حسن الأشرف
علقات لسن تلك القصائد المعروفة التي كتبها أشهر شعراء العرب في الجاهلية، بل هن نساء لا هن متزوجات ولا هن مطلقات، يعشن وضعا اجتماعيا ونفسيا صعبا، بسبب واقعهن العسير ومصيرهن المجهول الذي يزيد حياتهن سوء على سوء.
معلقة بسبب الحمل
حليمة، في عقدها الرابع، سيدة مغربية معلقة تركها زوجها وسافر إلى مكان مجهول، بسبب تصرفاته المتهورة التي جعلته يستشيط غضبا حين علم بحمل زوجته بأول مولود، علاوة على إدمانه للخمر، وعدم رغبته في تحمل مسؤولية البيت من خلال النفقة عليه وتدبير شؤونه.
وتحكي هذه المرأة " المعلقة" على أنها كانت مخدوعة في زوجها في بداية حياتها الأسرية، حيث بدا لها إنسانا مؤدبا ومحترما، لكنها لم تكن تعلم ماذا يخبئ لها القدر، إذ سرعان ما تغيرت أحواله النفسية وتحولت سلوكاته إلى النقيض تماما عندما علم بحمل زوجته، بداعي أنه غير مستعد تماما لتحمل مسؤولية الأبناء وتكاليفهم التي لا تعد ولا تُحصى.
وتابعت السيدة المعلقة بأن زوجها أدمن الخمر، واستحال إلى وحش كاسر يعنفها في كل حين كأنها ارتكبت جريمة لا تغتفر، مضيفة أنها كثيرا ما حاولت إصلاحه ونصيحته بأن يكف عن الإساءة إليها، لكنه كان مصمما على إذايتها بدواعي واهية، فاستمرت الحالة على نفس المنوال إلى أن حان موعد وضع المولود الجديد.
وتتذكر حليمة ذلك اليوم الذي اجتمعت فيه أسرتها تنتظر وضعها للمولود بكل فرح، وكانت هي تنتظر قدوم زوجها رغم سوء سلوكه معها، إذ ظنت أنه حين يرى ولده قد يرأف قلبه ويحن فؤاده عليها، لكنها كانت واهمة.
وتقول إنها انتظرت مجيئه دون جدوى، ومر اليوم واليومان والأسبوع والأسبوعان، دون أمل قدومه، فتيقنت أن زوجها اختار الرحيل دون إذن، فتركها معلقة، لا هي متزوجة كما باقي النساء، ولا هي بالمطلقة.
مشاكل مع الحماة
ومن جهتها، أفادت نعيمة، في الخامسة والعشرين من عمرها، أنها تعيش معلقة، بدون زوج بجانبها، وبدون ورقة طلاق في يدها، بسبب مشاكل أسرتيهما التي لا تنتهي، خاصة بين أمها وزوجها، حيث كثيرا ما كان هذا الأخير يمتعض من تدخلات حماته في حياته الزوجية بسبب وبلا سبب، وفي أصغر الأمور وأدقها.
وتعترف نعيمة بهذا الوضع، باعتبار الشخصية القوية لوالدتها، والتي حولت حياتها إلى جحيم يومي، نتيجة تدخلاتها إما بالحضور المباشر، أو عبر اتصالاتها الهاتفية المكثفة، حتى أنها كانت تضطر لاستئذانها قبل اتخاذ أي قرار، ولو كان من قبيل اختيار المدينة التي ستذهب إليها رفقة أسرتها الصغيرة في العطلة الصيفية.
وتستطرد هذه السيدة المعلقة بأن زوجها سئم من الحياة التي لم يجد فيها عوامل وأسباب الراحة النفسية، لكونه كان يدخل في صراع شبه دائم مع والدتها، يتجلى في السباب والشتائم حينا، وفي الخصام والمقاطعة أحيانا كثيرة، وهذا ما أدى بمنع الزوج لزوجته الذهاب عند والدتها، حتى لا تتأثر بأقاويلها وتوجيهاتها، الشيء الذي جعل النزاع ينتقل إلى ما بين الزوجين نفسيهما، فتحولت الحياة الزوجية إلى حلبة ملاكمة وصراعات، تقول نعيمة.
وفاض الكأس الممتلئ في أحد الأيام حين بلغ الصراع بين الزوج والحماة إلى اتهام هذه الأخيرة لزوج ابنتها بكونه اعتدى عليها جسديا في غياب الابنة، وهو الشيء الذي أنكره الزوج جملة وتفصيلا، وتم عرض القضية على أنظار المحكمة لتبث في هذا الملف، لكن الزوج حصل على البراءة لانعدام الدلائل الكافية.
وكان هذا الخلاف سببا كافيا ليغادر الزوج بيته بدون رجعة، منذ سنتين، حيث أضحت نعيمة سيدة بلا زوج، لكنها أيضا لا تعد مطلقة، بالرغم من توجيهات أمها لها بأن تطلب طلاق الخلع وفق قانون الأسرة بالمغرب.
نظرة المجتمع
وقالت سيدة معلقة أخرى، تركها زوجها 3 سنوات بدون أن تتبين مصيرها ووضعها الزوجي، وذلك لأسباب شخصية وحميمة بينهما فضلت عدم ذكرها، إن وضع المعلقة في المجتمع المغربي يتسم بكثير من النظرة الدونية لها.
وتشرح هذه المرأة بأنها تفضل أن تحصل على وصف أو لقب "مطلقة"، على أن ينعتها الناس بالمعلقة، وذلك لأن المطلقة تمتلك زمام أمورها وشؤون حياتها أمام الأسرة والمجتمع، لكن المعلقة يتهما الكثيرون بتهم مسيئة لكرامتها، من قبيل: "لو وجد زوجها خيرا فيها لما تركها كالمعلقة، لا هي متزوجة ولا هي مطلقة.
وتضيف هذه المرأة بأن المعلقة تعيش وضعا نفسيا وقانونيا صعبا، حيث إنها تشعر بعدم قبولها من طرف زوجها ولا من لدن مجتمعها، وأنها تعرضت لإساءة أقرب الناس إليها، من خلال هروب الزوج ورحيله عنها، وأيضا بسبب الوضع القانوني الذي تجد نفسها فيه.
وإذا كان الشرع ينهى الرجل عن ترك زوجته معلقة، فإما زواج بإحسان أو طلاق بإحسان، فإن القانون المغربي يمنح للمرأة المعلقة إمكانية تطليق الغيبة، فتحصل حينها على الطلاق، لكن يتطلب هذا القرار القانوني وقتا طويلا بسبب طول الإجراءات لهذا الغرض، نتيجة ضرورة تحري سياق وظروف غياب الزوج، زيادة على القيام بإجراءات الإعلان عن غيابه في الإذاعة.






