أجيال بريس
سبق أن كتبت أجيال بريس عن أن شهرة تازة لم تعد مرتبطة سياحيا بمغارة فريواطو و جمال غابات ووحيش تزكا و تاريخيا بمسجد جامع الكبير و سور باب الجمعة و رياضيا بجواد الزايري و عادل تاعرابت…. و فنيا بجمال الدبوز، بل ذاع صيتها على المستوى السياسي بصدى المحاكمة الماراطونية لرئيس مجلسها البلدي حميد كوسكوس على خلفية تهمة الفساد الانتخابي ، المحاكمة التي عايشت جيلين دستوريين و خمسة وزراء للعدل هم عزيمان و بوزوبع و الراضي والناصري و الرميد ، كما عرفت فترة المحاكمة الإطاحة بالرئيس التونسي و الرئيس اليمني و الرئيس المصري و الليبي و انتخاب مجلس تأسيسي في تونس و انتخاب رئيس جديد.لها و التحضير للانتخابات المصرية . وسقوط ساركوزي و صعود هولاند في فرنسا
المحاكمة التي عدها البعض أطول من محاكمة صدام حسين و ميلوزوفيتش و المقرحي الليبي،و التي ابتدأت سنة 2006 تعرف غدا 18 أبريل 2012 أطوار جلسة أخرى لها بفاس لاستدعاء الأطراف و المناقشة ، فهل سيدل الستار على هذه المحاكمة أم أن المسطرة تسمح بمزيد من التمديد، قد يؤجل نهايتها إلى ما بعد الوزير الرميد؟
و نظرا لغرابتها من حيث طول المدة داخل ردهات المحاكم أضحى مسار هذه المحاكمة محط اهتمام جل وسائل الإعلام الإلكتروني و المكتوب ، وفي آخر ما كتبت الأسبوعية الورقية أصداء ، اعتبرت من خلاله قضية حميد كوسكوس امتحان علني لوزير العدل،مؤكدة أنها دخلت منعطفا جديدا بعدما حطمت الأرقام القياسية و بعدما طافت على محاكم الاستأناف بكل من تازة ووجدة و بعدما زارت المجلس الأعلى –محكمة النقض حاليا- مضيفة أن هذه القضية تتستحق أن يخصص لها فصل كامل في المقررات الدراسية بكليات الحقوق ليس لأنها استغرقت كل هذه المدة و لكن لأنها صنعت الحدث عبر تبرئة ساحة المتهم بكونه الفاعل الأصلي مقابل إدانة صارمة و صريحة لشركائه و من بينهم برلمانيان أدينا و عوقبا بالمنع من الترشح لولايتين متتاليتين.
فهل تستطيع الوثيقة الجديدة لاتصالات احيزون قلب الموازين، و تحميل المسؤولية لمؤسسات لها فضلها على الرئيس أم أن العدالة ستكتفي بما تم الدفع به سابقا ؟ و يبقى للقضاء القول الفصل في الفصل بين ما قبل و ما بعد الدستور الجديد.







