أجيال بريس/حسن الهيثمي
أضع يدا على قلبي، والأخرى على أزرار هاتفي النقال، أنتظر خبر إعلاني وزيرا أوكاتبا للدولة في الحكومة الجديدة، حكومة الدستور الجديد، وحكومة سي عبد الإله بنكيران.
فرضت على نفسي شروطا قاسية خلال الأيام الأخيرة، بذلة جديدة، ربطة عنق تكاد تخنقني، حذاء أسود لامع أكاد أرى فيه وجهي، شعر مصفف ومدهون بجيل.
تمر الدقائق دون أن تظهر الآنسة الحكومة، العرسان – وأنا واحد منهم- يقفون على باب الله ينتظرون طلعتها البهية، أطالع الصحف التي تحولت في الفترة الأخيرة إلى خياط يُفصل ويَخيط أقمشة لحكومات افتراضية لا توجد إلا في أذهان محرريها، وأستغرب لعدم وجود وزير ذي بشرة سمراء أوسوداء في حكومة "أخبار اليوم" أوحكومة "الصباح" أو حكومة" المساء"، الزملاء الصحفيون لايعتمدون مقاربة اللون كما طالبت بالعمل بها في مقالي السابق، وبعضهم للأسف الشديد على شن حرب نفسية ضد حزب العدالة والتنمية، من قبيل "اللعيبات" بتعبير رئيس الحكومة المعين.
أعدت قراءة كتاب "الوزراء" للأستاذة أمينة المسعودي، لكي أعثر على وزير مغربي في تاريخ المغرب السياسي ذي سحنة سمراء أوسوداء، فلم أجد إلا وزير الأنباء أحمد السنوسي في حكومة الدكتور محمد بنهيمة، أواخر الستينات، والشيخ محمد المكي الناصري رحمه الله، في حكومة احمد عصمان عام 1972، الذي رغم غيابه (الناصري طبعا) لأزيد من 15 سنة، لازلنا نستمع لصوته الشجي بعد صلاة الفجر في الصباحات المشرقة ،على أثير الإذاعة الوطنية يفسر القرآن الكريم، بعد تلاوة جميلة بصوت ملائكي للقارئ الحاج عبد الرحمان بنموسى، وأشد ما يعجبني في المكي الناصري هو استشهاده بجار الله الزمخشري، المفسر المعتزلي صاحب التفسير الشهير "الكشاف"، الذي قال عنه البعض "فيه كل شيء إلا التفسير"، مثل جزء من الصحافة المغربية فيها كل شيء إلا الحقيقة.
أعتقد بأن اقتراح إسمي في التشكيلة الحكومية الجديدة، لن يجد من يرفع بسببه "الفيتو"، فأنا-والعفو من هذه الأنا- من الحمائم، ولست من الصقور، فمنذ وعيت وأنا أمشي "حويطة حويطة"، من القراية للدار، وبعد ذلك من مقر الجريدة للدار، كل ما أقوم به جولة سريعة في شارع محمد الخامس بالرباط، ثم أعود البيت، لم أهاجم في يوم من الأيام أحدا باستثناء بعض عناصر بوليس سيدي سليمان الذين يظلمون المواطنين بشكل يومي عبر فبركة المحاضر دون شعور بتأنيب ضمير، لكن لا ضير فالله تعالى ينتقم من الظالمين.
أعود إلى الآنسة الحكومة، لأقول لها بأنني أغني لها مع الفنان المغربي، "أنا راجل فقير ودراهم يومي معدودة، وفهميني"، أو أغني مع العندليب الأسمر " بحلم بيك"، ومع هذه الأغاني الجميلة، ننتظر متى تبدأ الحفلة ويتم الإعلان عن تشكيل الحكومة.
فإلى ذلك، الحين وكما نقول للجنود، "الله يخرج سَرْبيسَك على خير"، نقول لوزراء الحكومة الجديدة "الله يخرج الحقيبة على خير"، كما كتب ذات مقال الزميل رشيد نيني– أطلق الله سراحه- ولن يتم ذلك إلا بثلاث قواعد العمل ثم العمل ثم العمل، فالبلاد، كما يقول صديقي سعيد " بْحَالْ لَقْرَعْ فينما ضربته يسيل دَمُو"، اشتغلوا أيها الوزراء الجدد، وشدو أحزمة حقائبكم، وإلا مشينا في "المُوزيط".
مودتي





