لخبراء الاقتصاديون وعلماء الشريعة منقسمون حول شرعية أسلوب للتسويق ازدهر بفعل ثورة الاتصالات وجدواه.
تباينت آراء خبراء الدعاية والإعلان حول جدوى الاعتماد على التسويق الشبكي، فالبعض يرى أنها عمليات غير مجدية وليست جديرة بالثقة، وأن حظ الربح مقصور على فئة محدودة وليست للجميع، وأنه عمليات احتيال تهدف إلى استنزاف لمصدر الدخل الأجنبي وتخرج عن حدود البيع الشرعي وفقاً لآراء بعض رجال الدين، بينما يرى البعض الآخر أن شركات التسويق الشبكي تنجح في رفع أرباح الشركات وتوفر إنفاقها الإعلاني، علاوة على إظهارها قصور الإعلانات، كما أنها تتمكن من بيع منتجاتها أسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، نتيجة وصولها للمستهلك مباشرة بإلغائها أساليب الدعاية التقليدية وقنوات التوزيع.
ويقوم التسويق الشبكي على أساس التسويق للمنتجات التي تبيعها الشركة عبر استخدام عملائها الدعاية الشفوية، مقابل الحصول على عمولات نظير أي عمل جديد يتم استقطابه.
ويقول عمرو محسن المدير التنفيذي لوكالة إيجي ديزاينر للدعاية والإعلان إنه "عند الإشارة إلى مؤسسات التسويق الشبكي، فنحن نشير إلى إلغاء الوسطاء، حيث تعتمد هذه الشركات على التعامل مع العملاء مباشرة عن طريق الاتصال الشفوي المباشر، ولا تعتمد بحال على الإشهار، مما يبعدها كثيراً عن التعامل مع شركات الدعاية والإعلان إلا من خلال تنفيذ الملف التعريفي الخاص بها، وبسياسة عملها من حيث المنتجات التي تروج لها وتسبب أرباحها، ذلك من خلال ملف فيديو قصير يحكي كل هذا".
وأوضح أن هناك فرقاً "بين التسويق الهرمي، والتسويق الشبكي، فكما أن أميركا والغرب قد منعوا التسويق الهرمي، فقد أجاز الجميع التسويق الشبكي، وهناك فروق كثيرة بين النوعين يعلمها أهل الاختصاص من أهمها أن التسويق الهرمي لا سلعة فيه، إنما المشترك يدفع المال، مقابل لا شيء ثم يحرص كل مشترك على جلب مشتركين آخرين للقيام بالأمر نفسه، مقابل عائد مادي يقل تدريجياً بتتابع المستويات الطبقات المتسلسلة في النظام الهرمي وهو بذلك أشبه بالمقامرة أو الميسر ولا بيع فيه".
وتابع قائلاً "من هنا تأتي المعلومة التالية، وهي أن السلعة في هذا النظام ليست إلا مجرد غطاء للتسويق الهرمي، للاحتيال على القانون، وجعل الممنوع جائزاً، والدليل على ذلك أن كل المشتركين لا يشترون السلعة لأجل السلعة، بل فقط للاستفادة من أرباح الترويج وطمعا في المكاسب الكبيرة، فتكون الشركة بذلك مروجة لسلعتها بالغرر، وهو بذل المال، مقابل عروض يغلب على الظن عدم وجودها أو تحققه على النحو المرغوب، سواء كانت السلعة ذات قيمة أم لا، أوكانت تستحق سعرها أم لا، وسواء استفاد منها المشتري أم لا، ولذلك فإن المشتري يغري المرشح الجديد بالعمولات الضخمة التي يمكن تحقيقها مما يدفعه لشراء تلك السلعة، ويتم التسلسل على هذا النحو، فالعبرة بالغالب هو طلب الكسب وليس السلعة".
ويضرب محسن مثالاً لأكثر أنظمة التسويق الشبكي استخدامها وهو النظام الثنائي، "حيث إن كل مشترك عليه على الأقل أن يحضر شخصين لمن عرض عليه الفكرة ليقنعهما به، وبالتالي يجد أحدهما على يمينه والآخر على يساره، وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يكونون أسفل شبكة المشترك زاد دخله، ولا يشترط أن يكون جميع من في الشبكة من إحضار المشترك نفسه، بل يمكن أن يكون من في شبكة المشترك قد تم إحضارهم عن طريق من هم أسفل منه، أو عن طريق من هو أعلى منه، وحتى يحصل المشترك على أكبر قدر من الأرباح عليه أن يحاول قدر المستطاع أن يوازن في الكفة بين طرفي اليمين واليسار، بحيث إنه لو زادت كفة على كفة فإنه يحاول أن يسجل أشخاصاً في الجهة الأخرى وهكذا".
وأوضح أن من أكثر عيوب التسويق الشبكي هو أن حظ الربح إنما هو لفئة محدودة ضيقة وليست للجميع، وإن كانت الشركة ليس لديه من الناحية النظرية أن يربح الجميع، وأن ما يميز التسويق الشبكي هو صغر رأس المال المطلوب لإقامة مشروع شخصي لا يتعدى غالباً مائة دولار أميركي، بالإضافة إلى عدم الحاجة لتوفير مكان للمشروع.
وأبدى د.جمال مختار رئيس مجلس إدارة وكالة "آسبكت" للدعاية والإعلان اعتراضه على هذا الأسلوب في التسويق، حيث أكد أنها عمليات غير مجدية وليست جديرة بالثقة، وأنها عمليات احتيال تهدف إلى استنزاف مصدر الدخل الأجنبي، حيث إن أكثر اعتمادها يكون على عملة الدولار، والترويج لمنتجات أجنبية.
وقال إن هذا "ليس الوقت المناسب بالمرة لانتشار هذا الشكل من التجارة حيث إن الدولة تعيش في الوقت الحالي أزمة تتطلب من المواطن والشركات تشجيع المنتج الوطني والتعامل مع شركات وطنية، موضحاً أن هذا النظام التسويقي مشكلته أنه قائم على الربح السريع والعمولات، وهومن المفترض ما نحاول أن ننقي المجتمع منه خلال الفترة المقبلة".
وأشار إلى أن هذه التجارة "ينجح فيها فرد واحد من كل مائة ألف فرد لأن الفرد يبدأ بشراء السلعة الأولى بأسعار مرتفعة جداً على أن يعوض ذلك من العمولات وبعد محاولات في الأغلب لا يصل إلى النتيجة المرجوة، لافتاً إلى أن علماء الدين حرموا عمل شركات التسويق الشبكي، معتبرينه خارجاً على حدود البيع الشرعي، لأنها لا تراعي ثلاثة شروط، ألا تشترط على مسوق السلعة أن يشتريها، وعدم المبالغة في الأسعار، وألا تشترط أن يدفع مبلغا للدخول في التسويق، وهذا ما لا تراعيه هذه الشركات".
جدير بالذكر أن دار الإفتاء المصرية أصدرت قبل عامين فتوى بجواز التعامل مع شركات التسويق الشبكي مثل كيونت وغيرها ثم بعد أن تلقت الدار كثيراً من الشكاوي قررت إعادة النظر في المسألة فشكلت لجنة من كبار علماء الدين، التقت بالمعارضين لهذا النوع، وممثلين من إحدى هذه الشركات وخبراء في علوم الاقتصاد والاجتماع، وبعد دراسة استمرت خمسة أشهر أصدرت دار الافتاء فتوى جديدة بتحريم التعامل مع شركة كيونت.
ولكن على جانب آخر، أكدت مجموعة من علماء الدين في رد على سؤال لإحدى هذه الشركات جواز البيع والشراء بها إذا لم تخرج عن شروط أن يكون البيع طاهراً حلالاً، وأن يكون مقتنعا به، ومقدوراً على تسليمه، وأن يكون مملوكاً للبائع، وأن يكون معلوماً، إما بالمشاهدة أو بالوصف للمشتري.
ورداً على الانتقادات الموجهة للتسويق الشبكي أوضح أحد الوكلاء المستقلين لدى شركة كيونت إحدى الشركات العاملة بهذا المجال أن صناعة التسويق الشبكي تنافس في معدلات نموها صناعة النفط والاتصالات، وهي تقوم على أساس الترويج والتسويق للمنتجات التي تبيعها الشركة عبر استخدام عملائها الدعاية الشفوية، والتي تتميز بالمصداقية، بالإضافة إلى رفعها أرباح شركات توفر إنفاقها الإعلاني، علاوة على إظهارها قصور الإعلانات، ضارباً مثالاً على ذلك بشركة التوحيد والنور والتي تعتمد في توسعاتها ومبيعاتها على أسلوب الدعاية الشفوية.
وأضاف "إن الشركات التي تستخدم أسلوب التسويق الشبكي تتمكن من بيع منتجاتها بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، نتيجة وصولها للمستهلك مباشرة بإلغائها أساليب الدعاية التقليدية وقنوات التوزيع، ويحصل وكلاؤها المستقلون على 60% كعمولات نتيجة مساهمتهم في تحقيق مبيعات للشركة".
يذكر أن التسويق الشبكي بدأ في أربعينيات القرن الماضي، على يد إحدى شركات المنتجات الغذائية الأميركية إلا أن الانطلاقة الحقيقية له كانت في بداية التسعينيات من القرن الماضي، بالتزامن مع ظهور الإنترنت، ليصبح علماً يدرس في 65% من جامعات الولايات المتحدة الأميركية، وتدرسه الجامعة الأميركية بالقاهرة كدبلومة على مدار سنتين تصل رسومها إلى 16 ألف دولار.
وأشار إلى أن صناعة التسويق الشبكي توفر فرصة للأشخاص في العالم للارتقاء بحياتهم والتحول من الفقر إلى الثراء في وقت قصير وفقاً لعالم الاقتصاد الشهير روبرت كوزاكي في كتابه الأكثر مبيعاً وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية "الأب الغني والأب الفقير" حيث وصل عدد العاملين بهذا المجال إلى 55 مليون شخص على مستوى العالم، وتبلغ أرباح الشركات العاملة فيه نحو 100 مليار دولار سنوياً.
وعلى عكس ما يؤكده البعض حول المخاطرة الكبيرة بهذه التجارة أوضح الوكيل أن "من المزايا الفريدة التي يمنحها التسويق الشبكي للعاملين فيه كونه مشروعاً منعدم المخاطرة نظراً لحصول المنضم إليه، على منتج بسعر أقل من قيمته، مسشهدا ببيع شركة كيونت رحلة تصل مدتها إلى 3 أسابيع على مدار 5 سنوات بسعر 1810 دولارات فقط لأربعة أشخاص، يتمكن من خلالها الوكيل الذهاب إلى أي من ألفي منتج تمتلكها الشركة منها خمسة في مصر، أي أن تكلفة الفرد في اليوم الواحد تصل إلى 130 جنيهاً فقط".
وأشار إلى أن مشكلة التسويق الشبكي، أنه في الوقت نفسه يحتوي على عيب خطير، هو أن الفرد مدير لنفسه في هذا المجال.
وفي رده على الفتاوى على حرمة العمل بنظام التسويق الشبكي، قال "إن مهنة المسوق الشبكي شأنها شأن جميع المهن الأخرى يتوقف حلالها وحرامها وفقاً لأسلوب الممارسة مثل الطبيب الذي يجري عمليات غير شرعية هل يعني هذا أن الطب حرام، وبالتالي إذا التزم المسوق الشبكي بتقاليد المهنة، ومارسها بشكل سليم عن طريق توضيح جميع جوانبها للمرشح وقيمة منتجات الشركة يصبح التسويق حلالاً، موضحاً أن شركة كيونت شرعت بالفعل في توفيق أوضاعها وفقا للقانون المصري عبر فرضها ضرائب على دخل وكلائها تصل إلى 20% تدفعها لمصلحة الضرائب المصرية، فضلاً عن إنشائها فرعاً لها بمصر، ومن المتوقع بيعها لمنتجات مصرية قريباً".(وكالة الصحافة العربية)





