رسالة إلى كل من السيد وزير العدل و الحريات و رئيس محكمة النقض

ajialpress29 يونيو 2012
رسالة إلى كل من السيد وزير العدل و الحريات و رئيس محكمة النقض

*الأستاذ عادل فتحي

في إطار تعزيز الوعي بضرورة تنزيل دستور 2011 على أرض الواقع لكي لا يبقى حبرا على ورق خاصة في شقه المتعلق بالسلطة القضائية يكون الحديث عن موضوع التأثيرات والتحرشات والمضايقات التي يكون القضاء عرضة لها ذات أهمية قصوى سيما في ظل التحولات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن مما يجعل التأثيرات السالفة الذكر ذات بعدين داخلي وخارجي ونقصد بالأخيرة التأثيرات الدولية وتأثيرات الآخر والتي تمارسها بعض الجهات الأجنبية لتحقيق مكاسب مالية واقتصادية بغية إرساء توازن واستقرار سياسي واقتصادي داخل أوطانهم على حساب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي للدول المستهدفة بهذه المخططات وبما أن المغرب يعد ضمن هذه الدول فإن التأثيرات التي يتعرض لها تتجاوز ما هو اقتصادي وسياسي لتشمل أيضا ما هو اجتماعي وثقافي نظرا للتداخل بينهم في العالم الشرقي لدرجة تقودنا للقول بأن هذا النوع من التأثير ينصب على السلطات المغربية بصفة عامة والسلطات القضائية بصفة خاصة، خاصة وأن العدالة في الوقت الحاضر اخترقت الحدود بشكل ملموس وأصبح الحديث عنها كمنظومة كونية رجوعا إلى الأصل.

فقد تطرقت خلال الأسبوع الماضي جل الصحف والمجلات المغربية الحزبية والمستقلة إلى موضوع في غاية الأهمية ويخص تهريب الأموال إلى كل من بريطانيا وسويسرا من طرف بعض الأغنياء المغاربة المزيفين وذلك حسب تقارير أمريكية دون الوقوف بشكل مركز ودقيق على طبيعة ومصدر هذه الأموال التي غالبا ما تكون نتاج جرائم الاتجار في المخدرات، الهجرة غير مشروعة، الاتجار في البشر، الفساد المالي… إلخ.

ومما لاشك فيه فإن عملية تهريب الأموال لبلدان آخرى تحول دون تفعيل قانون حماية المستهلكين من بنوك و زبناء لهذه البنوك، و عدم تفعيل قانون التصريح بالممتلكات وإن كان هذا الموضوع سيكون محط نقاش في المستقبل نظرا لأهميته وخطورته، وتحول أيضا دون تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي التنموي الذي انخرط فيه المغرب.

فالجرائم التي تقود إلى تهريب الأموال إلى البنوك الأجنبية لا تنمو إلا في ظل بيئة وليدة المخططات التخريبية التي يسعى إلى تحقيقها الآخر دون ذكر بالطبع  الأسباب والعوامل الأخرى، مما يرسخ  علاوة على ماكر أعلاه ثقافة الإفلات من العقاب ونشر جميع مظاهر وأشكال الفقر وعرقلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الضرب في العمق المخططات التي تنهجها الدولة إزاء التربية على المواطنة وحقوق الإنسان.

فمناهضة هذه الأفعال الخارجة على القانون والتي تطرقت لها بعض الصحف كما سبق الذكر لا تخدم فقط مصلحة الوطن والمواطنين بل هي أيضا في حد ذاتها خطوة جريئة وفعالة للقطيعة مع الحوارات الوطنية التي انخرط فيها المغرب والتي ستظل عقيمة، حيث كان بالأحرى فقط إطلاق حوار وطني واحد ووحيد يخص تطبيق القانون، طالما أن جميع الحوارات السالفة الذكر تهدف في صلبها إلى تحقيق هذا المسعى.

ومن باب التلخيص وليس الخلاصة فإني أدعو جميع قضاة المملكة للخوض في الحديث عن أعطاب العدالة وتشريحها ومواصلة هذه المسؤولية ولو بقي في عمر بعضهم ساعة واحدة، كما هو الشأن بالنسبة لبعض قضاتنا الذين فعلا يعدون رموز ووجوه خالدة نظرا لغيرتهم عن هذه الرسالة النبيلة، كما ندعو السيد رئيس النيابة العامة ببسط سلطته على جميع مفتشي الوزارات الذين يتولون مراقبة وبحث ودراسة جميع الملفات الخاصة بالمصالح التابعة لها.

وللوقوف على حقيقة الأمر يتعين إقحام السلطات الأمريكية والسويسرية والبريطانية خاصة الممثلين القانونيين لبنوكهم الوطنية وكذا وزراء ماليتهم قصد الكشف وليس الاقتصار عن الإفصاح عن خبايا هذه القضية التي كانت محور التغطية الصحفية المذكورة أعلاه حتى يتسنى متابعة المتورطين في جميع هذه الجرائم سواء تعلق الأمر بأجانب أو مغاربة خاصة وأن أول ضحية لهذه الجرائم هم المغاربة وأمنهم وذلك تفعيلا لمقتضيات القانون الجنائي الدولي، حتى ننهض باستقلال القضاء كبوابة ومفتاح للتنمية وليس كمقولة نظرية، مما يجعلنا دوما في انتظار لائحة المفسدين الكبار التي توجد بيد السلطات الأجنبية كما يستنتج من الاطلاع على مضامين التغطية الصحفية المذكورة أعلاه وعدم الاقتصار على ذكر اللائحة التي تتضمن قضاة مفسدين بالمغرب والتي كانت محط نقاش بين وزير العدل والحريات ووزير العدل الخاص بالمعارضة أي بحكومة الظل.

وأخيرا فإن تهريب الأموال هو نتيجة جمع أموال وثروات باهضة بسبب ارتكاب جرائم قبلها و سابقة عنها  تكتسي خطورة كبيرة تفوق أضرارها حسب رأينا المتواضع أضرار جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم العدوان التي تبقى من اختصاص القانون الدولي الإنساني.

*الأستاذ عادل فتحي، نائب السيد وكيل الملك بابتدائية تازة.عضو نشيط بالجمعيات المهنية القضائية

مستجدات