أجيال بريس/ المراسل
عرف من مصادر موثوق بها أخبارا تفيد أنه تم استدعاء 17 موظفا من طاقم سفارة المملكة المغربية بباريس للالتحاق بالإدارة المركزية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون بالمغرب. ومن بين الأطر التي شملها هذا القرار السيد القائم بالأعمال الحالي الذي كان يشغل منصب سفير مؤقت في انتظار تعيين السفير الرسمي من طرف ملك المغرب.
يتسم هذا القرار المفاجئ بطابع الاستثنائية من حيث الظرفية الزمنية والمناسباتية كونه تزامن مع تواجد ملك المغرب بفرنسا وتواقت مع تنفيد أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا وقفة احتجاج حاشدة أمام سفارة المملكة بباريس يوم 14 ماي 2012.
شارك في هذه التظاهرة عدد مهم من المدرسين والمدرسات العاملين بفرنسا وبلجيكا وهولندا، مدعمين ميدانيا بأعضاء فاعلين من مختلف تمثيلياتهم المحلية والوطنية والقارية وبممثلين رسميين عن نقابتهم ببلجيكا وعن منظمات المجتمع المدني المغربي بفرنسا.
فكما هو معلوم، لقد أسس أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا، التابعون لمؤسسة الحسن الثاني للمغارية المقيمين بالخارج، والعاملون تحت سلطة وزارة الخارجية والتعاون المغربية بالسفارات والقنصليات المغربية المعتمدة بدول إقامة الجالية المغربية بالخارج، لحراك اجتماعي وإداري أخذ مجراه بفضل تطوع وتجند جميع مكونات الجسم التربوي المغربي بالخارج من أجل الدفاع عن حقوق المدرسين العادلة والمشروعة حسب لسان السيد عمر عزيمان الرئيس المنتدب لمؤسسة الحسن الثاني للمغارية المقيمين بالخارج.
هذا هو السياق الحقيقي للحدث الدبلوماسي الاستثنائي الذي عرفته سفارة المملكة المغربية بباريس، ومن هذا المنطلق وجبت إعادة قراءته.
وفي نظر المدرسين، كل المعطيات تدفع إلى اعتبار قرار وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية بمثابة رسالة قوية وغير مشفرة في اتجاه استجابة الحكومة المغربية لمطالب الجسم التعليمي المغربي بالخارج إذ تم استدعاء كل أطر سفارة المملكة بباريس التي فشلت ولو نسبيا في التعامل جديا واحترافيا مع ملف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بالخارج.
وما يؤكد هذا الاستنتاج هو الارتباك والارتجالية واللامسؤولية التي طبعت سلوك دبلوماسيي هذه التمثيلية أثناء وقفة المدرسين يوم 14 ماي. فكما هو معتاد إداريا ومتعارف عليه دوليا، تسلمت السفارة المغربية الملفات الإدارية والحقوقية الخاصة بالمحتجين، عبر المسؤول الأمني الفرنسي المكلف رسميا، من طرف السلطات السياسية والأمنية الفرنسية، بدور الوسيط خلال الوقفة الاحتجاجية. وعلى إثر ذلك، عبرت السلطات الدبلوماسية المغربية عن جاهزيتها لعقد اجتماع طارئ مع اثنين من ممثلي مختلف أصناف الجسم التربوي المغربي بأوروبا.
تجاوب المدرسون إيجابيا مع المقترح حيث قدموا زملاءهم المكلفين بهذه المهمة، وزودوا السفارة بمعطيات المعنيين بالأمر بناء على طلبها. غير أنه بمجرد تسليمها المعطيات المطلوبة، تراجعت السلطات الدبلوماسية المغربية عن مقترحها مدعية مهاما وانشغالات عاجلة.
جاء هذا القرار مخيبا لأمل المحتجين ومستفزا لكرامتهم حيث اعتبرته الشرطة الفرنسية، المكلفة بتأمين الاحتجاج، بمثابة وقود خطير من شأنه تفجير الأوضاع وهاجسا أمنيا مجانيا كان من الممكن تفاديه باعتبار مقترح اللقاء من ابتكار السفارة ذاتها. وترقبا لأي انفلات أمني، أعلنت هذه السلطات حالة تأهب قصوى.
كان على الدبلوماسية المغربية المعتمدة بباريس أن تبدي حسن نواياها باستقبال الممثلين وطمأنتهم من الناحية الإدارية والصحية كونها الإدارة الوصية والمخاطب المباشر في النازلة بالنسبة للمدرسين وللسلطات الفرنسية وإن لم تكن المسؤولة المباشرة عليها.
وبالرجوع إلى قرار الخارجية وعلاقته بقضية المدرسين، من المحتمل جدا أن تكون وزارة الخارجية المغربية قد نجحت في تحديد الاختلالات الوظيفية المحلية وأخفقت في تحديد المسؤوليات المركزية بالمغرب وتبعياتها الكارثية بالخارج لأنها اكتفت باستبعاد أطر سفارة المملكة بباريس الذين لا حول لهم ولا قوة على هذا الملف الاستراتيجي في صنع الهوية المغربية بالخارج وتساهلت مع المؤسسة المكلفة رسميا بإدارة الملف.
ومع كل هذا، استمر المدرسون في احتجاجهم بمسؤولية كبيرة وبنظام وانتظام، محترمين الضوابط والنواظم التي تم تحديدها مع مسؤولي السلطات الأمنية الفرنسية بباريس.
وحسب المنظمين، تعد الوقفة الاحتجاجية استمراراً لنضال وكفاح المدرسين من أجل كسر حاجز الخوف، وتدعيما لثقافة المطالبة بالحقوق الإدارية والمهنية والصحية التي تكفلها كل التشريعات والقوانين والعهود والمواثيق الدولية الخاصة بالعمل داخل تمثيلية أجنبية بالخارج.
وتعزيزا لهذا التلاحم والتماسك الأول من نوعه بالنسبة لرجال التعليم بأوروبا، دعت تنظيمات مدرسي اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا جميع الأحرار والشرفاء إلى الانضمام والمشاركة في المحطات النضالية المقبلة المزمع اتخاذها في حال استمرار الأطراف المغربية المعنية بالملف في تعنتها وتجاهلها لحقوقهم القانونية والنظامية. وهدد المتظاهرون من جهة أخرى بالالتجاء إلى شبكات المجتمع المدني الفرنسي والمغربي والأوروبي بتنظيماته الحقوقية
والنقابية والإعلامية إن استمر الوضع على ما هو عليه.






