يوسف العزوزي
إن وضعية الأساتذة العاملين بثانويات التميز يشوبها غموض كبير ، إذ بعد قبول ملفات ترشحهم ، أجروا المقابلات الخاصة بعملية الانتقاء ، و بعد نجاحهم تلقوا تكليفا أكاديميا برسم السنة الدراسية 2011 / 2012 ينص على أن الاحتفاظ بالمنصب سيخضع للتقويم ، كما أن عملية الإسناد النهائي ستتم انطلاقا من الموسم الدراسي 2012 / 2013 وفق المسطرة التي ستحددها النصوص التنظيمية .
و على هذا الأساس التعاقدي التحق السادة الأساتذة بثانوية التميز بمدينة تازة ، و كان لهذا الالتحاق تداعيات و نتائج اجتماعية كبيرة خصوصا بالنسبة للأساتذة الواردين من خارج المدينة ، حيث تغيرت مجموعة كبيرة من ثوابت حياتهم و تكيفت مع الظروف الجديدة ، و لم يكن ما ينص عليه التكليف الأكاديمي من خضوع لتقويم الإنجازات بالذي يؤثر على معنوياتهم أو عزمهم على الانخراط في مشروع التميز بكل ما أوتوا من قوة ، لسبب بسيط هو الاستعداد لتحمل المسؤولية إذا كان التقصير ذاتيا .
بعد ذلك أتت المذكرة الموجهة لمديرتي و مديري الأكاديميات الجهوية في شأن ثانويات التميز تحت رقم : 034 × 12و التي جاء فيها نصا : " ألتمس منكم اتخاذ كل التدابير اللازمة للعودة بشكل تدريجي على العمل بصيغ المؤسسات العادية بالنسبة لتلك التي اكتسبت صفة التميز أو المرجعية ، و ذلك بما يضمن السير العادي للدراسة و يراعي مصلحة المتعلمات و المتعلمين " و قبل الاسترسال في ما أعقب هذه المذكرة من ( شرح ) للسيد الوزير ، لا بد أن نلفت الانتباه إلى أن منطوق هذه المذكرة ينص على بقاء هذه الثانويات و استمراها في العمل ، و لكن وفق النظام العادي ، و بالتالي كل ما يمكن أن يُقتَرح أو يُطرح من أفكار لشغل بناية ثانوية التميز الحالية بمهام خارجة عن إطار التعليم الثانوي التأهيلي ، إنما هو تناقض صريح مع المنطوق الصريح للمذكرة .
و بعد الاحتجاجات التي ثارت على هذه المذكرة جاء تصريح السيد الوزير في القناة الثانية يوم 27 فبراير الذي بين فيه أن المذكرة تتحدث عن الحالات المستقبلية ، أما الوضع الحالي فهو الاحتفاظ بحقوق التلاميذ و الاحتفاظ بحقوق الأساتذة و الأستاذات الموجودين في هذه المؤسسات . و الرسالة تتكلم عن المستقبل و ليست عن الحقوق المكتسبة في المنظومة التربوية اليوم .
هذا التصريح ينص على أمرين اساسيين الاحتفاظ بحقوق التلاميذ ، و هذا أمر اتضح بحيث وصلت التطمينات الكافية بأن هذا الفوج من المتميزين سيستمر وفق نظام التميز حتى الحصول على شهادة الباكالوريا . و ينص أيضا هذا التصريح ، على الاحتفاظ بحقوق الأساتذة العاملين في هذه المؤسسة ، و هذا هو موضع التساؤل في هذا المقال .
إن الحفاظ على حقوق الأساتذة و الأستاذة، يقتضي مجموعة من الإجراءات العملية العاجلة ، تراعي عدم الإضرار بهم اجتماعيا و قانونيا ، و يظهر ذلك فيما يلي :
- أولا : تمكينهم من التعيين بهذه المؤسسات لمن يرغب في الاستمرار بها ، سواء استمر نظام التميز أم لا .
- ثانيا : تمكين السادة الأساتذة الراغبين من شهادة العمل من النيابة التي يشتغلون فيها حاليا لا سيما بالنسبة للراغبين بالتحاق الزوج أو الزوجة في إطار الحركة الانتقالية الوطنية . و هذا مطلب ضروري و طبيعي ، لأن تكليفهم الأكاديمي جاء في أفق التعيين النهائي .
- ثالثا : استمرا نظام التميز و استقبال فوج جديد من المتميزين في الموسم الدراسي المقبل ، لأن هؤلاء الأساتذة الذين يدرسون بهذه المؤسسة استحقوا هذا الوصف و هذه السمة بما هيأوه من مشروع تربوي سهروا من أجله الليالي ، و بما اجتازوه من مقابلات كللت بالنجاح ، كما أن تصريح السيد الوزير المذكور ، يعتبر أن هذه الحقوق ( مكتسبة في المنظومة التربوية اليوم ) و ليست مكتسبة لفوج من التلاميذ .
نرجو من المسؤولين على قطاع التعليم محليا و جهويا و مركزيا ، أن يبينوا للسادة الأساتذة و الأستاذات و للرأي العام الخيط الأبيض من الخيط الأسود فيما يتعلق بوضعية أساتذة ثانوية التميز .







