توصيات الملتقى الفكري المصاحب للدورة الثانية والعشرين لأيام الشارقة المسرحية
(تاريخ الممثل في المسرح العربي)
بواسطة: الأكاديمية نزهة الماموني/أجيال بريس
الشارقة
انعقدت في إطار فعاليات أيام الشارقة المسرحية في دورتها الثانية والعشرين، أشغال الملتقى الفكري للتظاهرة، يومي الاثنين 19 والثلاثاء 20 مارس 2012 ، حول موضوع "تاريخ الممثل العربي" بمشاركة باحثين ونقاد وممارسين مسرحيين من مختلف أقطار الوطن العربي. وبعد التحية التي وجهها المشاركون لحضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى وحاكم الشارقة على رعايته لهذه الأيام ولعموم الحركة المسرحية في الوطن العربي وفي العالم، وإسهامه الفعال كأديب مسرحي ومحب للمسرح ومؤمن برسالته التنويرية والحضارية، نوهوا بحرص دائرة الثقافة والإعلام واللجنة العليا للمهرجان على عقد هذا الموعد السنوي، الذي يشكل فضاء لتبادل الخبرة والتجارب بين المسرحيين والباحثين في المسرح والمهتمين بقضاياه الفنية والفكرية والمهنية من كل البلاد العربية، وشكروا لهما حسن اختيار هذا الموضوع الحيوي، الذي يهتم بالعصب الرئيس للظاهرة المسرحية ومرتكز كل مفرداتها ومكوناتها الإبداعية والمهنية.
وقد انتظمت أشغال الملتقى في أربعة محاور متكاملة هي:
- محور التكوين الأكاديمي للممثل في الوطن العربي، واقعه وآفاقه؛
- محور الممثل والنقد المسرحي، مناهج ومقاربات؛
- محور الممثل في تيارات المسرح العربي
- محور الممثل "ذات"/الممثل "أداة"
- محور تجارب وشهادات
وبعد الاستماع إلى الأوراق المقدمة للملتقى ومناقشتها، وتقويم مضامينها، خلص المشاركون إلى ما يلي:
1 – تتعدد تجارب التكوين ومؤسساته الموجهة إلى تنمية قدرات الممثل العربي وتتنوع في البلاد العربية. وعلى الرغم من هذا التعدد والتنوع، فإنها تستند إلى مختلف الأساليب التي طورتها الخبرة المسرحية عبر العالم، ويشكل ذلك عنصر قوة وإغناء لخبرة الممثل العربي وقدرته على التفتق والإبداع، ولا تلغي إمكانية تطوير تجارب نابعة من البيئة الثقافية والاجتماعية العربية وما تزخر به من أشكال تعبيرية شعبية، شريطة إخضاعها للدراسة المخبرية والتجريب المتواصل، وتدقيق ميكانزماتها، وتحويلها إلى صيغ بيداغوجية واضحة وملموسة. ويبقى تعزيز التواصل وتبادل الخبرة بين مختلف مؤسسات التكوين المسرحي في البلاد العربية ضرورة ملحة لتقويم المناهج وتكثيف فعاليتها.
2 – تتسم علاقة النقد المسرحي بالممثل وتقنياته وقدراته الإبداعية بأوجه قوة متعددة. لكنها أيضا تتسم بمناطق ظل وقصور لا يمكن إغفالها. فتتبع العملية الإبداعية للممثل يظل من بين عناصر القصور التي ينبغي مواجهتها، من خلال إقرار صيغ من التعاون والتكامل بين العمل النقدي والعملية الإبداعية، سواء خلال مرحلة إعداد العروض أو بعد تقديمها أمام الجمهور. وتقع على عاتق النقد مهمة تطوير آليات اشتغاله تجاه الفن التمثيلي، كما يقع على عاتق المؤسسات المسرحية تيسير سبل التواصل بين الناقد والممثل الفنان من خلال اجتراح انواع جديدة من العلاقات بين المؤسسة النقدية ومؤسسة الإنتاج والإبداع المسرحيين.
3 – شكل الخطاب النظري حول المسرح العربي مجالا لتناول الممثل وفنه بالتأمل، بحثا عن نموذج أو نماذج للتمثيل تتماشى والرؤى المسرحية التي تقترحها المنظومات التنظيرية. وشكل هذا الخطاب، في بعض وجوهه، عائقا في وجه نمو وعي حقيقي سواء لدى المنظر أو الناقد أو الممارس المسرحي بدور الممثل المركزي في إرساء حركة مسرحية مندمجة مع نسيجها الثقافي، تجيب عن تساؤلات المجتمعات التي تعيش فيها، وتشبع انتظاراتها الفكرية والجمالية. ومن هنا ضرورة ممارسة نقد ذاتي حاسم تجاه نتاجنا النظري حول المسرح عموما، وحول المسرح في الثقافة العربية الحديثة. ويشكل تطوير التفكير في فن الممثل من زاوية المبحث الجمالي، واحدا من المداخل المساعدة على إقامة نظرية شاملة لفن الممثل، باعتباره ملتقى ومفترقا في الآن نفسه لفنون وجماليات أخرى مجاورة، ولا يمكن فصلها عنه في النسق والحياة الثقافيين.
4 – استمع المشاركون في ختام الملتقى إلى شهادات لثلة من الفنانين المسرحيين والممثلين من ذوي الخبرة والدراية التمثيلية تضمنت خلاصة تجربتهم العملية، متوقفين على الخصوص عند النقلة الجوهرية التي أحدثها ذالك في مساراتهم الحياتية واختياراتهم الإبداعية، منوهين إلى مدى استفادتهم من خبرات الأجيال السابقة عليهم، ومؤكدين على ضرورة تعزيز الممارسة بالتكوين الأكاديمي المنهجي.
وقد خلص المشاركون من خلال هذه الشهادات إلى ضرورة البدء في مشروع موسع ومنهجي لتوثيق أهم التجارب التمثيلية العربية حفاظا على الذاكرة التمثيلية، وتوفيرا لمادة متراكمة للدراسة والتحليل.
ومن خلال هذه الخلاصات الكبرى، انتهى المشاركون إلى أن المسرح في البلاد العربية ينتمي إلى مسار المسرح الإنساني ويعد بذلك جهدا من جهود تحديث الثقافة العربية. ويوصون تبعا لذالك بما يلي:
- إرساء مجمع أكاديمي عربي للبحث المسرحي، يتولى وضع وتبني استراتيجية للتوثيق والدراسة، تضع في أولوياتها إنجاز موسوعة تحليلية لجهود الممثلين العرب وذاكرتهم الفنية، وتسجيل شهاداتهم حول مساراتهم المهنية؛
- حث مؤسسات التكوين المسرحي على تشجيع التجارب التمثيلية الجادة، الهادفة إلى اختبار وتجربة مناهج جديدة في التكوين ترمي إلى تطوير قابليات وكفاءات الممثل العربي بما يضمن إسهامه الفعال في تجدد المسرح المعاصر؛
- تشجيع الأبحاث والدراسات التي تنكب على الجسد في المسرح العربي على المستوى الأنثروبولوجي والسوسيولوجي والسيميائي؛
- التأكيد على أهمية دروس الارتجال وتقنيات الإبداع والخيال في تكوين الممثل سواء في التعليم النظامي الأكاديمي أو في الورشات والمحترفات المفتوحة؛
- وضع منظومات للتكوين المستمر الذي يضمن تجدد الخبرة وإنعاش كفاءات الممثل؛
- ضرورة الحفاظ على تنوع التجارب والأساليب التكوينية وأساليب الإبداع، بما يفيد الممثل في تعامله مع مختلف المدارس المسرحية والاتجاهات الفنية الفاعلة.
وفي الختام يحيي مشاركو الملتقى الفكري نساء ورجال الخشبة في الوطن العربي المصرين، بالرغم من كل عوامل التحدي والإغراء التي تشكلها وسائل الاتصال السمعية البصرية، على مواصلة حمل شعلة المسرح متقدة في هذا الوطن العزيز، حاملة كل عوامل الأمل والثقة بالمستقبل الزاهر.
وحرر بالشارقة يوم الثلاثاء 21 مارس 2012
عن المشاركين
لجنة صياغة التوصيات
الدكتور فاضل الجاف الدكتور عز الدين بونيت الدكتور مسعود بوحسين
(الصورة للفنان العربي دريد لحام :تصوير نزهة الماموني)




