلك فقد حظي هذا الحق بمكانة مهمة في المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان كالاعلان العالمي لحقوق الانسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية الدنيا لمعاملة السجناء وغيرها من الاعلانات والقواعد والمبادئ الدولية ذات الصلة .يعكس توافر معايير ضمان المحاكمة العادلة مدى احترام الدولة لحقوق وكرامة الانسان كما ان من شأن ذلك تعزيز مكانة القضاء كسلطة مستقلة في تطبيق القانون وصلاحيتها في ممارسة دور الرقابة على النيابة العامة في ممارستها لصلاحيتها وفقا للقانون والتزامها بالحقوق والحريات التي نص عليها الدستور والتشريع الداخلي والمواثيق الدولية وفي هذا السياق فان على الجهاز القضائي ومن تلقاء نفسة الحرص على تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان المبرمة مع الدولة خاصة ما يتعلق منها بحق المحاكمة العادلة التي لا يجوز لاي جهه التنازل عنه كونه الحد الادنى المشترك عالمي وباعتباره جزء من المنظومة التشريعية الوطنية الضامن للعدالة.ويعتبر حق البراءة الحصن الحامي للمتهم امام النيابة العامة والنظام القضائي باعتبارة حق تفرضة اهم المبادئ الاساسية للقانون الجزائي و بالتالي لابد من تسليط الضوء على ضرورة حماية حق الدفاع وتمكينه باعتبارة احد معايير وضمانات المحاكمة العادلة والتي يتم ترجمتها من خلال توفير فرص: دفاع فعال وفعلي عن المتهم، ضمان عدم اكراها على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالجرم المنسوب اليه، حقه بلمشاركة بكافة اجراءات المحاكمة، حقه بالحصول على المعونة القضائية وكذلك حقه في مناقشة الشهود واستدعائهم.ان المحامين هم الذين يتولون مهام الدفاع عن المتهم و/ او الادعاء لدى كافة المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها ودوائر النيابة العامة ويمارسون اعمال المحاماة عن موكليهم ونيابة عنهم ولهم كامل الصلاحيات في ممارسة دورهم بالدفاع عن موكليهم بما يكفل التاكد من استيفاء كامل الحقوق المترتبة لموكليهم بموجب القانون اتجاه كافة الجهات بما فيها النيابة العامة.ان قانون انتهاك حرمة المحاكم رقم (9) لسنة 1959 يشكل عائق رئيسي يعيق المحامون في القيام بدورهم المنشود نتيجة لعدم الالتزام بحدود نص المادة رقم (10) من القانون التي نصت على " لدى تطبيق هذا القانون تراعى احكام قانون نقابة المحامين لسنة 1955 بالنسبة للمحامين النظاميين" وهدف المشرع من هذه المادة توفير حصانه للمحامي تمكنه من اداء دوره امام النيابة العامة والنظام القضائي في الدفاع عن موكليه دون الخوف من توغل اي سلطة عليه نظرا لما يقع من اختلافات في الراي ووجهات النظر في تناول الموضوع اثناء المحاكمة فيما بين النيابة العامة والنظام القضائي وهذا ما اكدته نص المادة رقم (40/1) قانون نقابة المحامين النظاميين رقم (11) لسنة 1972وتعديلاته والتي نصت على "يتمتع المحامي لدى المحاكم والدوائر والسلطات التي يمارس مهنته امامها بالحرية التامة بحيث لا يجوز توقيفه أو تعقبه من أجل أي عمل قام تأدية لواجباته المهنية و لا يتعرض المحامي تجاه هذه المحاكم والدوائر والسلطات التي يمارس مهنته أمامها إلا للمسؤولية التأديبية وفق احكام هذا القانون ".ورغم نص المادة رقم ( 8/1) من الدستور الاردني ( لا يجوز أن يقبض على احد أو يقف أو يحبس أو تقيد حريته إلا وفق أحكام القانون ) هناك ممارسات من الهيئات الحاكمة تتضمن تجريم المحامين اثناء ممارستهم مهنتهم وتأديتهم واجباتهم في الدفاع عن موكليهم سنداً لاحكام قانون انتهاك حرمة المحاكم دون التقيد بحدود نص المادة رقم 10 من ذات القانون وعلى هذه الصورة تكون هذه الممارسات ما هي الا اعتداء على حق الدفاع وتحجيم لصلاحياته التي اكدها نص المادة (14/3/ب و د) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على هذه الضمانة (حق الدفاع) وقد جاء فيها:(3. لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضية، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:ب. أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللإتصال بمحام يختاره بنفسه،د.أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه او بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجراً على ذلك اذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر) .في ضوء ما تقدم فقد اجمعت كافة التشريعات الدولية والوطنية على ان حق الدفاع مقدس لذلك وفرت كافة التسهيلات لاطراف الدفاع لممارسة صلاحياتها وكون ان قانون انتهاك حرمة المحاكم يشكل مانع ومقيد لحرية ممارسة حق الدفاع من خلال ممارسات تطال نفسية المحامي وراحته اثناء تأدية مهنته وتقييداً لمهامه لذا اصبح المحامي لا يعرف ما هو التصرف الذي يعتبر هو انتهاك حرمة المحاكم حسب وجهة نظر الهيئة الحاكمة مما يدفع المحامي الى التشكك في الاطار الصحيح والنهج المطلوب تأديته وفقا للواجبات التي كلفته بها مهنة المحاماة لتحقيق العدالة لموكله وبناء على ما اسلفنا الذكر أسئلة كثيرة تدور في الاذهان…….؟؟؟؟-اي الافعال الصادرة من المحامي اثناء تأدية واجباته المهنية جرم انتهاك لحرمة المحكمة واي الافعال هي صميم وجوهر تأدية واجباته المهنية بموجب الصلاحيات الممنوحة له ؟- هل ايمان المحامي بحق الدفاع وتقديم كافة ملكاته القانونية والصلاحيات الممنوحة له هو حق مطلق ام واجب التقييد بوجود هذا القانون؟؟؟ – هل قانون انتهاك حرمة المحاكم هو مخالف لنص المادة (4/ب ود ) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على هذه الضمانة