أجيال بريس
محمد بلشقر/ عن الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب
يقول المثل إذا فسد العالم فسد العالم ٌوهذه ظاهرة من مظاهر مجتمعنا اليوم إذ عم الفساد والبلاء جراء الانحطاط والفوضى والتناقض والمفارقة في مجريات الأحداث.
إن من رحم الانحطاط تنطلق شرارات التقدم التي تموقعنا بين طلائع الأمم ورموز نهضتها ، أي أن لكل عصر مهما تكاملت فيه شروط التقدم ووضحت معالمها إلا ووجدت لها في المقابل مكامن انحطاط تعيق صيرورتها الاجتماعية والحضارية وتشدها إلى الخلف لأن الانحطاط بقدر ما هو ليس بمسؤولية جهة بعينها هو في الوقت نفسه مسؤولية الجميع.
إن دور العلماء ومواقفهم وآرائهم هي المجال أو الطريق لمظاهر وتجليات هذا الانحطاط ،لأنهم هم الذين يعللون علله باعتبارهم حراس البنية الفوقية للاجتماع ويراقبون المشهد برمته بدءا من الاساس وهم بذلك ليسوا بمنأى عن رصد ومعاينة الفساد في أول تشكلاته. فاذا أصبحوا جزءا منه امتد إلى العالم .واختيار فئة العلماء كنموذج لمعالجة تجليات ومظاهر الانحطاط يعد منطلقا أساسيا وقاعدة أولى لإعادة بناء المجتمعات على الطريقة المسؤولة والصحيحة .
فعملية الإصلاح مثل العمل الوطني نفسه ظل رهانا مخزينا ، ولم يكن الإصلاح رسالة وشأنا من شان العلماء مستقلا عن التعليمات والفتاوى . إن عملية الإصلاح منذ دعوة الخروج من الجهاد الأصغر الى الجهاد الاكبر بداية الاستقلال لم تستثمر بالقدر الذي يستحقه هذا الوطن الأبي .
إذن دعوى الإصلاح من اختصاص العلماء سواء كانوا من حاشية المخزن أو ممن هادنوا الحماية، ذلك
هو حال علماء المغرب قبل الحماية وإبانها وبعدها.فمالذي تغير؟
إن المغرب يريد أن يتغير ولكنه ينتظر استكمال اطوار التغيير ويتجلى في الدور الواجب القيام به من طرف علمائه وأحزابه السياسية مع التخلي عن مزايدات بعضها على بعض- وأقصد هنا الأحزاب التي خرجت من رحم الشعب و ليست هي الأحزاب التي خرجت من رحم المخزن والتي تسمى بالأحزاب الإدارية المخزية-.
إن المغرب يواجه مأزقا له صلة بشيوع الانتهازية الروحية التي جعلت كثير من علمائه يفضلون العزلة حفاظا على كبريائهم ، كما انه فتح الباب على مصراعيه أمام أكثرمن صورة انتهازية في اقتحام المؤسسات المعنية بالشأن الديني ‘مما ترتب عنه فرز ثلاث فئات من العلماء:
1. علماء فضلوا الانزواء والعزوف والزهد.
2. علماء غير منضبطين يتحركون خارج ما يمكن تسميته بالميزاجية العلمية .
3. علماء متملقين وانتهازيين لا يحملون رؤية إصلاحية حقيقية.
هذه حالة ووضعية علماء المغرب حيث بقدر ما تنقلنا الذاكرة إلى زمن النبوغ المغربي ونماذج من طراز الحجوي والمختار ألسوسي ، يصدمنا الواقع بنماذج مثيرة للجدل أبطالها علماء آخر زمان كالزمزمي وعبد الله نهاري وما شابههم ممن يضرون بالعقل والسياسة والدين معا.






