الغزل السياسي مستمر بين الاتحاد الاشتراكي ونقابة “الأموي”

ajialpress31 مايو 2012
الغزل السياسي مستمر بين الاتحاد الاشتراكي ونقابة “الأموي”

 


أشاد بلاغ المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، بنجاح مسيرة "الكرامة أولا" التي دعت إليها مؤخرا نقابتا الفدرالية والكونفدرالية الديموقراطية للشغل.

هذه الأخيرة التي كانت قد قطعت علاقاتها التنظيمية والسياسية بالحزب على اثر خلاف مزمن مع أمينها العام محمد نوبير الأموي ما جعل القيادة الاتحادية تبادر إلى تأسيس نقابة بديلة، التقى المنتسبون إليهما ا في شوارع الدار البيضاء يوم الأحد الماضي، وحضرها قياديون من الاتحاد الاشتراكي إلى جانب مسؤولين من تشكيلات اليسار.
ووردت في بلاغ المكتب السياسي عبارات يشتم منها حنين إلى الماضي وأجواء المشتركة التي خاضها الاتحاديون، حزبيين ونقابيين، من أجل ترسيخ الديمقراطية في المغرب والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية .
ووصف البلاغ نجاح النقابتين في تنظيم التظاهرة، بروح نضالية بعيدة عن الأنانية، اتسمت بما اسماه "نكران الذات" مضيفا أنه سيكون له (النجاح) ما بعده، دون الإفصاح عن طبيعة العلاقة المقبلة بين النقابتين اللتين خرجتا من معطف سياسي واحد.
ويصعب القول إن كانت مظاهرة الدار البيضاء، رغم ما قيل عن دوافعها وأسباب نزولها والواقفين وراءها، مؤشرا على بروز اتجاه لم الصف داخل العائلة الاتحادية المشتتة، أم أن النزول إلى الشارع أملته اعتبارات سياسية ظرفية تسعى إلى أرباك حزب العدالة والتنمية والحيلولة دون استمراره في قيادة الحكومة المغربية الحالية.
وبعيدا عن هذا الاحتمال، فإنه من الواضح أن النقابتين معا ومعهما أطراف حزبية أخرى من اليسار، باتوا مقتنعين جميعهم أن البساط السياسي يسحب من تحت أقدامهم رويدا رويدا، لذا سارعوا إلى التكاتف، دون أجندة سياسية ونقابية واضحة، إذ لا يوجد ما يدل على أن نقابتي الكونفدرالية والفدرالية، ستتحدان من جديد في بوتقة نقابة واحدة، كما أن الجهود المتكررة لليسار المغربي في أفق التوحيد والتجمع في قطب كبير، لم تظهر أي نتائج ملموسة لها، علما أن الانتخابات البلدية على الأبواب .
وفي هذا السياق تساءل ملاحظون عن الخلفيات التي حدت بالنقابتين الداعيتين للمسيرة التي تحولت إلى خليط من التيارات المطلبية والأحزاب اليسارية وكذا المصطفة في اليمين، بتمثيلياتها المتفاوتة، ما جعل التظاهرة تتحول إلى مبارزة شعبوية بين أطراف متصارعة على تصدر المشهد السياسي، بل إنها تحولت (التظاهرة) في لحظة إلى أرضية للتيارات الراديكالية برفعها شعارات تعدت الإطار النقابي والمطلبي، لتعبر بألفاظ نابية ومستهجنة عن نقد للنظام السياسي في البلاد حد المطالبة بدستور جديد.
ويمكن القول إن النقابتين لم تنجحا بالكامل في ممارسة ضغط سياسي على حزب العدالة والتنمية الذي شبهها باحتفالية عيد العمال، ولكنهما ربما ألمحتا لأنصار وأتباع الاتحاد الاشتراكي، أن الأمل قائم في توحيد النقابتين وجمعهما وفق أجندة واضحة دون استبعاد خطوات أبعد نحو هدف التوحيد، مع التأكيد أن ذلك مرتبط بل ومتوقف على ما يحدث في الواجهة الحزبية . وسيكون المؤتمر المقبل للاتحاد الاشتراكي، مناسبة للتأكد من سلامة الاختيار ومدى عافية العائلة الاتحادية أو دخولها طور الضعف والهزال قبل الانكماش، وهو وضع تخشاه القيادة التي ستتولد عن المؤتمر حتى لا يسجل عليها التاريخ السياسي أنها أجهزت على البقية الباقية من حزب ظل لعقود مرهوب الجانب.

*تعليق الصورة: جانب من مسيرة "الكرامة اولا" بالدار البيضاء

مستجدات