محمد القمش/البئر الجديد
إن الفروض المنزلية الكثيرة تتعب التلميذ وترهقه لأن الطفل يأتي للبيت بحثا عن الراحة الجسدية و الفكرية .فالطفل عليه أن يغير ملابسه ويأكل ثم يرى حصته من الرسوم المتحركة و عليه أن ينام مبكرا كي يستيقظ أيضا مبكرا وكله حيوية و نشاط إذن أين هو الوقت لانجاز التمارين .أنا أتكلم من خلال تجربتي في الفصل وكذلك من خلال تجربتي مع ابنتي التي لا أجد الوقت الكافي لانجاز جميع التمارين معها وأحس أنها بدأت تتعب من المدرسة رغم أنها في السنة الخامسة ابتدائي .أما تجربتي في القسم فلا أستطيع مطالبة التلاميذ بانجاز واجبات خارج الفصل لأنهم ينتمون إلى وسط قروي وأنا أدرس اللغة الفرنسية و نسبة الأمية مرتفعة جدا لدا لن يجدوا أحدا يعتمدوا عليه في البيت.
و إليكم نموذج من ضحايا التعليم بالمغرب التلميذة ختيمة مصلح .و حكايتها مع الأستاذة أمينة البوعلامي قسم الخامس ابتدائي مدرسة وادي المخازن البئر الجديد "إقليم الجديدة"…
تحكي التلميذة ختيمة مصلح أنها صعقت حين لاحظت أن الأستاذة تنهج سلوك التحيز للتلاميذ، وحكت كيف أن الأستاذة لاتهتم بها داخل القسم، في إطار ما يعرف بالمراقبة المستمرة.
"ولأنني كثيرة الأسئلة وملحاحة في فهم الدروس كانت المعلمة تتضايق من كثرة أسئلتي وتجيبني بكلمات مثل…"انتي راك صدعتي ليا راسي واقيلا خاصني ندير معاك شي حل".
" وكنت لاآبه لما تقول وأحاول جاهدة أن أصلح من شأن المعلمة بسؤالها عن مسألة ما وإحراجها في أحيان أخرى بالأسئلة كي تنتبه إلينا لكنها لم تكن مستعدة لشرح الدرس بل تكتفي بالقول "اذهبوا إلى المنزل وقوموا بواجبكم" ولأنني كثيرة السؤال حذرتني المعلمة بأنها ستتخذ إجراء في حقي.
وحين تكررت احتجاجاتي فاجأتني المعلمة ذات مرة بالقول أنت سأعتبرك منذ اليوم غير موجودة في هذا الفصل، وأضافت ختيمة مصلح ومنذ ذلك اليوم لم تعد تكلمني، ولم تعد تسمح لي بالإجابة عن أسئلتها، ولو كنت الوحيدة التي ترفع أصبعها للاستئذان في الجواب.
ويقول والد ختيمة مصلح إن الأطفال يشعرون بالظلم والمفاضلة في ما بينهم، حين يمارس المدرسون ذلك، وأعلن عن أسفه لبعض السلوكات التي قال عنها إنها لم تكن تمارس في الماضي، حين لم نكن نتحدث عن الحداثة والديمقراطية وحقوق الطفل، واستنكر والد ختيمة مصلح تحريض المعلمة للتلاميذ على عدم التحدث واللعب مع ابنته.
واستحضر الأب واقعة وصفها بغير التربوية إذ قال "لم ينجز بعض الأطفال واجبهم المنزلي، فعاقبت الجميع بكتابة إحدى الجمل 20 مرة بمن فيهم ختيمة مصلح وأمير-سيف مصلح، مع أنهم أنجزوا واجبهم وتضحك ختيمة مصلح معلقة على ذلك قائلة كان حريا بالمعلمة أن تشرح لنا وتساعدنا على انجاز واجبنا لا أن تتركنا نكتب كلمة 20 مرة لكي تجد الفرصة مناسبة للاختلاء بمعلمة أخرى خارج الساحة والحديث عن أمور المطبخ والريجيم علما أن كتابة جملة 20 مرة أسلوب بليد، فلو كلفتنا بكتابة الدرس كله 5 مرات لتحققت الفائدة".
يعتقد بعض الآباء أن كابوس الواجبات المنزلية هي بمثابة عقاب للطفل والآباء، ويعتبرها هؤلاء، نوعا من التنصل من واجبات المدرس في الشرح ومساعدة التلاميذ على الاستيعاب، وبينما يعتبرها بعض الآباء والمدرسين وسيلة لشغل الطفل عن اللعب غير المفيد وقضاء وقت الفراغ في التسكع في الأحياء، يعتبرها آخرون مرهقة ومثقلة لكاهل التلاميذ، ويرى والد ختيمة مصلح أن تكليف التلميذ بعدد كبير من الواجبات التي عليه إنجازها داخل البيت، يرهق الطفل وينفره من المدرسة ويجعله موزعا بين عدة واجبات لا ينجزها كلها بالإتقان الكافي.
ويعتبر والد ختيمة مصلح وأمير-سيف مصلح تكليف التلميذ بعدة فروض منزلية يوميا، وفي مختلف المواد، نوعا من الاعتماد على الكم وإهمال الكيف، إذ يقول "إن ابنائي يمرون على كل فرض مرور الكرام ليرضوا المعلمة وكفى، لأن الوقت الفاصل بين مغادرتهم المدرسة وساعة النوم لا يكفيهم في الغالب لإنجاز كل تلك الفروض"
ويضيف وهو مستاء لو أن التكليف كان مقتصرا على فرضين أو ثلاثة لتمكن التلاميذ من التفرغ لها والانكباب عليها الوقت الكافي".
ويرى أن الفروض المنزلية خاصة حين يكون مبالغا فيها، هي إجهاز على بعض حقوق الطفل الأساسية وهي الحق في الراحة والحق في النوم الكافي والحق في اللعب، ويستحضر تجارب بعض الدول إذ يقول : "في الولايات المتحدة الأمريكية، الأطفال لا يحملون معهم إلى البيت سوى قصة أو كتابا للمطالعة، وكل الفروض والواجبات تنجز في المؤسسة التعليمية، ويعتبر أن هذا الأمر لا يمنح فقط للطفل فرصة اللعب والنوم المبكر والراحة، والاجتماع مع أفراد أسرته، بل يخلصه أيضا من ثقل المحفظة التي تثقل كاهل أبنائنا.
استحضار بعض السلوكات التي يمارسها المدرسون والتي تسيء للعملية التربوية، يراد منه المساهمة في إثارة بعض المواضيع التي ظل الصمت يلفها، وإثارة الموضوع لا يعني أن مدرسينا كلهم متورطون في هذه الممارسات، ولكن وجب تنبيه من يهمهم الأمر، خصوصا وأن بعض هذه السلوكات التي رصدناها تؤثر سلبا على نفسية أطفالنا وتضرب جوهر أهداف الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مبادرات التربية على المواطنة والتربية على حقوق الإنسان.







