يوسف العزوزي/أجيال بريس
نظم أخيرا الفرع الجهوي لنادي قضاة المغرب بشراكة مع هيأة المحامين بتازة الندوة الأولى من سلسلة الندوات المبرمجة حول المستجدات القانونية بقاعة فضاء غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات، وتميز هذا النشاط العلمي بحضور وازن لممثل الفرع الجهوي للودادية الحسنية للقضاة الاستاذ نجيب الزعنتا و قيادات الضابطة القضائية و ضباط مراكز الدرك الملكي بالجهة،و المحامين وكتاب الضبط ووسائل الإعلام الوطنية و المحلية.
ودفعت الاستفسارات و المقترحات العملية لمختلف المعطيات الميدانية لهذا الحضور النوعي رئيس الجلسة العلمية السيد عبد الخالق الشرفي رئيس الفرع الجهوي لنادي قضاة المغرب إلى اقتراح تحويل الندوة إلى و رشة علمية عملية،تخرج بتوصيات يحملها المشاركون كزاد يعينهم على التخفيف من أعباء تنزيل المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، و كان السيد الشرفي قد سرد في كلمته الافتتاحية ظروف تأسيس نادي قضاه المغرب، و تحدث عن رمزية اختيار عقده في 20 غشت 2011 تزامنا و ذكرى ثورة الملك و الشعب ،مستحضرا معاناة تأسيس النادي بدءا من منع القضاة من استعمال القاعة التي تم حجزها (بالمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية –أكدال)، وما واكب ذلك من مضايقات على العمل الجهوي،مذكرا بالإنجازات التي حققها النادي في ظرف وجيز تجلت في تأسيس أغلب المكاتب الجهوية و استكمال الهيكلة بنسبة وصلت90/100 على الصعيد الوطني،وقال أن المبادئ التي أسس من اجلها النادي هي الكرامة و التضامن و استقلال السلطة القضائية.
من جهته ألمح الأستاذ عبد الوهاب مطيش نقيب هيأة المحلمين بتازة في كلمته الافتتاحية إلى لقائه مع السيد وزير العدل يوم 19/1/2012 لتدارس نقاط من بينها تفعيل المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية و الحقوق المتضمنة فيه و المستمدة من عدة مصادر أولها قوله تعالى في الآيتين 33 و 34 من سورة القصص "قال ربي إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون. وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني إني أخاف أن يكذبون"، بالإضافة إلى المواثيق الدولية و نضالات المنظمات الحقوقية و دستور المملكة الذي تمت المصادقة عليه باستفتاء شهر يوليوز 2011.
و أضاف الأستاذ مطيش أن الندوة اقتضتها الضرورة العلمية في مواكبة التشريعات الجديدة و تفعيل المقتضيات الإجرائية على أرض الواقع حتى لا يظل القانون حبرا على و رق و حتى نساهم كل من موقعه في تسهيل وصول المواطن إلى المعلومة القانونية.
و عرفت الندوة العلمية تقديم الموضوعين التاليين:
الموضوع الأول: التقادم في التشريع الجنائي المغربي على ضوء العمل القضائي من إعداد الأستاذ نجيم الشاوني قاضي بالمحكمة الابتدائية بتازة واعتبر من خلاله أن التقادم مؤسسة حقوقية لا غنى عنها، لقيامه على اعتبارات متعددة اجتماعية واقتصادية وأمنية، حيث لولا التقادم لاضطرت المحاكم إلى سماع القضايا التي مر عليها زمن طويل مع ما ينتج عن ذلك من اضطراب وتشويش على العدالة بسبب اندثار الأدلة مع مرور الزمن. فنظام التقادم يعمل على استقرار المعاملات والأحوال وبالتالي فهو يقوم على فكرة وجوب احترام الأوضاع المستقرة التي مضى عليها ردح من الزمن، ولهذا نجد أغلب التشريعات أجازته في المعاملات المدنية أو في المادة الجنائية.
ويهدف نظام التقادم حسب الاستاذ الشاوني إلى التسليم بسقوط حق الدولة في المتابعة بسبب مرور الوقت يكون معه المجتمع تناسى الفعل ألجرمي ولم يعد بحاجة لفتح جرح قد تعافى منه ولم تعد هناك مصلحة لإعادته إلى المواجهة من جديد عملا بالقاعدة القائلة كم حاجة قضيناها بتركها. وبالتالي يكون من مصلحة المجتمع ترك الدعوى العمومية خير من بعث النار الخامدة في الرماد.
الموضوع الثاني : قراءة أولية في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية الجديد كما عدلت مع غيرها بالقانون رقم 35 – 11 على ضوء قواعد المهنة من إعداد الاستاذ عبد الوهاب مطيش نقيب هيأة المحامين بالمغرب الذي قسم بحث موضوعه إلى ثلاثة فروع يتعلق الأول بتنظيمات البحث التمهيدي وفق تشريعات المسطرة الجنائية المغربية و الثاني حول مبتكرات الحقوق التي جاءت بها المادة 66 من ق م ج ( موضع هذه القراءة ) و الثالث بحق و مسطرة الاستعانة بالمحامي. و في ختام عرضه عتبار الأستاد مطيش كون الحقوق الواردة في المادة 66 من ق م ج لا زالت في مرحلة صباها كي تنضج لا بد من ضرورة تدخل المشرع مرة اخرى للمزيد من الضبط و لو باستلهام التجارب و التشريعات المقارنة.
ومن بين النتائج العملية التي التي كشف عنها في هذه الورشة العلمية اللائحة بأسماء المحامين التي سلمها النقيب عبد الوهاب مطيش للسيد النائب العام ليضعها في خدمة مراكز الضابطة القضائية بالمناطق البعيدة عن المركزتنفيذا و تفعيلا للمادة 66 من قانون المسطرة الجنائية.






