المرأة التازية وجعجعة 8 مارس العيد الكوني لنساء العالم

ajialpress14 مارس 2012
المرأة التازية وجعجعة 8 مارس العيد الكوني لنساء العالم

ذ :  مصطفى الداحين*

قبل ان تصل موضة الاحتفال بعيد المرأة العالمي 8 مارس  الى تازة ، كانت المرأة التازية اكبر من الحدث مقارنة مع ما حققته من تموقع اجتماعي مكنها من ولوج كل اسلاك الدولة القضائية منها والادارية  ، التعليمية ، الطبية والدبلوماسية وغيرها .

في حين شقت نساء اخريات طريقهن نحو تجريب الاعمال الحرة فاصبحن سيدات اعمال ومنعشات عقاريات ومديرات شركات تأ مين يدرن بنجاح ملفت للنظر مؤسساتهن وينافسن الرجال بكل معايير التنافس المطلوب . لكن ذلك لا يعني ان باقي النساء يوجدن في وضعية مريحة سواء تعلق الامر بادارتهن للمؤسسة الزوجية او كن خارجها ومع ذلك فهن غير شبيهات بالنساء  من حيث عدم تعاطيهن للسحر والشعودة رغبة في تحقيق سلطة ممكنة على نطاق واسع . 

لكن قبل تهنئتها بالعيد الكوني كما تقتضي ذلك الاخلاق الحضارية ، استغل الفرصة لاستحضار صورة المراة التازية من غياهيب التاريخ غير الرسمي لما كانت كنزة الوربية ( نسبة الى قبيلة اوربة البرنوصية) زوجة لادريس الاول قبل ان يتمكن من ارساء دعائم الدولة المغربية المسلمة . من هنا حسب المتوفر من المعلومات بدأ دور التازية في التميز  ليصل الى اسم مرحومة مقاومة لعبت ادوارا بطولية في الدعم اللوجستيكي للمقاومة الى درجة اصبح فيها بعض الرجال المحسوبين اليوم زورا على المقاومة يخشونها اكثر من خشيتهم من الفرنسيين .

امرأتان من زمنين غير متشابهين ، حيث تتقارب الدلالات الاجتماعية والانتماء الجنسي والعبر التاريخية لبناء شهادة ميلاد للمراة التازية ، متناقضة تماما مع تلك التي يحاول اليوم رعاع المسؤولية توقيعها بنوع من الجهل المبرمج للعب باصول التازية  وتمييعها .

 فهل يرجع ذلك الى الصدفة ؟ ام هناك خصائص جمالية واخلاقية وقبلية وجغرافية لم تكن لتغيب من حسابات الرجل القادم من الشرق العربي والفرنسيين القادمين من وراء البحار ؟

كل خصائص الانثى مجتمعة في المراة التازية بما فيها تلك التي تعتبرها الاوساط المتحضرة متجاوزة ، وهذا لا يعني انها متخلفة كما يذهب الى ذلك منظرو الاندماج المجتمعي ، بل يعتبر ارادة متدفقة من الارث الحضاري لتاصيل اصول تمزج بين الهوية والهويات المتعددة لتوليد انثى العصر في صورة لا يستهلكها ايقاع الاندماج المعولم فتصبح بدون عنوان ، بل تحرص على بعدها التاريخي في أدنى تفاصيله ولو بطبق فلفلها المدقوق .

ويأتي عيد المرأة الكوني لتحتفي به جمعيات نسائية في المدينة لإشعار الأنثى بأنها في قلب معركة النضال النسوي على الصعيد العالمي وهذا شيء مهم لا احد ينكر دور جمعيات المجتمع المدني في ارساء ثقافة الدفاع عن حقوق المراة المكتسبة والتي لا زالت امامها الابواب موصدة ، لكن السؤال المحوري في هذا السياق هو : هل الجمعيات النسائية قائمة بذاتها ام هي تحت وصاية رجال اجهزوا على حقوق عاملات بوعود كاذبة مختزلين كل الحركات المحتشمة للمراة في صوت انتخابي فقط ؟

الجمعيات على تعدد اهتماماتها مع الاستثناء طبعا متهمة بانها مجرد ابواق مبحوحة تسخرها جهات معينة لمآربها الشخصية كما يردد الشارع التازي بذكوره واناثه ، وفي عيد المراة الكوني تكاد المراة القروية ان تكون خارج اللعبة ، فهل ذلك مرده الى ان رئيسات الجمعيات الحضرية غير عروبيات ؟ ام ان موضة الاحتفال تدخل في بروطكول موسمي لا يتجاوز اشعاعه عتبة الجماعة الحضرية ؟

دعوني اقدم لكم وجها آخر من وجوه المراة  التازية التي انخرطت في النشاط السياسي واقتصر على اربع منهن مستشارات بالمجلس البلدي يخضن اول تجربة لهن رفقة 35 مستشارا يعتقدون انهم الاقوى سياسيا من المستشارات باعتبارهن نساء ربما يجهلن سياسة المكر والمراوغة التي هي حكرعلى الرجال او لنقل على بعض الرجال مع العلم ان كيد النساء جاء ذكره في القران الكريم .

فهل عزوف المراة المستشارة عن ممارسة هذه الخاصية المرفوضة اخلاقيا يرجع بالاساس الى طبيعة اخلاقها التازية ، ام ان الرجل السياسي يعتبرذلك تفوقا ذكوريا منحه اياه المجتمع دون سواه ؟؟؟  .     

(الصورة : بورتريه لكنزة الأوربية ) 

*مدير نشر تازة الجهوية

 

 

  

مستجدات