تازة24//م د
والقضاء يدخل عهد إستقلاله المُدستَر، تكون متابعة حميد كوسكوس، رئيس الجماعة الحضرية لتازة قد عايشت جيلين دستوريين، استغرقت 5 سنوات في الأول بين الذهاب والإياب متنقلة من الهيأة القضائية بتازة الى نظيرتها بوجدة بإحالات من المجلس الأعلى، بعد أن قضت هيأة تازة بأحكام منها سنة نافذة إبتدائياً وحكمين بالبراءة استئنافياً يليهما حكمي الهيأة القضائية بوجدة القاضي بسنة نافذة ثم سنة موقوفة التنفيذ والحرمان من ولايتين انتخابيتين وغرامة مالية.
في الجيل الجديد من الدستور، تعود قضية المتابعة بعد ان قبلت محكمة النقض الطعن المقدم في الحكم موقوف التنفيذ الذي قضت به المحكمة الاستئنافية بوجدة، وعينت هيأة القضاء بفاس وهي الهيأة الثالثة التي ستبث في الملف المتهم فيه رئيس الجماعة الحضرية لتازة بالإفساد الإنتخابي خريف 2006.
أربعة وزراء تناوبوا على وزارة العدل، عزيمان، بوزوبع، الراضي والناصري، ولا زال ملف المتابعة أمام أنظار العدالة والمتابع فيه معلّق بين رعب الإدانة وحلم البراءة حتى يتسنى له إن كان بريئاً التفرغ لتدبير الشأن المحلي للجماعة الحضرية، أو تثبت إدانته ويغادر السياسة.
هنا، يرى المتتبعون أن الإشكال القانوني والسياسي انعكسا سلباً على مردودية الجماعة، أفرز ما نعته مصطفى الخلفي الناطق الرسمي بإسم الحكومة بغياب الحكامة التي حرمت تازة من 10 ملايير كان بإمكانها أن تجنب المدينة كل الأحداث التي وقعت بها من خلال الشروع في مشاريع تنموية يشعر أمامها التّازيون بأنهم غير مهمشين أو مقصيين من طرف الحكومات أو الدولة لأن العامل السيكولوجي في هذه الحالة هو المتحكم في عوامل الإحتقان الإجتماعي بالمدينة.
في صلب السياق، تتداخل الأسئلة حول دور الحكومة السابقة التي أرجأت تسليم الملايير إلى أهلها وهي تعلم أن المدينة تدار ميكانيزمات تنميتها بغير حكامة ولم تتخذ الإجراءات اللازمة بشأن ذلك.
في ظل هذه الوضعية يعتبر الكثير من سكان تازة السياسيون والمهتمون والذين لا دور لهم، أن الحلول الممكنة مرهونة بملف متابعة حميد كوسكوس وإن كان البعض يخالف هذا الرأي، فقد ذهبت جمعيات من المجتمع المدني إلى المطالبة بمقاضاة أطراف تعتبرها متورطة في تأجيل تسلم الملايير، والإشارة هنا الى جمعيات أخرى من المجتمع المدني التي تخدم أجندة الجماعة الحضرية.
ثالث ورابع أبريل 2012 يومان ليس للشماتة في شخص حميد كوسكوس قياساً بالأخلاق والضوابط الاجتماعية، ولكنهما جديران بالمتابعة من حيث التزامن والظرفية التاريخية.
فخارج أسوار محكمة الاستئناف بفاس، وبقاعة المحكمة الإدارية يوم 3 أبريل 2012 سيبث في ملف حميد كوسكوس المتابع فيه من طرف حميد البوجادي بشأن الانتخابات الجماعية لسنة 2009، على بعد 24 ساعة سيكون إسم حميد أمام أنظار هيأة قضائية بالمحكمة الاستئنافية بفاس للبث في ملف المتابعة الأسطورة.
أسطورة بإعتبارها لم تتأثر بكل التغيرات التي وقعت في المغرب من دستور، ووزراء وتغيير لإسم المجلس الأعلى بمحكمة النقض، بالرغم من أن أطوار المتابعة كلها كانت عادية في شكلها القانوني لان الحق في نقض الأحكام الصادرة ضد المتهم حددها المشرع في سبعة إذا كانت في كل واحدة منها تطرح نقطة قانونية لم تحترم بالشكل المطلوب.
وبلغة أخرى، بعد أن ظل حميد كوسكوس قوياً ببركة سيدي عزوز مول تازة ودراع اللوز، ثم أسقطته أرضاً بركة سيدي يحيى الحارك لطيار، ترى ماذا سيقول له مولاي إدريس فاس؟؟؟





