كتب الصحفي الكبير والخبير بقضايا النزاعات وبؤر التوتر في العالم جان ميكاليسين اليوم ثاني نونبر 2011 على صفحة جريدة "إل جورنالي" الإيطالية تعقيبا، تحت عنوان "أولئك المتعاونون الباحثون عن المصائب"، على مقال نشر في جريدة "كورييري دي لا صيرا" لسوزانة طامارو حول الصمت الإعلامي على مأساة روصيلا أورو المختطفة بتندوف بالجزائر مؤخرا.
وإذا كان الدافع وراء مقال طامارو عاطفيا، فإن جان ميكاليسين يرى أنه غابت عناصر مهمة لتقييم مأساة روصيلا و"أن الحقائق الكاملة السرية والعلنية تكمن في تصريح الوسيط المفاوض لتحرير الرهائن أن عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي دخلوا مخيمات تندوف غير مسلحين، وكان لهم متواطئين من عناصر ومناصرين للقاعدة في المغرب الإسلامي في عين المكان، الذين زودوهم بالسلاح وعينوا لهم الرهائن المراد احتجازهم وأنهم يعرفون أن عنصرين بزي البوليساريو مسلحين تركوا مرور السيارات التي كانت تحمل الرهائن وبالتالي تسهيل فرار الخاطفين بالرهائن.
ويؤكد جان "أن هذا التعايش بين مناضلي البوليساريو وإرهابيي القاعدة لم يكن الأول من نوعه، بل سبقه تحول آخر وهو معروف منذ زمان حيث أن العديد من مناضلي البوليساريو التحقوا بالقاعدة للاتجار في المخدرات والسلاح والبشر، متخلين عن الكفاح من أجل الاستقلال".
و"لفهم ذلك"، حسب الصحفي، "يكفي قراءة مقال فورين بوليسي لثالث يناير لهذه السنة لأليسون لاك حول تحول مسار عناصر من البوليساريو وعلاقتهم بالقاعدة"، ويضيف الصحفي "أنه إلى جانب هذا المقال هناك العشرات من المقالات التي كشفت تسرب القاعدة إلى مخيمات تندوف".
ويطرح الصحفي سؤالا ملحا: "لماذا تم إيفاد روصيلا للعمل في غار الذئب؟" وإذا كان رؤساؤها يجهلون الخطورة في هذا المخيم، "فيجب التحقيق في كفاءة بعض المنظمات الإنسانية". "كانوا يعلمون بذلك، لكن كانوا يأملون ألا يحدث شيئا". ويقارن الصحفي بحالتي المختطفتين الإيطاليتن بالعراق سيمونا وسيمونا عام 2004 والصحفية جوليانة زغرينا حيث كانت الاوضاع الأمنية جد متدهورة ورغم ذلك تم إيفادهن إلى هناك.
ويشير الصحفي "أنه يجب أيضا المطالبة بتحرير الرهائن الإيطاليين المحتجزين بالصومال وبتحرير إيطالية أخرى بجانيت بالجزائر وليس فقط المطالبة بتحرير روصيلا أورو.
ويتساءل الصحفي حول "من يجب أداء الثمن؟" ويجيب أنه "في حالة جوليانة سغرينة، كان الثمن جد عاليا حيث قتل أحد كبار الأجهزة الأمنية الإيطالية سيزمي، السيد نيكولا كاليباري، مباشرة بعد تحريرها" وبينما كان يقلها عبر سيارته.
ويتساءل أيضا "أنه في حالة إذا ما خاطر آخرون بحياتهم من أجل إنقاد روصيلا، فما هي المتابعات تجاه من أرسل المغامرون بتساهل كبير إلى غار الذئب؟ بدون تجاهل أيضا تذكرة الإياب المسماة فدية". ويضيف،"هل يجب أداؤه المواطنون؟ أم الجهة التي، باسم التضامن الدولي، تنتهك كافة قواعد النوايا الحسنة والأمن؟"
ويشير الصحفي في الأخير، أنه في ألطو أديجي بفال دي أوسطا شمال إيطاليا، "يعتبر المغامرون متسلقو الجبال الذين لا يحتاطون مسؤولون عن تعويض مصاريف الإنقاد". ويقترح "البدء في فعل ذلك أيضا مع المنظمات التي، بإسم الطيبوبة والخير، ترسل متطوعيها إلى الخطر".