محمد الحنفي/بواسطة محمد السنوتي
اذا كان اليمين يمينا، واليسار يسارا فلماذا هذا التعدد في التسميات؟ لماذا نجد اليمين واليمين الوسط او المعتدل واليمين المتطرف؟ ولماذا نجد اليسار واليسار المعتدل واليسار المتطرف؟
ان تعدد التسميات في نظري له علاقة بالانفراز الطبقي الاجتماعي فالتفاوت الطبقي في الواقع الاقتصادي والاجتماعي في النظام الراسمالي هو الذي يؤدي الى هذا التعدد المفاهيمي الذي يعطينا طبقة متربعة على عرش الاستغلال ومن يتطلع الى ان يصير كذلك ومن يسعى فقط الى المحافظة على موقعه ومن يخاف السقوط في اتجاه الذين يتطلعون ومن يمارس السقوط فعلا للارتباط بالطبقة العاملة التي تحلم بسيرورة ملكية وسائل الانتاج للمجتمع ككل لضمان الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية في افق تحقيق التشكيلة الاشتراكية التي يتساوى فيها الناس جميعا في اطار تلك التشكيلة التي لا فرق فيها بين عربي وعجمي ولا بين ابيض او اسود الا بالعمل والاخلاص في العمل من أجل تحقيق سعادة جمعي افراد المجتمع تحقيقا لشعار " لكل حسب حاجاته وعلى كل حسب قدرته".
وانطلاقا من هذا التصور الذي يقود الى الخلط في المفاهيم المختلفة نستطيع ان نسجل ان كل المفاهيم الشائعة عن اليسار في معظمها هي مفاهيم تحريفية فلا يسار يمكن الحديث عنه في الاطارات البورجوازية الصغرى التي تتأرجح بين ان تكون يمينية متطرفة، او يسارية متطرفة، تسعى الى فرض رؤياها الى الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي بواسطة القوة التي لا تعرف سبيلا الى الحوار، ولا علاقة لها بالممارسة الديموقراطية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ولا تكون محكومة الا بهاجس تحقيق تطلعاتها الطبقية حتى وان ادى ذلك الى ممارسة العنف اليميني المتطرف او العنف اليساري المتطرف.
وقد تلجا البورجوازية الصغرى إلى التوليف بين الشعارات الايديولوجية اليمينية واليسارية لتظهر وكأنها هي التي تسعى إلى تذويب الصراع ثم الغائه وبصفة نهائية من الواقع فتختلف في ممارستها عن اليمين، وعن اليسار في نفس الوقت فتستقطب حولها شرائح البورجوازية الصغرى التي ترى في ذلك مصلحتها التي تساعدها على تحقيق تطلعاتها، كما تستقطب حولها شرائح مهمة من اليمين الذي يرى في ذلك التوليف خير وسيلة لتحقيق حماية مصالحها كما توهم سائر الكادحين بان هذا التوليف هو الذي يحقق المصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لسائر الكادحين ليتبين في نهاية المطاف بان القيادة البورجوازية الصغرى التي قامت بتلك التولفة لا تسعى إلا إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية.
ولذلك فمفهوم اليسار يجب ان يكون محددا ومدققا في التصور وفي المجال وفي التعامل.
فاليسار في التصور هو الاطار الذي يضم المقتنعين بالاشتراكية العلمية كوسيلة وكهدف، كوسيلة لتحليل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، باعتماد قوانين التحليل العلمي التي ابدعتها المادية الدبلكتيكية والمادية التاريخية باعتبارها قوانين الاشتراكية العلمية التي اكتشفها منظرا الماركسية ماركس وانجلر والتي عمل ويعمل على تطويرها الماركسيون من بعدهما حتى تكون قادرة على مواجهة التحولات التي يعرفها الواقع.
واليسار في المجال هو الحزب السياسي الثوري او حزب الطبقة العاملة الذي تسعى إلى جعل الكادحين وكل افراد المجتمع يقتنعون بالاشتراكية العلمية كأيديولوجية للكادحين، ويقود نضالاتهم في افق تحويل ملكية وسائل الانتاجية المادية والمعنوية إلى ملكية للمجتمع ككل وبعد الوصول إلى السلطة السياسية .
واليسار في التعامل هو الذي يسعى بممارسته الايديولجية، والتنظيمية والسياسية والنضالية الى الارتباط بالطبقة العاملة وبسائر الكادحين من اجل الدفع بهم إلى امتلاك وعيهم الطبقي الذي يؤهلهم لخوض الصراع الطبقي الذي لا يكون إلا مشروعا، والذي يهدف إلى تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في افق تحقيق الاشتراكية.
وبذلك نصل الى أن مفهوم اليسار يتم استهداف تشويهه من قبل البورجوازية التي تمارس الاستغلال ومن قبل مؤدلجي الدين الاسلامي ومن قبل البورجوازية الصغرى المريضة بممارسة التطلعات الطبقية. ونعتقد انه قد ان الاوان لاعادة الاعتبار لهذا المفهوم حتى ياخذ طريقه في اتجاه الوحدة والتجاوز وفي اتجاه البناء وفي اتجاه بناء الافاق النضالية التي تربط اليسار بالكادحين من اجل قيادة نضالاتهم نحو بناء المجتمع الحر والديموقراطي والاشتراكي.
فهل يسعى المثقفون الثوريون الى العمل في هذا الاتجاه؟ ام ان التمزق والتشرذن الناتج عن تحريف مفهوم اليسار سيبقى سائدا الى ما لا نهاية؟
ولذلك ندعو هؤلاء المثقفين الى تحمل مسؤولياتهم في اعادة الاعتبار الى اليسار الاشتراكي العلمي باعتباره هو اليسار الحقيقي من اجل وضح حد لكافة أشكال التحريفات التي تستهدف تشويهه، من اجل يسار حقيقي يقود نضالات الكادحين ويعمل على تحقيق طموحاتهم.






