قراءة في الحقل السياسي المغربي بعد 25 نونبر 2011 ..

ajialpress28 يناير 2012
قراءة في الحقل السياسي المغربي بعد 25 نونبر 2011 ..

أجيال بريس/محمد الزغاري 

      استضافت الجامعة المواطنة في جلستها الثالثة السيد 'محمد الساسي' مساء يوم الخميس 26 كانون الثاني/يناير 2012 بـ مدينة فاس والمنظمة من قبل معهد الدراسات العليا للتدبير بفاس ،وهو أستاذ وباحث بكلية الحقوق أكدال-الرباط،وفاعل سياسي على المستوى الوطني وعضو منتخب عدة مرات وعضو بالمجلس الوطني للحزب الإشتراكي الموحد ،وكاتب عام سابق للشبيبة الإتحادية من سنة 1987 إلى سنة 1998 وفاعل مدني وأيضا صاحب قلم له كتابات عدة من بينها كتاب "تفاصيل سياسية" صدر سنة 1998 .

تمحورت مداخلة السيد 'محمد الساسي' في شقين أساسين الأول تقديم قراءة في حدث انتخابات 25 نونبر 2011 والحدث الثاني هو تنصيب حكومة السيد 'عبد الإلاه بنكيران'،بالنسبة إليه إن فوز حزب كان في المعارضة هو أداء دين قديم لهذا الحزب وهو ليس قضية تعني المغرب وحده بل تعني المنطقة العربية برمتها،فالملاحظ أن الحركات الإسلامية تفوز في الإنتخابات والأصل أنها كانت يجب أن تفوز سابقا،ويطرح تساؤلا عن هذا الفوز هل هو انتصار الحزب أم انتصار النظام؟…ويجيب بأن في رأيه انتصار النظام أهم من انتصار العدالة والتنمية فـعن طريق الحزب يمكن القول بأن الإنتخابات في المغرب جيدة وحرة ولا تشوبها شائبة أي لم تعد لدينا مشكلة انتخابية ،ويضيف في سرده للأحداث بـ أن هناك وجود انتخابات نزيهة وحرة لمجرد المعارضين يتصدرون الإنتخابات؟وبعد أن أعطى أمثلة عديدة من التاريخ المغربي،هو يضع سؤالا آخر هل يسمح لنا القول بأنه فوز حزب المعارضة يمنحنا انتخابات نزيهة؟.. أما الإنطباع الثاني هو الدستور جيد ففوز العادلة والتنمية يساوي انتخابات نزيهة وهو تطبيق جيد للدستور أي أن الدستور جيد يساوي تعيين السيد 'ابن كيران' أي لم تعد لنا مشكلة انتخابية ولم يعد لنا في المغرب مشاكل دستورية؟؟؟

ويتساءل مجددا :هل حقيقة لم تعد لنا مشكلة انتخابية ومشكلة دستورية؟ويجيب عن التساؤل بقوله : أظن أنه مازالت لدينا مشكلة انتخابية،من جهة نحن أمام انتخابات لم يشارك فيها سوى 1/5 من الناخبين وهم الذين يعبرون ،هناك مشكلة انتخابية جديدة مازلنا في عجز على مواجهة استعمال المال الحرام.

ويضيف في حديثه أيضا بأن البعض يريد أن يقول لنا بأنه ليست لدينا مشكلة انتخابية،في حين لم نضمن بأن يكون البرلماني متعلما ،فلماذا السلطة العامة في البلاد قبلت أن يكون عضو البرلمان أمي وليس متعلم؟؟؟ويختم هذا الشق بقوله إنه من الصعب أن نقول بأنه لم تعد لدينا مشكلة انتخابية طالما هناك عزوف وأمية واستعمال المال الحرام.

أما الشق الموالي من مداخلته فبدأ بوضع سؤال آخر :هل لنا مشكلة دستورية أم لا ؟يستسرد حديثه في هذا المحور بقوله بأنه رغم ابتسامة السيد 'عبد الإلاه بنكيران' تكمن خلفها مرارة ،ثم تكلم عن الحكومة الرسمسة وما يسمى بحكومة الظل حيث أن حكومة الظل تطفو على السطح عوض الحكومة الرسمية وسماها بــ "الحكومة المحكومة" ، فدستوريا من حق الملك أن يعفي الوزراء من مهامهم بناء على حكومة الظل ولو تشبث رئيس الحكومة بهؤلاء الوزراء…ثم تطرق للملكية البرلمانية والتي هي نابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تقول في المادة 21 منه"إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم" وهذه الملكية هي صيغة توفيقية بين الديمقراطية والملكية من الناحية التاريخية ،وانتقل للحديث بشكل أعمق عن الدستور فيقول بأنه هناك من رفض التصويت عليه بكونه لم يقدم شيئا جديدا وهناك من صوت عليه باعتبار من الضروري التقدم خطوة خطوة،فالمغرب في مؤشرات التنمية البشرية يصنف في مراتب دنيا أما سياسيا لا يمكن الحديث عن نفس التصنيف وحسب كلمته فإن بعض الباحثين قالوا عن سنة 2011: إن العالم العربي قد عاش  فيها قرنا.

ويتساءل الأستاذ عن سر نجاح "العدالة والتنمية" فهناك أشياء عديدة منذ بداية الثورات العربية تحدث فيها الباحثون عن نهاية 'الإسلاموية'،لكن كيف بنهاية هذه الثورات تفوز هذه 'الإسلاموية'، ويضيف أسئلة منها لماذا حزب ناهض الحراك فاز؟فالمغرب البلد الوحيد الذي لم يدخل فيه الإسلاميون للحراك ولكنهم فازوا في الإنتخابات، لماذا؟

ويقول لولا وجود هذا الحراك لما كان هناك حكومة السيد 'بنكيران' ويضيف بأنه هناك مفارقة عاشتها الكثير من الثورات في العالم : هل الذين يقومون بالثورات يجنون ثمارها؟.. بمعنة هناك منطق للثورة في الشارع ومنطق المؤسسات والإنتخابات، وفي رأيه فإن الشعوب تحتاج إلى أن يقترب المنطقين معا.ويقول أنه في العالم الإسلامي نجد الإسلاميون ضحايا إذن نحن نصوت على الضحايا ! لكنه يفسر أكثر ويقول عندما يصوت الناس يصوتون على القوى التي لم يسبق أن شاركت يعني هناك أمل وأخيرا نصوت على القوى غير 'المتشرذمة' غير النووية وهذه القوى الإسلامية هي مرئية أي نجدها في الشارع حاضرة ،ويستمر في حديثة بأنه في مرحلة مقبلة سينتقل الناس للتصويت على البرامج،وفي رأيه لم يخدم "العدالة والتنمية" سوى خصومه وهو نفس الأمر لبعض المؤسسات الإعلامية والتي خدمت العدالة بدون أن تشعر ويختم مداخلته بقوله إن رئيس الحكومة أمام معارضتين معارضة الحكم ومعارضة الحكومة.

وفي مرحلة موالية من الجلسة السياسية مع السيد 'محمد الساسي' والتي وسمت بمجموعة من الأسئلة فمن الحضور من تساءل عن الفارق بين اليمين واليسار،وهل دستور يوليوز 2011 ما زال جديد وهل تجاوب حزب العدالة والتنمية مع انتظارات المواطنين؟…

وفي إجابة متفرقة على مجموعة من الأسئلة المطروحة قال السيد 'محمد الساسي' : بالنسبة للحزب الإشتراكي الموحد لم يدخل للإنتخابات بقوة لكون ناخبيه المفترضين لم يذهبوا للتصويت فكيف سيترشحون؟ أي بمعنى ناخبي الحزب لم يقتنعوا بعد، والنقد الذاتي بالنسبة إليه في حزبهم عجزوا عن تقديم البديل ،بالإضافة إلى تقديمه أسباب انسحابه من حزب الإتحاد الإشتراكي وعلى رأس هذه الأسباب القبول بـ دستور سنة 1996  …

كانت هذه جلسة ختامية في محور "فكر ومجتمع" وستليها جلسة أخرى بعنوان "القيادة والديمقراطية" في محور موالي بعنوان "المؤسسات : والحياة السياسية وحقوق الإنسان" مع السيدة "ربيعة ناصري".

مستجدات